المفتي شريفة: السيادة الحقيقية لا تختزل بالعناوين الإعلامية بل تصان بدماء من صمدوا
اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة إمام مسجد الصفا أن “لا غرابة في إجرام العدوّ الإسرائيلي، الذي لا يمرّ يوم إلا ويؤكّد طبيعته العدوانية، بإنتهاكه السيادة، وقتله الأبرياء، وتدميره للبيوت والبُنى التحتية. ولا عجب من الدول المنحازة إليه، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، التي توفّر له الغطاء السياسي والعسكري، وتمنع أيّ جهدٍ لوقف عدوانه”.
اضاف:”لكنّ الدهشة الحقيقية من بعض شركائنا في الوطن،
مِمّن يرفعون شعار “السيادة والاستقلال” في كل مناسبة، ثم يصمتون، أو يُبرّرون، حين يُستهدف الجنوب، وتُراق دماءُ أبنائه، ويُهدَّد أمنه وكرامته، بينما هم أنفسهم يجتمعون لأجل قانون انتخابٍ أعرج! نسألهم بصدق: هل السيادة تُجزّأ؟ هل تُطبَّق في بيروت وتُنسى في بنت جبيل؟ هل نُدافع عن السيادة في المؤتمرات ونتجاهلها على حدود النار؟ هل تُقاس السيادة بالبيانات أم بالتضحيات؟ بمن يُصدر التصريحات أم بمن يصنع المواقف في الميدان؟”.
واعتبر أن “السيادة الحقيقية لا تُختزل بالعناوين الإعلامية،
بل تُصان بدماء من صمدوا وبأكتاف من حملوا السلاح دفاعًا عن الأرض، وبأصوات من قالوا “لا” للعدوّ في ميادين المواجهة، لا على منابر الحسابات الضيقة والمناورات الخلفية.
وأكد سماحته أن السيادة ليست شعارًا يُعلَّق، بل فعلٌ يتجلّى في القرى الأمامية، حيث السهر والدم، لا في الصالونات المكيفة، وحيث يُسقط أبناء بليدا، ورب ثلاثين، وعديسة، ويارون، ومارون الراس، وبنت جبيل هذه القرى التي تسجل في كلّ يوم أسطورة بوجه الجيش الذي لا يُقهر”.
واشار الى “فرق كبير بين من يُزايد على الوطن ومن يقدّم فلذات أكباده قرابين لبقائه حُرًّا مستقلًّا”. كما ثمن “موقف فخامة رئيس الجمهورية بإعطائه التوجيهات إلى الجيش اللبناني للتصدّي للاعتداءات الإسرائيلية، وهو موقف وطني مسؤول يؤكّد أن حماية السيادة ليست خيارًا، بل واجبٌ على الدولة ومؤسساتها فلنكن جميعا دولة وشعبا على مستوى هذا النداء، وأن الردّ على العدوان يجب أن يكون بحجم التحدّي، دفاعًا عن الكرامة الوطنية، ووفاءً لدماء الشهداء، وصمود أهلنا في الجنوب”.



