***قرار حصرية السلاح بيد الدولة ليس نزاعاً داخلياً بل خيار استراتيجي*

بقلم// العميد الركن المتقاعد فواز عرب*
شهد الأسبوع الماضي تطوراً مهماً بعد حادثة بلدة بليدا حيث طلب فخامة الرئيس جوزاف عون بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة من الجيش اللبناني التصدي للتوغلات الإسرائيلية في “الأراضي الجنوبية المحررة”.
تمثل هذه الخطوة أسلوباً جديداً في التعاطي مع الإنتهاكات الإسرائيلية التي كانت تنحصر ضمن إطار تقديم شكوى الى مجلس الأمن ومعالجة الخروقات عبر اللجنة الخماسية الموكلة الإشراف على وقف إطلاق النار.
إن هذا المسار يؤكد عزم الدولة دون سواها على بسط سيادتها في أماكن تواجدها في جنوب الليطاني.
اثنى حزب الله من خلال كلمة امينه العام وتصريحات بعض مسؤوليه على مواقف المسؤولين اللبنانيين تجاه هذا التوغل “اُعتبر أساساً يمكن البناء عليه”، كما أكدوا أن الدولة اللبنانية هي المسؤولة عن تحقيق سيادتها الوطنية مترافقاً مع “دعوة الحكومة إلى دراسة خطة لدعم الجيش”.
إن ثناء الحزب على مواقف المسؤولين اللبنانيين( رؤساء ووزراء) يجب أن تواكب بقرارات ايجابية عبر الانصياع إلى قرارات الحكومة القاضية بحصر السلاح بيد الدولة دون سواها.
إن تحقيق السيادة الوطنية تكون بتسليم السلاح الذي لم يعد له غطاءاً شرعياً بعد الخامس من آب الماضي إلى الجيش اللبناني المكلف وحده دون سواه لتنفيذ هذه المهمة.
أما بخصوص دعوة الحكومة الى”دراسة خطة لدعم الجيش” ،فالدولة بعجزها المالي غير قادرة على تعزيز قدرات الجيش، لا دعم ولا مساعدات خارجية دون خطة لنزع السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مبنية على جدول زمني.
إن التمسك بالسلاح لم يعد له أي مبرر، لاسيما بعد التحولات الجيوسياسية والتغيير في ميزان القوى في المنطقة، وبالتالي أصبح الخيار الوحيد أمام الحزب تسليم السلاح والإنتقال إلى العمل السياسي تجنباً لاستمرار التصعيد الاسرائيلي الذي ممكن أن يتفاقم تدريجيا ً إلى مستوي عملية عسكرية واسعة سواء في الجنوب أو من مرتفعات جبل الشيخ باتجاه سلسلة جبال لبنان الشرقية ومحيطها في البقاع، حيث معاقل الحزب لنزع سلاحه لاسيما بعد ورود معلومات عن إعادة تعزيز قدراته العسكرية.
إن الانتقال إلى العمل السياسي لا يُعتبر استسلاماً. فالحزب لديه حيثيته ووجوده ومكانته واذا تطلب مقايضة التخلي عن السلاح لقاء الحفاظ على مكاسب معينة فليطرح الحزب ما لديه من هواجس من خلال حوار وطني تحت شعار الشراكة الوطنية.
إن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة لم يعد يُنظر اليه انه نزاع داخلي بل أصبح خياراً إستراتيجياً يقوض إستقرار لبنان والمنطقة، وقد نص عليه البيان الوزاري للحكومة الذي يشارك الحزب فيها إضافة إلى وروده في خطاب القسم الرئاسي والذي صوت الحزب على أساسه في انتخابات الرئاسة.
اخيرا اختم المقال بكلمة فخامة الرئيس خلال استقباله وفداً امس” ليس أمام لبنان إلا خيار التفاوض، ففي السياسة هناك ثلاث أدوات : الدبلوماسية والإقتصادية والحربية. فعندما لا تؤدي بنا الحرب إلى أي نتيجة، ما العمل ؟ نهاية كل حرب في مختلف دول العالم كانت التفاوض،والتفاوض لا يكون مع صديق أو حليف بل مع عدو. لغة التفاوض أهم من لغة الحرب التي رأيناها ماذا فعلت بنا، وكذلك الدبلوماسية التي نعتمدها جميعاً من الرئيس بري إلى الرئيس نواف سلام”. إن الدولة بكافة اركانها حريصة على سيادة لبنان، لذلك من واجب الحزب التحصن خلف الدولة وتسليم سلاحه ليكون لبنان جاهزاً في المفاوضات مع إسرائيل على قاعدة تطبيق كل من القرار ١٧٠١ واتفاق وقف إطلاق النار وإنطلاق لبنان نحو التعافي والازدهار وإعادة الإعمار عوضاً عن الدمار والخراب والقتل والعزلة.
**رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية*


