الموقف السياسي

“مدافع” لاوُن الـ14

أولى الخطوات التي تلت مغادرة البابا لاوُن الـ14 كانت تكليف رئيس الجمهورية جوزاف عون السفير الأسبق لدى واشنطن سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني في لجنة الـ”ميكانيزم”.

هذه الخطوة أظهرت جدية في التعاطي الرسمي مع الواقع الذي يخشى اللبنانيون تطوره نحو الأسوأ فكان لا بد من تدارك الأمر، خاصة وأن كبار المسؤولين خارجون للتو من انهماكهم باستقبال البابا الذي استمع إلى جميع من التقاهم وأفادهم بما لديه تحت شعار “طوبى لصانعي السلام”.

البابا غادر مرتاحاً وهذا ما ظهر على محيّاه. تَوْق الناس المخلصين لوطنهم لبنان للعيش بسلام آمنين، كردة فعل عفوية ثبتت من خلال احتشادهم على طول المسافات التي قطعها ترحيباً به وعبر تجمّعهم في الأماكن التى زارها وصلّى معهم.

“لاوُن” تمكن، في 3 أيام، من التقرب وفهم مشاعر محيّينه الذين مدّوا له أياديهم فاستجاب لهم وبادلهم الابتسامة في مشهد معبّر.

هذه الفئة من المواطنين جزء منهم حمل السلاح لأهداف لم تتحقق، ازدادوا فقراً ودفعوا الثمن وطابت الحياة لمن اوهموهم بآمال ضاعت.

هناك معاناة حقيقية يعرفها البابا لاوُن وربما يكون قرأها في الوجوه. هو زار المقرات واستمع إلى الكلمات ومشى في طرق نظيفة مفلوشة بإسفلت جديد تم تخطيطه على موعد الزيارة. لم يرَ بأم العين الدمار والخراب ولم يقابل الأمهات الثكلى ولم
يزر أماكن المعاناة من شظف العيش، كما يحدث عادة عندما يزور دولاً فقيرة.

بابا الفاتيكان الأميركي “لاوُن الـ14″ يتعاطف مع لبنان التوّاق لـ”السلام” من دون ان تكون لديه “مدافع” أو “دبابات” تفرضه، فقد أتى وأبلغ من التقاهم بحتمية اقتراب الدولة من مواطنيها وولوج “باب السلام”.

ولعل هناك من يتساءل عمّن كان المستفيد الأول من هذه الزيارة ما دام كبير الكاثوليك في العالم ينادي بتحقيق “السلام” المفقود منذ المطالبة به عند إنشاء دولة إسرائيل. البابا، بطبيعة الحال، هذا خياره، والأيام ستكشف مدى التغيير الذي سيحصل بعد لقائه كبار المسؤولين.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى