أين القانون الدولي؟
بقلم// رفعت ابراهيم البدوي
انه السؤال الذي يتبادر الى اذهان القلة القليلة التي أصرّت على التمسك بالقانون الدولي وشرعة الأم المتحدة و حقوق الإنسان و البقاء خارج الاصطفافات الدولية والاقليمية رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية وهنا نتحدث عن دول ذات سياده رفضت الاذعان أو الالتحاق بمؤسسة الغابة الاميركية الحديثة
انطلاقاً مما حصل في الامم المتحدة في شهر ايار من العام 2024 حيث قام مندوب الكيان الصهيوني جلعاد اردان بمتزيق ميثاق الأمم المتحدة امام اعين العالم دون اي معاقبة، وذلك احتجاجًا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اوصى بمنح فلسطين عضوية كاملة، فان الجواب عن السؤال اضحى واضحاً و نستطيع القول وبكل تأكيد ان مواثيق الامم المتحدة الى مزبلة التاريخ، اما بالنسبة للقانون الدولي فقد مات والتعزية قائمة حسب التوقيت الاسرائيلي الاميركي.
ان اختطاف نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا الذي يمتلك حصانة القانون الدولي، من قبل اميركا واحتجازه وتعريض كرامته للامتهان وتقديمه للمحاكمة بتهم زائفة على ارض اميركا الدولة التي قامت بعملية الخطف، لهو اعلان واضح وصريح بان القانون الدولي قد مات وشرعة الأمم المتحدة الى سلة مهملات اميركية.
ان تعلن اميركا نيتها السطو و احتلال جزيرة غرين لاند، وضم كندا الى الولايات المتحدة الاميركية وجعلها الولايه رقم 51 ، يعني ان القانون الدولي صار عباره عن حبر لا يُقرأ ولا تظهر مفاعيله الا عبر كاشف اميركي.
ان تقوم اميركا بحشد اساطيلها وبوارجها البحرية وتضع قواتها الجوية بحالة استنفار قصوى، استعداداً لضرب مؤسسات الدولة الإيرانية واغتيال قادتها وعلمائها بهدف قلب النظام فيها وصولاً الى تفتيتها، بحجة مكافحة السلطات الايرانية حالات التخريب المتعمّد والممول والموجّه من قبل الموساد الإسرائيلي، لهو اعلان بان القانون الدولي قد مات وان التعازي قد اقيمت في اميركا.
ان يصبح الاحتلال الاسرائيلي شرعياً لكل من فلسطين و جنوب سوريا وجنوب لبنان فيما تدان مقاومة الاحتلال في المحافل الدولية بالارهاب، وتمنع المقاومة من ممارسة حقها الطبيعي الذي كفله القانون الدولي وشرعة الامم المتحدة بتحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي واعادة اعمار منازل المواطنين، فهذا كافٍ لإقناعنا بأن القانون الدولي قد مات وماتت معه حقوق الانسان وتم استبداله بلغة الغطرسة والقوة.
ان تفرض اميركا عقوبات احادية على أعضاء في محكمة الجنايات الدولية بسبب إصدار حكم المحكمة المعمّم على دول عده، و القاضي باعتقال مجرم العصر نتنياهو صاحب اكبر ابادة جماعية في عصرنا بحق الشعب الفلسطيني، و ما لبث ان تبخّر حكم المحكمة الجنائية وضاعت مطرقة القاضي عن قوس المحكمة وخطفت الحناجر وبلعت الالسن، بعدما سافر مجرم العصر نتنياهو الى اميركا ذهاباً وايابا عابراً بطائرته فضاء اربع دول مطالبة بتنفيذ حكم اعتقاله، لكن وبسحر ساحر تحوّل حكم المحكمة الجنائية الدولية الى ما يشبه وصفة طبية من ميّت لميّت آخر ماتت معه المحكمة و القانون الدولي.
اميركا ترامب تعلن بان القانون الدولي قد قتل ليحتل مكانه قانون القوة، الذي اغتال التاريخ والجغرافيا والثقافة لبلادنا والغى ألأديان السماوية فيها بدين الابراهيمية المبتدع، ومن خلاله يعاد كتابة تاريخنا وتقويم ثقافتنا وعاداتنا واخلاقنا واعادة رسم جغرافيتنا بحبر القوة الأميركي بما يلائم تثبيت الهيمنة الاميركية الاسرائيلية، وبذلك يصار الى الغاء ممارسات طقوسنا الدينية ويمحي من ذاكرتنا كل ما درسناه و تعلمناه في المدارس والجامعات، ما يجعل من جيلنا جيل الجهلة الغير مطابق لمواصفات الثقافة و التاريخ والجغرافيا المزور اميركياً.
اننا نعيش عالم أللاضوابط وعالم اللاقانون واللاشرائع، عالم يسوده منطق قوة مافيا قطاع الطرق الاميركية، قانونها الوحيد السيطرة و تشريع الاحتلال والتوسع الاسرائيلي على حساب دولنا وارضنا العربية التاريخية، اضافة الى نهب ثروات الدول وتفتيت مجتمعاتها وتركها في حال عوز وضياع وتخلف واقتتال داخلي ومنعها عن اي تقدم علمي وتكنولوجي.
انه عالم غسل الادمغة بقانون اميركي شرّع لاغتيال القانون الدولي مطلقاً العنان للعمل بمبدأ الفوضى العارمة الأمر الذي جعلنا نترحم على شريعة الغاب.
وهنا يبرز السؤال هل علينا ألرضروخ و الإذعان لإرادة واملاءات امبراطورية المافيا الاميركية، وتركها تكتب التاريخ المزور واعادة رسم خطوط جغرافيا اوطاننا وبالتالي التسليم بتسيّد اسرائيل و باحتلالها للأراضي العربية؟
صحيح أن سلاح الموقف هو أمضى سلاح، في حال وجد القانون الدولي ومورست الديموقراطية بتلبية اردة الشعوب بصورتها الحقيقة، لكن بما اننا نعيش في عالم أللاضوابط واللاتوازن و اللاقانون الدولي، فإن القانون الوحيد والذي اثبت نجاعته عبر التاريخ هو قانون نفاذ ارادة الشعوب التي اقرت بمقاومة كل اشكل الهيمنة ولو كانت الهيمنة من اقوى دوله بالعالم، فالتاريخ حدثنا أن ثورة فيتنام قانون حياة بعدما قهرت اميركا العظمى، وافغانستتان قانون محاربة الاستبداد و الاحتلال الاميركي، واجبرته في شهر سبتمبر من العام 2021 على الهروب ذليلاً وان عين المقاومة في لبنان قاومت المخرز الاسرائيلي وحررت الارض اللبنانية في شهر ايار من العام 2006 واجبرت العدو الاسرائيلي على الانسحاب مذلولاً و قهرت جيشها الذي لا يقهر.
مهما بلغت تكلفة الشعوب بمقاومة المعتدي المحتل تبقى اقل بكثير من كلفة الاذعان أو الرضوخ، ولكي لا تصيبنا لعنة التاريخ ولعنة أجيالنا يجب البحث عن تحالفات متعددة و جدية اقتصادية وعسكرية، تبقي قانون مقاومة المعتدي على سيادة الدول ومقاومة الاحتلال هو القانون المعتمد، لانه القانون الذي يتيح للعالم الخروج عن قانون المافيا الاميركية المتسلطة، تماماً كما فعلت الثورة في كوبا حين قاومت الغطرسة الاميركية على ارضها الأمر الذي اعاد تفعيل العمل بالقانون الدولي .


