المفتي شريفة: على الدولة وضع حد لظاهرة السرقة والتعامل معها بحزم من خلال تطبيق القانون وتشديد العقوبات الرادعة

إعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة تحمل درساً سياسياً بالغ الأهمية، مفاده أن الشعوب ليست مجرد أرقام في صناديق الاقتراع، وليست مطالبة بالتصفيق لقرارات السياسيين والعسكر، بل هي صاحبة الحق في المحاسبة وتحديد المسارات المصيرية لبلادها”.
وأشار إلى أن “امتلاك أهل السياسة للنفوذ، والمؤسسات العسكرية للقوة، لا يلغي حقيقة أن صوت المواطن قادر على إعادة رسم موازين السلطة عبر الوسائل الدستورية”، مؤكداً أن “الشعوب التي تتحمل نتائج القرارات والحروب والأزمات يجب أن تكون شريكة في محاسبة من يتخذ تلك القرارات”.
وشدّد على أن “الفساد ليس حكراً على أهل السياسة، وليس كل فاسد يجلس على كرسي السلطة أو يحمل صفة المسؤول السياسي”، لافتاً إلى أن “السلطة الدينية أيضاً ليست بمنأى عن المحاسبة، ولا يجوز أن تتحول القداسة الدينية إلى حصانة تحمي أصحاب النفوذ من النقد والمساءلة”.
ورأى أنه “كما يوجد سياسي يستغل موقعه لتحقيق مصالحه الشخصية، قد يوجد رجل دين يستغل مكانته الاجتماعية أو الدينية لتحقيق مكاسب خاصة، أو يمارس النفوذ، أو يحجب الحقائق، أو يوظّف ثقة الناس لمصلحة شخصية”، مؤكداً أن “الدين أسمى من الأشخاص، وأن المواقع الدينية والسياسية مسؤولية وأمانة وليست امتيازات شخصية”.
وتطرق إلى ظاهرة النشل والسرقات في الشوارع، معتبراً أنها “باتت تهدد أمن المواطنين وطمأنينتهم، وتحول التنقل في بعض الأماكن إلى مصدر خوف وقلق”، داعياً “الدولة إلى وضع حد لهذه الظاهرة، والتعامل معها بحزم من خلال تطبيق القانون، وتشديد العقوبات الرادعة والمتناسبة مع خطورة الجرائم وتكرارها، وتسريع الملاحقات القضائية، وعدم السماح للمجرمين بالإفلات من المحاسبة”.
وأكد أن “حماية الناس ليست منّة من الدولة، بل هي من أبسط واجباتها الدستورية والأخلاقية، وأن أمن المواطن يجب أن يكون أولوية وطنية لكل من يتولى مسؤولية عامة، مع ضرورة معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع إلى الجريمة، من دون أن يكون الفقر أو الحاجة مبرراً للاعتداء على حقوق الآخرين”.
وانتقد “كثرة الوعود التي يطلقها المسؤولون”، معتبراً أن “بعضها بات أشبه بالنفاق الممتهن، حيث يتقن البعض فن الكلام والتسويف، ويجيدون تقديم الوعود أكثر مما يجيدون تنفيذها”.
وقال: “إن المواطن لم يعد بحاجة إلى مزيد من التصريحات والخطابات، بل إلى أفعال ملموسة تلامس حياته اليومية، سواء في تأمين الوظائف أو تحسين الخدمات أو حماية الناس أو مكافحة الفساد”.
أضاف: “ان أخطر ما يصيب الثقة بين المواطن والمسؤول هو أن يصبح خلف الوعد أمراً مألوفاً، وأن يتحول الكذب السياسي إلى ممارسة عادية، فيما يُطلب من الناس الصبر باستمرار ولا يُطلب من المسؤولين تقديم كشف حساب عن إنجازاتهم”.
وأشار الى أن “المسؤولية ليست أن تعد الناس بما يحبون سماعه، بل أن تنجز ما يحتاجون إليه، وأن كثرة الوعود بلا تنفيذ ليست عجزاً إدارياً فحسب، بل استهانة بعقول الناس وحقوقهم”، داعياً إلى “الانتقال من سياسة الكلام إلى ثقافة الإنجاز والمحاسبة”.
وتمنى على “الدول الشقيقة عدم الخلط بين السياسة والدين، وعدم تحميل الخلافات والمواقف السياسية أبعاداً دينية أو مذهبية”، مؤكداً أن “الدين رسالة هداية ووحدة وأخلاق، وليس أداة لتصفية الحسابات السياسية أو تكريس الانقسامات بين الشعوب”. ودعا إلى “الفصل بين الاختلاف في المواقف السياسية والروابط الدينية والإنسانية التي تجمع أبناء الأمة، وأن تبقى العلاقات بين الدول قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.



