مقالات

قدوة الحضور رغم الغياب

كتب// رفعت ابراهيم البدوي*

سليم الحص
في الذكرى الاولى لغيابك اقول
انه يوم حزين يوم فاضت فيه روحك الطاهرة إلى باريها، يا أعزّ الرجال ويا أطهر الناس، يا ضمير أمة تخلت عن ضميرها، يا من جعلت من الحق سلاحك و قارعت به قوى الظلم، وحاججت به القوى العظمى وانتصرت للحق، فكنت أنت العظيم.

سليم الحص
يا ضمير لبنان يا من أحب وافتخر بلبنان الوطن وأخلص لبيروت ولاهلها. يا ضمير امة عربية يوم كان لديها ضمير. أيها الضمير المتصل دوماً، ايها الغائب الحاضر أبدا ، نفتقدك اليوم وفي كل يوم، نفتقد حكمتك نفتقد رؤيتك نفتقد انسانيتك نفتقد غيرتك على لحمة وطنية. اضنيت نفسك لتحقيقها، حرصاً منك على لبنان وعلى مستقبل الاجيال فيه.

يا ملهمي ومعلمي
أعلم أنك في عليائك بجوار الرحمن وملائكته، و لم أشأ خدش صفاء ونقاوة مرقدك، لكنني اجد نفسي مضطراً أشكو لك حالنا، وأن اتقدم منك بطلب دعاء الباري وانت الاقرب الى الله عز وجل، لعل دعاء روحك الطاهرة تقرن بالاستجابة، ان يرأف الله بحالنا، و يحمي بلدنا لبنان من شرور الآخرين، ومن مشاريع الفتنة و التفتيت، وأن ويبقيه واحداً موحداً لكل أطيافه، وان يكشف عن الأمة العربية هذه الغمّة الغربية الأميركية، وأن يهدينا إلى سواء السبيل.

يا ضمير فلسطين والأمة ..
انت صاحب القول، إن القدس هي قطب الرحى، فإن ضاعت القدس ضاعت فلسطين، وإن ضاعت فلسطين ضاعت الأمة العربية. وها هي القدس تصرخ انقذوني من التهويد والضياع، و فلسطين التي عاشت بين أضلعك تراها اليوم معروضة للبيع قطعة بعد قطعة و بمزاد عربي سري وعلني. أما معظم العرب فقد غلّف الله قلوبهم ومشاعرهم وإنسانيتهم بغشاوة أميركية غليظة، وصار الشعب العربي مخدرأ بداء الطائفية والمذهبية، فاصابهم الهوان والخنوع والمذلة، فلا صوت يعلو ولا موقف عربي جامع، ينتفض نصرة لفلسطين ولشعبها الذي يواجه التجويع والتنكيل والتهجير و الإبادة الجماعية، فيما مشروع اسرائيل الكبرى يجري تنفيذه على مرأى ومسامع العرب وفي العلن، ذلك على حساب كرامة وهوية وتاريخ و نضال أمتنا العربية.

يا ضمير لبنان
بغيابك غابت كرامة الوطن، أما السيادة الوطنية فصارت سيادات مرتهنة، حسب ولاء كل طائفة، وحسب المصالح الحزبية والشخصية. أما الفساد حدث ولا حرج، حتى أن الفساد ذاته تفلّت من عقاله، وصارت الأخلاق والمبادئ الوطنية وحتى سيادة الوطن، مجرد وجهة نظر، ولم يعد في جعبتنا سوى الترحم على أيام مضت كنت انت فيها ألمحارب الصلب ضد الفساد، والمدافع الأول عن وحدة الوطن وعن السيادة الوطنية.

أيها الحاضر فينا
في لبنان الذي أحببت تبدلت الأحوال. فالضمير الوطني تراه يباع على موائد السياسيين وبالمزاد الأميركي. وصارت مقاومة الإحتلال الإسرائيلي تهمة موجهة باختطاف الدولة. أما أصحاب مشاريع الدويلات في الدولة اللبنانية ها هم يتسابقون لتقديم أوراق اعتماد التنصل ونكران فكرة مقاومة الاحتلال ، وجعلوا من السلام مع المحتل الإسرائيلي وجهة نظر ممكنه . أما تهمة شهداء الأمة أولئك الذين استشهدوا دفاعاً عن كرامة وسيادة الوطن هي منع قيام الدولة، حتى بلغ بنا ازدراء الحال قمّة الإرتهان والهوان بكرامة الإنسان والوطن، فبدل الاستثمار بقوة المقاومة، هلل البعض للاملاءات الاميركية، وحلل أسباب الاحتلال الاسرائيلي، معتبراً اياه منقذاً لعملية بناء الدولة، ومصدر خلاص وسبيل إزدهار لبنان. أما مقاومة الإحتلال الاسرائيلي فقد القوا عليها الحرم والجرم، بتهمة اعاقة قيام الدولة بتزوير فاضح لشرائع الأمم والتاريخ،

سليم الحص
يا من لم يستوحش طريق الحق رغم قلة سالكيه، لأنك المؤمن بحق الإنسان بارضه وبوطنه المحرر من احتلال اسرائيلي، أنت يا من وقف بوجه السياسيات الإقتصادية والطائفية التي انهكت ومزقت لبنان، فكنت انت الناصح والمرجع الصالح لكل من أحب الخير واللحمة لهذا الوطن المعذب،

يا من شهر سلاح الموقف كسلاح لا يضاهيه أي سلاح، وكنت أنت الدرع الواقي من فتن الطائفية والمذهبية، ومن المؤامرات الهادفة الى تغيير هوية لبنان الثقافية والاجتماعية والسياسية والعربية.

يا من كنت للوحدة الوطنية مرجعاً، وللسلم الأهلي ضامناً، و للحق منصفاً، و للمظلوم ناصراً و مؤازراً، وللانسانية رمزاً، و وللمسؤولية الوطنية وقورا.

سليم الحص
أيها التقي النقي، أيها النزيه المتعفف، يا من زرعت بداخلي معنى كرامة الانسان، يا من أمدني بشراسة الدفاع عن الكرامة الشخصية، وحملتني مسؤولية مواجهة كل الضغوط والمغريات بصلابة التمسك بالمبادئ وبثبات وايمان مطلق، دفاعاً عن كرامة وسيادة الوطن.

سليم الحص يا ضمير الانسانية
مهما تغيرت الاحوال وتبدلت أقنعة الاشخاص، ومهما زوّروا الحقائق والمبادئ، ومهما غيروا جلدتهم، ومهما جار علينا الزمن ومهما تقلّب مجن التاريخ، أقول لك قول الواثق بالله المؤمن بصوابية وصاياك، وبكل وفاء أعاهدك انني سابقى وفياً لمدرستك ومؤذناً لمبادئك الإنسانية والوطنية وداعماً لتحرير الوطن من دنس الاحتلال ، ومخلصاً في الدفاع عن لبنان وعن هويته العربية، ومناصراً للحق و لفلسطين حتى ينقطع النفس والى ان القاك.

*رئيس ندوة العمل الوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى