طوني فرنجية والحداثة السياسية

كتب المحامي طنوس فرنجية عبر صفحته على “فيسبوك”:
في قراءة متأنّية لخطاب النائب طوني فرنجية، ولا سيّما منذ تسلّمه مهامه النيابية، إضافة إلى مسؤولياته في قيادة تيار المردة، يظهر جليًّا أنّه رسم لنفسه أسلوبًا خاصًا، منطلقًا من المبدأ القيادي القائل إن «الأسلوب هو الرجل».
من هنا، دخل طوني فرنجية المعترك السياسي لا من باب الفراغ أو التهوّر، ولم تطأ قدماه أرض المراهنة على المجهول لتحديد المصير أو الموقف، بل انطلق خطابه من مخزون إرث سياسي تزاوج فيه البعد الماروني مع وحدة لبنان واستقلاله، مطلقًا طلاقًا بائنًا مع أي سلوك أو تصرّف أو خطاب يفرّط بوحدة لبنان أو يمسّ مصير عقده الاجتماعي، ذاك العقد الذي اختار في الأصل ملاذه الآمن بين عموم عائلات الشعب اللبناني.
وعلى الجهة المقابلة لنشاطه التشريعي الملحوظ في الندوة البرلمانية، نراه ناشطًا في تحريك مولّدات الفكر لدى الطاقات الشبابية، من دون أن يغيب عن باله إرثه السياسي وجذوره التاريخية. وهذا يُسجَّل له لا عليه، إذ حاول كُثُر الاصطياد في الماء العكر إلى حدّ أنّ الوهم أخذ بهم للاعتقاد بأن تيار المردة، الذي لم يهن عليه الرحيل رغم كل الصعاب، يخضع في عهد طوني فرنجية لنوع من “إعادة التموضع السياسي” لمواكبة التحوّلات الطارئة والمتقلّبة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما بعد اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله وسقوط شكل الحكم في سوريا، فنشط مثل هذا الرأي على المنصّات الإعلامية.
غير أنّ الوقائع، على جديّتها وصحّتها، تجزم بأن الرجل قد مزج بين الماضي والحاضر: بين مفردات يتقنها سياديو اليوم، ولكن من دون رؤية مستقبلية واضحة المراحل والأهداف، فجاء ليُثقلها في متن خطاب سياسي واقعي ناتج عن تجارب سبق وأن عصفت بالبلاد، سواء على مستوى الأزمة المصرفية (بنك انترا)، أو على المستوى الاجتماعي والاقتصادي(انهيار العملة، غلاء المعيشة..) أو في ما يتّصل بالصراع مع العدو الإسرائيلي(اتفاق ١٧ أيار..).
ولم يغفل طوني فرنجية عن حاجات السوق المحلية منذ تاريخ تأسيس هذه الدولة بيد اللبنانيين، في وقت كان ولا يزال معظم شبابها يبحث عن الهجرة، لا لسهولة الكسب المادي بقدر ما هو هربًا من غياب الأمان والطمأنينة والاستقرار، واستمرار الانقسام اللبناني حول هوية لبنان وحدوده وصلاحيات طوائفه،فاختار، مع الشباب، أن يبقى شعاره: «وطني دائمًا على حق»، هذا الانتماء الممزوج في الطينة الزغرتاوية من يوسف بك كرم، إلى الراحلين حميد وسليمان فرنجية، فأكد على عروبة هذا الكيان و وحدة مصيره و حقه في الحياة حيث تتجذر السياسة في الأرض كما تتجذّر الذاكرة في التاريخ.@



