عملية فنزويلا كما تراها الصحافة البريطانية والأميركية

استحوذت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا “واختطاف” الرئيس نيكولاس مادورو، على اهتمام الصحف البريطانية والعالمية، التي تساءلت عن مستقبل فنزويلا وثرواتها، ومن سيدير البلاد، ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صوراً تظهره مع مسؤولين أميركيين يتابعون الضربات الجوية على فنزويلا والتي كان وصفها بأنها “تشبه برنامجاً تلفزيونيا”.
صحيفة “الغارديان”، حيث مقال للكاتب سايمون تيسدال، الذي وصف ما جرى في فنزويلا بأنه “انقلاب غير شرعي”، وتساءل “إلى أين بعد ذلك؟”، وقال عن دونالد ترامب إنه “يتحدث عن السلام ولكنه رجل حرب”.
وقال تيسدال إن العالم من حقه أن يشعر بالقلق مما حدث في فنزويلا، نظراً لأن ترامب “مصمم” على الفوز بجائزة السلام، لكن يبدو أنه “يستمتع بالصراع”.
ورأى الكاتب أن “انقلاب القوات الأمريكية الغازية” على نيكولاس مادورو، الرئيس الاشتراكي المتشدّد لفنزويلا، واعتقاله، سيثير موجة من الخوف والذعر في جميع أنحاء العالم.
وأضاف أن “الانقلاب غير شرعي، وغير مبرر، ويُزعزع الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي”. كما أنه “يخالف الأعراف الدولية، ويتجاهل الحقوق السيادية للأراضي”، ويحتمل أن يؤدي إلى حالة من الفوضى داخل فنزويلا نفسها.
كما لمّح إلى إمكانية استهداف دول أخرى، مثل إيران، قائلاً: “يأتي هذا في نفس الأسبوع الذي هدد فيه ترامب بشن ضربات عسكرية ضد نظام آخر غير شعبي معادٍ للغرب: النظام الإيراني”.
وأوضح أن “دوافع ترامب الرئيسية هي العداء الشخصي الموجه ضد مادورو، ورغبته في إحياء مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وذلك من خلال إنشاء منطقة نفوذ وهيمنة أميركية في جميع أنحاء الغرب”، كما أن ما فعله ترامب “لا يختلف كثيراً عن تصرفات بوتين في غزو أوكرانيا. فكلاهما هاجم دولة مجاورة بشكل غير قانوني وسعى إلى إزاحة قيادتها”، وفاقاً للكاتب.
وطالب تيسدال بريطانيا والاتحاد الأوروبي والديمقراطيات الغربية بإدانة هذا الفعل بشكل قاطع. فهو “يُشكل تحدياً مباشراً لقواعد ومبادئ النظام الدولي التي يعتزون بها. لقد تجاهلت الولايات المتحدة مرة أخرى الأمم المتحدة والأساليب التقليدية لمعالجة المشكلات بين الدول. ويبدو أنها تتصرف دون أدنى اكتراث أو تفكير فيما سيحدث لاحقاً في فنزويلا”.
واختتم المقال بضرورة أن “يضع تصرّف ترامب المتهور حداً نهائياً لتصويره المضلل لنفسه دائماً بأنه (صانع سلام عالمي). لقد آن الأوان لكي يعترف كير ستارمر وغيره من القادة الأوروبيين علناً بحقيقته – فهو (ترامب) مُشعل حروب عالمية، وخطر شامل”.
أما صحيفة “نيويورك تايمز” فحذرت من ان الرئيس ترامب “يُدخل الولايات المتحدة في حقبة جديدة من المخاطر في فنزويلا”.
وقالت الصحيفة في تقرير تحليلي لمراسليها في البيت الأبيض ديفيد إي. سانجر وتايلر بيجر، إن إعلان الرئيس ترامب يوم السبت أن الولايات المتحدة تخطط “لإدارة” فنزويلا لفترة غير محددة، وإصدار الأوامر لحكومتها واستغلال احتياطياتها النفطية الهائلة، سيؤدي إلى دخول الولايات المتحدة في حقبة جديدة محفوفة بالمخاطر، تسعى فيها إلى الهيمنة الاقتصادية والسياسية على دولة يبلغ تعداد سكانها نحو 30 مليون نسمة.
وقالت الصحيفة إن ترامب وكبار مستشاريه للأمن القومي “تجنبوا” وصف خططهم بشأن فنزويلا بأنها “احتلال”، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة بعد هزيمة اليابان، أو الإطاحة بصدام حسين في العراق.
وبدلاً من ذلك، قدم ترامب رداً مبهماً لترتيب أشبه بالوصاية: ستضع الولايات المتحدة رؤية لكيفية إدارة فنزويلا، وستتوقع من الحكومة المؤقتة تنفيذها خلال فترة انتقالية، تحت التهديد بمزيد من التدخل العسكري، وفق الصحيفة.
وحول مصير نفط فنزويلا، قال ترامب إن أحد الأهداف الأميركية الرئيسية هو “استعادة حقوق النفط”، التي كرر دائماً إنها “سُرقت” من الولايات المتحدة. وبهذه التصريحات، فتح الرئيس فصلاً جديداً في بناء الدولة الأميركية.
وترى “نيويورك تايمز” أن هذا الفصل يتمثل في التأثير على كل قرار سياسي رئيسي في فنزويلا، من خلال وجود أسطول بحري قبالة سواحلها، وربما ترهيب الآخرين في المنطقة.
وبهذا فقد أعادت تصرفات ترامب يوم السبت أميركا إلى حقبة ماضية من “دبلوماسية القوة”، حين استخدمت الولايات المتحدة جيشها للاستيلاء على الأراضي والموارد لمصلحتها الخاصة.
لكن ترامب “لم يُبد أي ندم على اتخاذ هذه الخطوة، وفي تبريره، قال إنه فكر كثيراً في قطاع النفط”.
ومع هذا ترك العديد من التساؤلات مفتوحة “هل ستحتاج الولايات المتحدة إلى قوة عسكرية احتلالية لحماية قطاع النفط بينما يعيد الأمريكيون وغيرهم بناءه؟ هل ستدير الولايات المتحدة المحاكم، وتحدد من يستخرج النفط؟ هل ستنصب حكومة مطيعة لعدة سنوات، وماذا سيحدث إذا فاز فنزويليون في انتخابات ديمقراطية شرعية برؤية مختلفة لبلادهم؟”
واختتمت الصحيفة بأن هذه التساؤلات قد تُورط الولايات المتحدة في نوعٍ من “الحروب الأبدية التي حذَّر منها أنصار ترامب”.



