الموقف السياسي

“الإستقلال”

يقف اللبنانيون، صباح 22 تشرين الثاني الحالي، عند أبواب التاريخ ليتذكروا يوم منحت فرنسا وطنهم استقلاله عنها، بعد انتداب لسنوات طويلة، وفي هذا اليوم يتذكرون اطلاق سراح رئيسي الجمهورية والحكومة بشارة الخوري ورياض الصلح من الاعتقال صباح 22 تشرين الثاني 1943.

في تلك السنة كان للاحتفال معناه وعقدت الآمال وانطلقت الحياة السياسية بنظام برلماني – ديمقراطي وعاش لبنان مختلف المراحل وأشدها تعقيداً الحرب الأهلية التي انتهت بـ”اتفاق الطائف” وقبلها القضية الفلسطينية التي انتهى تواجدها العسكري باجتياح إسرائيلي.

ومذّاك يحتفل لبنان بـ”الاستقلال” كذكرى تبقى حية في قلوب بنيه الضائعين بين الأزمات والمطالب المتراكمة وولاءات الأحزاب والحروب الإسرائيلية والجميع يتحدثون عن “الاستقلال”! وهم اليوم يتابعون التحضيرات للانتخابات النيابية وعينهم على الجنوب وتحركات أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي في سورية، ووفده في واشنطن حيث استمعوا مبتسمين إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي، بدوره، إرتاح خلف طاولته التي نُحِتَ في واجهتها الخشبية رمز النسر برأسه الملتفت صوب الشرق داخل البيت الأبيض.

وكُتِبَ الكثير عن هذه الزيارة، التي تخللها تبادل الهدايا وزجاجة عطر قدمها ترامب للشرع وسؤاله عن عدد زوجاته، بأنها الأولى لرئيس سوري تطأ رجله أرض الولايات المتحدة الأميركية، قابلها وجود الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون في عمق القارة الأوروبية الذي منح الفنان الكبير صلاح تيزاني المعروف باسم “أبو سليم الطبل” وسام الاستحقاق اللبناني – “الفضي ذي السعف”، لعطائه الفني الغني، وتكريم فرنسا للممثلة العربية سيفين محمد حافظ نسيم الشهيرة بـ”يسرا” بمنحها وسام “جوقة الشرف” قلدها اياه سفيرها لدى مصر إيريك شوفالييه في ليلة فاخرة من ليالي “غراند بول” بالقاهرة، تقديراً لمسيرتها الفنية اللامعة ودورها المؤثّر في الفن والثقافة عربياً وعالمياً، فيما كانت النار تحرق جمال لبنان في مناطق مختلفة منه والمسيّرات الإسرائيلية ناشطة يضج من صوتها هدوء قمر تشرين وتزعج سطوع شمسه وصفاء سمائه.

حركة سياسية مبهمة داخل دائرة مقفلة بمفتاح يسهل استخدامه لدى حامله.

ما تم تسريبه هو أن واشنطن راجعت مع الشرع “أخطاء ما بعد الثورة” ووضعت سلسلة مطالب أهمها الانضمام لـ”التحالف الدولي” لمحاربة “الدواعش” الذين ساعدوه في إسقاط “النظام” السابق، وفي هذا تلتقي المصالح ضمن “الجغرافيا السياسية” المرسومة بين خطوط الطول وخطوط العرض لمنطقة الشرق الأوسط.

وأكثر من يتحسّس من هذا الترسيم ويتأثر به لبنان الواقع بين “لهيب السياسة”، محلياً، و”إعصار الحرب” الإسرائيلية، الأمر الذي يضعه فوق فوهة “بركان تغييري” يعيد بعضاً من المصطحات التي كانت متداولة كمعادلة “س. س” وإمكان احيائها وتوسيعها بإضافة حرف “إ.”، إذا نجحت الاتصالات الثلاثية البعيدة من الاضواء بين طهران والرياض ودمشق، وإلا من غير المعروف ما ستتمخض عنه الانتخابات النيابية المقبلة إذ هناك من المرشحين من يستأنسون بسماع آراء اصدقائهم في دمشق قبل مجيء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.

في هذه الأجواء يتذكر اللبنانيون استقلال وطنهم وعينهم على الوضع في الجنوب.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى