خطوط حمراء واضحة… لكن الانفجار يقترب!/ بقلم علي قصاب
"حزب الله" وسياسة "الخطوة بخطوة": لعبة توازن على حافة الإنزلاق نحو الحرب

السياسة في لبنان، حين تُختصر إلى معادلة واحدة، تشبه رقعة شطرنج بطيئة: كل طرف يحرّك قطعة، يراقب خصمه، ثم ينتظر. هذه بالضبط هي سياسة حزب الله اليوم: خطوة بخطوة.
كتب علي قصاب
الوثيقة الأميركية التي تبنّتها الحكومة حول «نزع السلاح خارج الدولة» كانت نقطة تحوّل. حزب الله انسحب من الجلسة لكنه لم يغادر الحكومة. الرسالة واضحة: اعتراض صريح، لكن من دون قطع الجسور. فهو يرفض الانصياع، وفي الوقت نفسه يدرك أن الخروج الكامل يعني عزلة قاتلة.
معادلة “ما تفعلون أفعل”
إسرائيل تواصل قصفها اليومي، والضغوط الأميركية والأوروبية تتضاعف. رغم ذلك، الحزب يتجنب الرد العسكري. وفق حساباته الباردة: أي رد الآن سيفتح مواجهة شاملة لا يريدها أحد. لذلك يعتمد قاعدة بسيطة: كل خطوة حكومية يقابلها بخطوة سياسية، لا أكثر. هكذا يخفف الضغط دون إشعال الحرب.
خطوط حمراء ثابتة
داخل اللعبة اللبنانية، هناك حدود يلتزم بها الحزب:
لا صدام شيعي–شيعي مهما كان الخلاف مع حركة أمل.
لا مواجهة سنية–شيعية، لأنها تعني حربًا أهلية.
لا زجّ الجيش في الصراع، فضعفه يعني سقوط آخر مؤسسات الدولة.
هذه الخطوط الحمراء ليست أخلاقية فقط، بل استراتيجية: من يفتح حرب الداخل يخسر المعركة الكبرى.
مع ذلك، الحزب لا يقف مكتوف الأيدي. يملك أوراقًا جاهزة: المواقع اللبنانية الخمسة المحتلة، ملف مزارع شبعا، وربما عملية محدودة تبرّر التمسك بالسلاح. لكن أي خطوة من هذا النوع ستستدعي ردًا إسرائيليًا قاسيًا، يعيد النقاش إلى نقطة البداية: من يحمي لبنان، الدولة أم الحزب؟
الخارج يضغط: الإعمار مقابل التطبيع!
المعادلة الدولية واضحة: واشنطن تقول صراحة إن لا استقرار من دون إنهاء دور السلاح، ولا إعمار قبل التطبيع مع إسرائيل. هكذا يُعرض على لبنان خيار قاسٍ: اقتصاد مقابل سيادة، مال مقابل تنازلات.
يشبه أسلوب “حزب الله” الرقص على حافة السكين: لا مواجهة مدمّرة، ولا تنازل منهك. اللعبة طويلة النفس، وخصومه يراهنون بدورهم على عامل الوقت. فكل يوم يمرّ بلا رد عسكري يضاعف الضغط الداخلي، وكل ضربة إسرائيلية تذكير بأن «الهدوء هشّ».
الخلاصة: من يصرخ أولًا؟
لبنان اليوم يعيش مرحلة عضّ الأصابع: حكومة محاصرة بضغوط الخارج، حزب يجرب تكتيك “الخطوة–خطوة”، وإسرائيل تختبر صلابة الجميع. وفي هذه اللعبة، كما يقول روبرت غرين: القوة ليست في الضربة الأولى، بل في القدرة على الصبر حتى ينهار الخصم!.



