مقالات

يزشكيان شجع ظريف على الاستقالة…تمنيات (المتحللين) والابعاد !

بقلم// جهاد أيوب

ما أن أعلن محمد جواد ظريف استقالته عن منصبه كنائب للرئيس الإيراني الحالي، ومشيراً إلى أن سبب الاستقاله تعود لعدم رضاه عن سياسة الرئيس يزشكيان في تشكيله أعضاء الحكومة وما شابه…حتى تلقفت وسائل الإعلام الصهيوأميركية والناطقة بالعربية، والمنتشرة كالسم في البلاد العربية وتحديداً المتأسلمة ( لم يعد ممكناً أن نقول الوطن العربي، والعربي لا يقتل ويذبح ويتأمر إلا على العربي)، تلقفت الخبر كجنازة للشماته، وهات يا تحليلات خنفوشارية تعتمد على التنظير العبيط والمواقف الحاقدة وتمنيات صهيونية لا أكثر ولا اقل!
من هذه الخزعبلات في فضائيات العربان ومقالاتها أن الرئيس الإيراني الجديد انتهى قبل أن يبدأ، فالصفعة الأولى جاءته من إسرائيل أو أميركا لا فرق لاغتيالهما لضيفه الشهيد إسماعيل هنية في عقر داره، والصفعة الثانية جاءته من ظريف، وما ادراك ما ظريف!
ومنهم شطح إلى أن المرشد الأعلى القائد علي خامنئي لم يعد متمكناً من إدارته للبلاد ولسياستها!
وهناك من أكد وبحسم كما لو كان هو ظريف أن سبب الاستقالة تعود إلى سياسة يزشكيان الموالية للحرس الثوري بشكل كبير وللمرشد بشكل خاص على عكس توقعات الإصلاحيين!
أما المصيبة في وصول (المتحللين) عفواً المحللين إلى قناعة لا نقاش فيها تكمن بأن النظام في إيران أصبح مهدداً بالانهيار، والشعب الإيراني لم يعد يتحمل فقرر الثورة، لذلك أراد ظريف الخروج بمكاسب لطموحاته السياسية المقبلة…!
بالطبع، كل هذا الضجيج جاء من باب التمني والحقد الطائش، وهو وظيفي يصب في خانة إرضاء اعداء العرب والمسلمين بتنظيرات متأسلمة، وحتى لا تبقى رؤوس المتحللين مرتبطة بألسنتهم وجيوبهم نشير إلى:
– لا خلاف أن محمد جواد ظريف شخصية مثقفة ووطنية إيرانية، ولها وزنها الدبلوماسي والسياسي، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون له رأيه الخاص، وهذا ايضاً لا يلغي رأي أصحاب القرار واهل المسؤولية الحفاظ على الأمن القومي الإيراني، وما يجدونه مناسباً.
– واضع تمني (المتحللين) خاصة العرب منهم لا يعرفون أن كلمة الفصل في الجمهورية تعود إلى المرشد الأعلى، والمرشد يتعامل مع الإصلاحيين وغيرهم على اساس ايرانيتهم وسمعتهم وحب الشارع الإيراني لهم، وهذا ما حصل ويحصل في كل الانتخابات الإيرانية لا على اساس احزابهم!
– قانون الجمهورية المتبع يشير إلى أن أي إنسان “إيراني بالطبع” لديه جنسية غير الجنسية الإيرانية وربما جنسية مزدوجة أو أحد من أهله لا يتبوأ أي منصب رسمي في الجمهورية، وهذا ينطبق على السيد ظريف الذي حصل على تزكية سابقاً من السيد المرشد، وربما الرئيس يزشكيان لا يحبذ ذلك تزكيات خلال توليه المهام!
– التعيينات التي تمت داخل مكتب الإدارة الاستراتيجية عند رئيس الجمهورية الحالي لم تعجب ظريف كمعاون له!
– تركيبة الوزراء التي قدمها الرئيس يزشكيان لم يوافق عليها ظريف، وأهمها رفضه لاختيار وزير الداخلية ” مؤمن” مع إن دور ظريف استشاري ولا يحق له اخذ القرار النهائي عز الرئيس!
– وقد يكون رأي محمد ظريف التاريخي والمُعتاد بأن لا تتدخل إيران بأي صراع عسكري في المنطقة إلا إذا فرض عليها مقابل مكاسب اقتصادية لإيران سبب رئيسي للاستقالة من ضمن اسباب ذكرناها وسنذكرها!
– محمد جواد ظريف ليس متحمساً لفكرة المقاومة أينما وجدت، ولم يكن مقتنعاً بالرد على الضربة الإسرائيلية الأميركية لبلده والتي ذهب ضحيتها استشهاد هنية!
– في الأسبوع الاخير، وبعد الاعتداء الصهيوني على طهران كان يطمح ظريف إلى إلغاء مهمة الرد على الضربة مقابل مكاسب اقتصادية كما ذكرنا، وصرح بذلك في أكثر من موقع، لا بل قال:” علينا أن لا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين انفسهم”!
… يفهم من كل ذلك الذي قدم أن الرئيس الإيراني الجديد يعرف ماذا يريد، وماذا ينتظره، ولن يرضى بفتنة بينه وبين المرشد الأعلى، والأحداث تتسارع على المحور وإيران، وهو يرغب بأن يكون بمستوى الأحداث والمسؤولية فلا يريد أشغال جهوده بطموحات غيره، ولربما هو شجع ظريف على الاستقالة من خلال عدم مشاورته والاخذ بمقترحاته!
والأهم من كل ما جاء أن يزشكيان يتجه وبوضوح إلى ضربة قاسية توجع إسرائيل، وكان ظريف لا يؤمن بالضربة المقترحة، ولا يرغب بقربها!
###

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى