الـ “firefighter” هوكشتاين في بيروت قريباً لتبريد الجبهة

على وقع التصعيد الإسرائيلي المتمادي جنوباً والردود من جانب حزب الله، التي تبقى ضمن حدودٍ ضيقة لا تخرج عن قواعد الإشتباك، مقيماً في ذلك، حسابات دقيقة للوضع اللبناني العام ولغالبية ترفض الانخراط بحرب شاملة في ظلّ الانهيار المالي والمعيشي والاقتصادي، ترتفع وتيرة التهديدات الإسرائيلية للاستفادة من آخر موجات الدعم الدولي لتل أبيب، بعدما باتت في نهاياتها انطلاقاً من التحوّل الذي طرأ على الرأي العام العالمي وترك أثره على القيادات السياسية، وذلك سعياً لضربةٍ ما للحزب تحدّ من القدرات القتالية المتقدّمة التي امتلكها على مدى سنوات الأزمة السورية، والكمّ الهائل من الأسحلة المتطوّرة التي ملأت بها إيران مخازنه المنتشرة في الجنوب والبقاع وفي الداخل السوري.
التهديدات تكررت على ألسنة المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وبلغت حدّ القول إن العام 2024 سيكون عام الحرب مع كل تداعياته الاقتصادية وانعكاساته على التعليم والجامعات والمدارس والمؤسسات الكبرى والصغرى، وأن الخطط للحرب ضد حزب الله باتت جاهزة.
مع صبيحة كل يوم، يخرج مسؤول إسرائيلي مطالباً باقتلاع الحزب وعناصره وسلاحه من جنوبي الليطاني وآخرهم وزير الدفاع السابق اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان الذي طالب باحتلال الجنوب اللبناني وبانتشار الجيش الإسرائيلي على طول مجرى نهر الليطاني.
التهديدات الكلامية الإسرائيلية تقترن بتوسيع دائرة الاستهداف جنوباً وتركّز في العديد من الأحيان على منازل المدنيين، علّ مجزرة ما تجرّ الحزب إلى حرب شاملة كما يأمل بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، وهنا يتوقّع خبير عسكري أن تقود عملية مماثلة إلى تحويل مسار تبادل القصف إلى حرب برية تسعى معها إسرائيل إلى تدمير قدرات حزب الله العسكرية وإلحاق أكبر ضرر بلبنان لا بل جعله جبلاً من الركام كما قطاع غزة.
ما تسعى إليه إسرائيل ترفضه الولايات المتحدة، على الرغم من تأييدها الكامل للقضاء على حركة حماس في غزة، ورفضها الدائم لوقف إطلاق النار، لكنّ البنتاغون بدأ للمرة الأولى حثّ السلطة الإسرائيلية على الانتقال إلى مرحلة من الاستقرار في غزة.
ولكن ما الذي يجعل واشنطن رافضة لتوسيع نطاق الحرب أو لاستهداف حزب الله؟ الجواب بحسب خبير استراتيجي هو المصالح الأميركية في المنطقة والواقعة ضمن نطاق الكماشة الإيرانية من العراق إلى سوريا والبحر الأحمر وصولاً إلى لبنان، فأيّ خلل أو استهداف خطير لعناصر أميركية سيجر الولايات المتحدة إلى الحرب من دون أي تردد، هذا بالإضافة إلى الضياع في التعاطي مع الأزمة الراهنة، الذي يتنازع الإدارة الأميركية على أبواب الاستحقاق الرئاسي. من هنا يستعد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة أموس هوكشتاين للعودة إلى بيروت في النصف الأول من كانون الثاني المقبل للعمل على تحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل علّه من خلال النقاط المتحفّظ عليها من الجانب اللبناني ينزع الذريعة التي يعمل تحت غطائها حزب الله ويكدّس بسببها الأسلحة المتطوّرة.
الزيارة كشفت عن موعدها السفيرة الأميركية دوروثي شيه قبل مغادرتها بيروت أمس، وقد أكّدت، لكل من زارتهم مودّعة، أن هدف هوكشتاين من خلال البتّ بالنقاط المتحفّظ عليها لبنانياً، تبريد الأجواء لمنع تمدد الحرب من غزة إلى جنوب لبنان، رافضة الاعتراف بالخط الأزرق على أنه خط الانسحاب الشامل ما لم تنسحب إسرائيل من النقاط موضع النزاع، مع الاعتراف بأن مزارع شبعا محتلة، سكانها لبنانيون يرفضون العودة إلى السيادة اللبنانية بسبب التقديمات الإسرائيلية غير المتوفرة لهم من جانب الحكومة اللبنانية، ولكن شرط أن تثبت سوريا لبنانية المزارع.
ومع التوقعات بوقوف الشرق الأوسط على برميل بارود قابل للانفجار عند أيّ حدث أمني كبير، يقول مسؤول إسرائيلي لصحيفة “هآرتس” إن إسرائيل تجد صعوبة في تقدير متى سيتم تجاوز الخطوط الحمراء وما هي الحادثة المخطط لها أو العرضية التي ستحطم معادلة الرد التي تملي قوة النيران مع حزب الله. وترى الصحيفة أنه في ظلّ الاعتقاد بأن نية إسرائيل هي إثارة مواجهة شاملة مع الحزب من جراء تصفية المستشار في الحرس الثوري الإيراني رضي الموسوي في سوريا، فإن على إيران التقدير أن عملية الاغتيال نُفّذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي ستدعم إسرائيل إذا ما اندلعت حرب شاملة على الجبهة اللبنانية.
وفي ضوء هذه المعطيات هل سترد إيران من لبنان على مقتل الموسوي؟ هل من مصلحتها توريط حزب الله بالحرب الدائرة في غزة؟ وهل سينجح هوكشتاين بإخماد النيران قبل تمددها أكثر، أم يسبق الميدان وصول الإطفائي الأميركي إلى بيروت؟



