جوابي عن سؤال: – لماذا تحبّ الكتب والقراءة؟ – كرمى لعيني أمّي/بقلم بلال عبد الهادي

جرح أمّي الأبجدي
أمّي لا تقرأ ولا تكتب، شاءت المصادفات أن تكون الوحيدة بين أخواتها التي لا تعرف فكّ الحرف.
إلى اليوم تشعر بجرح #أبجديّ في عينيها.
وما ولعي بالحرف إلاّ كرمى لعينيها. أردت أن أتعلّم من أمّية أمّي درساً في المعرفة البهيّة، أتصفّح رغباتها المكنونة، أفلفش أوراق سيرتها المنطوقة. وأروح أغمس ريشتي في محبرة أمّي لتولد كلماتي.
شعرت من واجبي كابن أن أتشبّث بالحرف، وأجول في جغرافيا #الأبجديات وأقاليم اللغات.
دائما أقول: لولاك يا أمّي لما فككت حرفاً أو عشقت حرفاً.
يسرّني أن أكون حرفاً بين يديك يا أمّي.
أمّي أخرجتنا كلّنا، أنا وإخوتي ، من أميّاتنا. وهي التي حبّبت اليّ صحبة الكتاب.
أحياناً وهي تراني غائباً في كتاب أو مقال، تقول لي: ارحم نفسك، خفّف قليلاً يا ولدي من غلواء المعرفة.
أقول: ماذا؟! أتطلبن منّي تخفيف حبّي لك، امّي أنت أجمل امرأة مكتوبة بين دفّتي كتاب.أنا لا أقرأ، انا أمارس “بنوّتي”.
السبب الأوّل والوحيد وراء حبّي للكتاب والمعرفة هو أمّي. فضلها يعرفه كلّ حرف ينبت من بين أصابعي أو من بين شفتيّ.
يوم أنهيت أطروحة الدكتوراه شعرت أنّه من حقّي إهداءها عملي المتواضع. فبدأته بعبارة :”إلى والدتي التي علّمتني أنّ المعرفة شهادة ميلاد” وأيّ ميلاد!
أمّي أنت التي لا تعرفين الحرف تحتضنين بحنوّ بالغ وبليغ كلّ أبجديات العالم.
أنت مكتبتي السرّية التي منها أقتبس وجدي وأنهل وجودي.
نعم، أمّي مكتبتي السرّية أمّا الكتب الأخرى فليست أكثر من امتدادات لها.
كلّ حرف يعبر عينيّ، يا #أمّي، ليس حرفاً إنّه مُنَمْنَمَةُ وجهك الكريم.
أنت لغتي الأمّ. ألهذا أحبّ #لغتي العربية يا ترى؟
أكتب بالعربيّة لأنّي لا أستغني عن أبجدية أمّي.
أمّي محبرة كلماتي وأفكاري.
أفتخر باثنين أمّيين علّماني حب ّالحرف والشغف بالمعرفة: الرسول العربيّ الأمّيّ عليه السلام، وأمّي التي نسجت كلماتي، لها كلّ السلام وكلّ الكلام.
الصورة أمّي وهي ترمقني بنظراتها …
علّقت إحدى طالباتي على الصورة بما يلي:
( ما أعظم قلوب الأمّهات، الكلّ في الصورة عينه على الكاميرا إلاّ أمّك أنت كاميرة قلبها، مبارك دكتور، وحفظك الله وجميع غواليك)…
ولفتت نظري عبارة ( كاميرة قلبها)…
الصورة مع أختَيّ و #سوسنتي في مبنى #رابطة_الجامعيين_في_الشمال.. بعد انتهاء #اللقاء حول كتابي #من_الصفر!



