الرفاعي: بثّ الطمأنينة واجبٌ ديني ووطني يُعيد للناس قوتهم وثباتهم
أشار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي في خطبة الجمعة إلى أن “الرفق في ديننا ليس سلوكاً فردياً فحسب، بل هو منهج حياة يسري في العلاقات الاجتماعية والسياسية والتربوية. أمر الله تعالى موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولاً ليناً، ليعلّمنا أن اللين قوةٌ في الدعوة، وأن الرفق سبيلٌ لإحياء القلوب حين يعجز الحديد”.
وتابع: “قال النبي ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به». فبالرفق تُقام العدالة، ويستقيم الحكم، ويُصان كرامة الإنسان”.
وقاب: “في السودان الجريح تتجلى اليوم واحدة من أبشع صور القسوة والدمار، حيث تتناحر الفئات المسلحة على حساب الأبرياء، وتُزهق الأرواح وتُدمّر المدن، في مشهدٍ يعيد إلى الذاكرة مأساة الإنسانية حين تفقد وازع الضمير. فليكن لنا في الدعاء والوعي نصيب، ولنعلم أن الرفق بالناس هناك هو واجب الدعاء والموقف والنصرة”.
وأضاف: “في زمنٍ اشتدّت فيه قسوة العالم، وعمّت الحروب والظلم، يقف المؤمن متسائلاً: أين صوت الإنسانية؟ أين منظمات العالم التي تتغنّى بحقوق الإنسان؟ إن الصمت عن الدم المسفوح جريمةٌ أخرى، وإن الأمة التي تفقد رفقها تفقد روحها وهويتها”.
واعتبر أن “الرفق المطلوب اليوم ليس ضعفاً ولا تهاوناً، بل هو حكمة في الموقف وصلابة في المبدأ. أن نكون رحماء بأمتنا، أقوياء في وجه أعدائنا، لا عنفاً يجرّ الفوضى، ولا ليناً يفتح باب الذل، فرفق القويّ أبلغ من قسوة العاجز”.
وأردف: “يا رب، كما علمتنا الرفق في القول والعمل، علّمنا الرفق في السياسة والمجتمع، واهدِ قادة الأمة إلى ما فيه عدل ورحمة، وانصر المستضعفين في كل مكان، واجعلنا من الذين يسيرون بالحقّ في رفق، وبالرفق نحو الحقّ”.
ولفت إلى أن “730 يوماً مرت على العدوان، فيها من الأسى ما فيها، ومع ذلك بقيت المقاومة شامخة، وأثبتت أن قوى الأرض كلها عاجزةٌ إلا بإذن الله، وأنّ إرادة المستضعفين حين تتوكل على الله تعلو ولا تُقهر”.
وشدد الرفاعي: “لا تسمحوا لخطط أعدائكم أن تنفذ فيكم، ولا تتركوا إخوانكم وحدهم منسيين مخذولين، فهذا امتحانٌ طويلٌ يسقط فيه من يسقط، وينجو فيه من ثبت على المبدأ وعمل بقدر وسعه وطاقته وإخلاصه”.
ورأى أنه “ليس من الجائز شرعاً ولا أخلاقاً أن يُخَوَّف الناس أو يُزرع في قلوبهم الرعب من حربٍ محتملة مع العدوّ الصهيوني، فذلك يُضعف العزائم ويُفسد الثقة بالله، إنّ بثّ الطمأنينة واجبٌ ديني ووطني، يُعيد للناس قوتهم وثباتهم”.
وختم الرفاعي: “اللهم احمِ لبنان وأهله، واصرف عنه الفتن والحروب، واجعل بين ربوعه سكينةً وأمناً واستقراراً، واجعلنا فيه من عبادك الراشدين الهادين”.



