“لن يموت القائد”…تحية ذهبية من علي العطار إلى شهيد الأمة .. بقلم//جهاد أيوب

المنشد علي العطار في كل مناسبة وطنية مقاومة نجده جاهزاً ليشارك أبناء الأرض وتراب الوطن، لا يهدأ، ولا يعرف السكوت في فنه الملتزم بدماء المجاهدين وبأهل الراية…ابن العطار شريك أيامنا وانتصاراتنا وأفراحنا وحروبنا، واليوم جهز بدموع عنفوانه مشاركة من ذهب رغم وجع المناسبة، وانجز أوبريت لتكون بصمة في حدث، والسيف في الفن، والروح في الإبداع.
اوبريت ” لن يموت القائد” مدتها 9 دقائق، انطلقت منذ لحظة استشهاد السيد القائد الأمين، واحيكت منذ سنة كي تؤكد انتصار المسار رغم التعب..أوبريت مطرزة بكلمات شاعر الفجر محمد زين شعيب، فارس الكلمة “السهل الممتنع”، والساكب لصورنا خارج الاحباط والهزيمة، وهنا كتب جوارحنا، وعالج انتظارنا، ورسم عنفواننا.
لحن هذه الأنشودة الذهبية عريس الفن محمد العطار، شاب تجربته تتحدث عن تميزه، وهو دائماً قد الحمل.
نفذت وسجلت الأنشودة بأنامل أهم عازفي اوركسترا الإذاعة والتلفزيون الإيراني في استديو طهران، وبقيادة المايسترو محمد رضا عقيلي .
واطلقت من حناجر مؤلفة من 150منشداً ككورال، ووزع هذا العمل الضخم المتميز طارق شريفي، فنان يعرف أصول التوزيع، ومن لا يتذكر انه وزع رائعة “اضرب والريح تصيح”.
صورت الأوبريت في لبنان، وتحديداً في مجمع سيد الشهداء لرمزيته وخصوصية المكان الذي عشق صوت السيد الشهيد حسن نصرالله، واحتضن اطلالاته والإرث الثقافي..في كل زاوية من زوايا المكان أنفاس ورائحة وحروف وكلمات ومعاني واصبع السيد.

تميز التصوير بحماسية المنشدين، بالإضافة إلى تقديم الأرشيف والأفكار الدرامية بذكاء حيث ترافق الكليب الذي يحاكي وجدان السيد بقالب كلاسيكي غني بالثورة والوجدان والاباء والعنفوان. ولفتني ذكاء نوفل جدوع في تقديم بصريات وإضاءة متقنة جاءت شريكة فاعلة في الفكرة والمناسبة حتى غدت الهندسة البصرية متعة ترغب بالتشويق أكثر!
وكان لي شرف مشاهدة العمل قبل العرض الذي سيترافق مع المناسبة، وتلمست قيمة جهود الجميع خاصة مدير المسرح محمد خميس، والمونتير علي مهدي وسارة صفي الدين.
يدخل السيد الشهيد الأسمى المكان، ويمسح على رأس أطفال القدس، وتنطلق الحكاية الدرامية المتصالحة مع الانشاد وصوت علي العطار وكل أدوات المسرح والتنفيذ الحديث ولغة الصورة المناسبة..عمل مشغول بالقلق، ومنفذ بمسؤولية تحاكي النجاح وخطورة المناسبة، ومن دون مبالغة تجد العين متصالحة مع الكلمة والهدف والصوت والصورة.
وعلي العطار غير ذاك العطار، لا يزال الفنان الشريك والمقاوم، ولا يزال أكثر الفنانين جذوراً بأهله، هذا هو الفنان الملتزم، وفي هذه الأنشودة كأنه في بداية مشواره، ينشد بعنفوان وبثورة دون ارتجال أو تصنع، هو له نصيب كبير من اسمه، وصوته يحيك صور ومعاني القصيدة الشعر بما لديه من مسؤولية اسمه!
علي العطار يسبح عكس التيار ويتفوق، وفي أوبريت “لن يموت القائد” كأنك تسمعه وتشاهده للمرة الأولى، وتقف عند صوت دمعه المجروح يغني من صفعة الرحيل، مع علي هنا تجد الدمع يصيح، ويؤدي بكل جوارحه…وبالتأكيد ستعجب بموهبة مثقفة تعرف قيمة ما لديها وقيمة الحدث وقيمة الفن…



