الموقف السياسي

“السلام عليكم” في “أرض الأحلام”

هناك، حيث “سلام” العارفين، ستكون التحية بِشَبْك القبضتين ترحيباً بالضيف الآتي من “الشرق الأدنى” إلى “العالم الجديد”.. أميركا “أرض الأحلام” الفيلم الذي جسدت بطولته سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة واختصرت به “خطى الشباب المطمئن”.

وإلى حين اليوم العاشر من شهر تشرين الثاني\نوفمبر الحالي، يتهيّأ مصوّرو الصحافة العالمية منهمكين بصيانة كاميراتهم وتنقية العدسات تحضيراً لالتقاط صور لقاء سيحوّل الانظار اليه في واشنطن: الرئيس السوري سيدخل البيت الأبيض لأول مرة.

العدسات ستلتقط صوراً استثنائية للحظات مصافحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الرئيس السوري أحمد الشرع والصحافيون سيؤرّخونها.

هذا ليس مدحاً للقاء طالما كان الرؤساء الأميركيون يتطلعون لحصوله من قبل في البيت الأبيض مع الرئيس حافظ الأسد الذي رفضه والتقى الرئيس بيل كلينتون، فآخر لقاء بينهما حدث بتاريخ 26 آذار\مارس 2000، وقبله اجتمعا، أيضاً، في جنيف سنة 1994 وفي دمشق 1994.

كل شيء تغيّر، منذ وفاة حافظ الأسد في 10 حزيران\يونيو 2000، وانهيار الاتحاد السوفييتي الذي كانت تربطه بدمشق – الشام “معاهدة الصداقة والتعاون”، وما لم يكُ ممكناً اصبح واقعاً، سواء بالنار أو بالشارع، واللغة الدبلوماسية تعدلت وبدت اكثر وضوحاً اذ كل شيء مطروح على بساط البحث.

وكان اول لقاء جمع رئيسين اميركي وسوري حصل بين حافظ الأسد وريتشارد نيكسون بتاريخ 15 حزيران\يونيو 1974 في دمشق، وكانت هذه أول زيارة لرئيس أميركي بهدف استئناف العلاقات بعد قطيعة استمرت منذ حرب عام 1967.

زيارة الشرع، الرئيس الانتقالي، ستبقي الانظار، في لبنان، موجهة صوبها كون وطن الأرز هو المعني مباشرة بها لأهمية جغرافيته الطبيعية والسياسية وبما يشكل أحد ابرز مفاتيح بوابة الشرق الأوسط، والسؤال هو: ماذا سيطلب منه ترامب؟

الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك الذي كان قبل مورغان اورتاغوس التي هي، أيضاً، كانت قبله وجاءت بعده، لم ينس جذوره الـ”زحلاوية”، لكن ولاءه لتلك البلاد أقوى من اصوله، وهذا ظهر واضحاً في تصريحاته الأخيرة العالية النبرة تجاه لبنان.

وأورتاغوس استفادت من “دبلوماسية الجمال” لتمرر “نجمة داود” التي انتبه اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري فقابلها بلياقة اخفائها احتراماً وحسن الوفادة بإكرامها مقدماً بعض السكاكر المغلَّفة باللونين “الأخضر” و”الأصفر”.

هو أمر طبيعي يحصل ضمن سياق المفاوضات لتحقيق تقدّمٍ ما إلى الأمام بالنسبة للطرف “القوي”، هما، هنا، يعملان لمصلحة المخطط الموضوع لمنطقة الشرق الأوسط، لذا تحدث برّاك، في ما مضى من الأيام، عن “بلاد الشام” فحَضَرَ الناسَ ما قاله، يوماً، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إن لبنان “فائض جغرافي”.

ربما أراد برّاك تحريك “وجه الماء” لما هو أعمق للضغط في سبيل تسريع “التفاوض” بين لبنان وإسرائيل، بغية توسيع “إتفاقية الهدنة” الموقعة بينهما بتاريخ 23 آذار 1949 في رأس الناقورة، بتحويلها إلى “معاهدة سلام”، حيث، في التاريخ، شهدت المنطقة مخاضاً في عملية توليد 22 نظاماً عربياً بين “ممالك” و”جمهوريات” و”دولة” و”سلطنة” و”إمارات” و”قضية فلسطينية”.

الآن، المطلوب “مفاوضات”.. الوضع بات أكثر تعقيداً مع تسخير التطور العلمي والتقني لخدمة “الأحلام الكبرى” التي اقترب “فجرها الصهيوني” في “العصر الإسرائيلي”.

لذلك، من المهم جداً متابعة الـ”تحضيرات وزيارات دبلوماسية وغير دبلوماسية عربية وأميركية” للمعنيين بـ”إنتاج” مجلس نيابي جديد في لبنان ينسجم مع طبيعة المرحلة المقبلة او يكمل الماضي على أساس الواقع المستجد.

“شيءٌ ما” في الأفق يتم غير “تلك الأيام”.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى