مقالات

هل يكون “قانون الإنتخاب” هذا مُنْقِذاً من ضَلال…طائفية اللبنانيين؟

بقلم// عبد الغني طليس 

أستمهلُ اللبنانيين، من كل الطوائف، الذين يخشون أن تضعف طائفتهم بمشروع “إلغاء الطائفية السياسية”. وبما أن لا قدرة ولا رغبة ولا إمكان لشطب الطائفية في نظام طائفي.. فهذا القانون الذي أقدّمهُ إليهم، يحافظ على الوجود المحترَم لكل طائفة، لكنه يعمل على مزج تلك الطوائف بعضُها مع بعضها الآخَر، بتذويب المناطقية لصالح الوطن.

أولاً: تبقى طوائف رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، في مكانها، وتبقى القِسمةُ العددية في مجلس النواب، ومجلس الوزراء بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

ثانياً: لبنان دائرة انتخابية واحدة، فالمرشّح يترشح عن كل لبنان لا عن منطقة في لبنان.

ثالثاً: يختار كل مواطن لبناني، مُرشّحِين للنيابة من كل الطوائف وكل المناطق، من دون حصر اقتراعه بمرشحي منطقته.

وللدقة في كيفيّة ذلك أقول:

أنا الشيعي البقاعي مثلاً، علَيّ اختيار:

ثلاثة مرشّحين من الطائفة المارونية، كلّ واحد منهم من منطقة لبنانية.
.. وثلاثة مرشّحين مسلمين سُنّة متنوّعي المناطق أيضاً.
.. وثلاثة مرشحين من الشيعة مختلِفي المناطق.
.. ومرشحَيْن اثنين من طائفة الروم الأرثوذوكس..
.. ومرشّح واحد من طائفة الدروز..
وهكذا.. تُحَدَّدُ النسب حسب عدد النوّاب الحالي، بما لا يؤثر سلباً لا على الطوائف ولا على المناطق، بل تكون كلّها حاضرة بترشيحاتها وخياراتها الانتخابية. (والأعدادُ قابلة للتعديل بما تتوافق عليه آراء مُناقشي القانون).

الآلية: يُلزَم كل لبناني بالاقتراع، حيثُ هو، لثمانية عشَر مرشحاً (لا غير) من طوائف مختلفة، ومناطق لبنانية مختلفة..

أما في نتائج التصويت فيفوز مَن ينال النسبة الأعلى من الأصوات المنطلِقة من كل الطوائف والمناطق اللبنانية.

طبعاً لن يكون هذا الشرح كافياً وافياً، إذ سترافقه تحديدات معيّنة ينظّمها بحّاثةُ الدستور والقانون في البلد. لكنْ حسبي أنني سكبتُ الفكرة الوطنية في قانون انتخابي لا طائفي (صِرف) مع أن الطوائف مُمثَّلة، ولا مناطقي (صِرف) مع أن المناطق مُمثَّلَة.

ماذا يمكن أن يفعل هذا القانون الانتخابي الوطني، بالسياسة اللبنانية؟

سيصبح النائب، بعد فوزه بالنيابة، مُدرِكاً أن مَن اختاره ليس أبناء طائفته ومنطقته فحسب، بل أبناء كل الطوائف والمناطق، وتالياً سيصبح مراعياً أفكار ومشاعر كل اللبنانيين بلا استثناء، وسيعمل “مرغَماً” ربّما، على قصقصة أجنحة حسّه الطائفي والمناطقي، لصالح اقتناع كل اللبنانيين به وبدوره التشريعي والوطني.

هل هناك مثال نقدّمه في هذا المجال؟

نعَم. ويكفي أن ندقّق، اليوم، في خطابات بعض النواب الذين ينتخبهم مواطنون من كل الطوائف في مناطقهم المختلَطة، لنكتشف أنهم أكثر تركيزاً ووطنيةً وانتباهاً لما يتفوّهون به في السياسة، ويبتعدون عن الانفعالية في مواقفهم.. ويحاولون إيجاد قواسم مشترَكة بين النزاعات والنزعات.. كونهم يرتبطون بقواعد شعبية مُختلَطة، فكيف إذا أصبح النواب، كلّهُم على هذه الصورة؟

أعرف أن قانوناً كهذا سيُخَربِط “القواعد” في أذهان دهاقنة السياسة اللبنانية الذين يهوَون القوانين التي تسهّل عليهم تشكيل المحادل والبوسطات من أهل البيت الواحد، فيصبحون بالقانون الجديد، مضطّرين إلى توسيع شبكات علاقاتهم مع كل “القوى” الأُخرى سياسية وطائفية ومناطقية، من أجل الفوز بالنيابة، وهذا ما لم تسمح به القوانين الانتخابية السابقة التي جعلَت كلّاً منهم صَيّاحاً على بيئته. وهنا تصبح البيئات الأُخرى هدفاً مشروعاً باستمالتها إلى خطاب وطني جامع.. ومنزوع الفتائل المعروفة!

وفي المحصّلة سيصبح الكلّ في حاجة إلى الكلّ… وهذا ما لم نعرفه في لبنان.

كنتُ في لقاء جمعَ شخصيات ومثقفين وأدباء، وطرحت الفكرة عليهم، فاستساغوها وأحبّوها وأثنوا عليها، وطلبوا أن أنشرَها للرأي العام، نظراً لواقعيّتها ورؤيتها المستقبلية. وها أنا أنشُر، وانتظر الردود.

مع محبتي/
عبد الغني طليس
الثامن من أيلول 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى