اخبار لبنانبة

منسى: لدولة ترعى مجتمعها المدني وتتعامل معه ويكون الجميع فيها خاضعًا للقانون

نظّمت الأمانة العامّة لمجلس النّواب ولجنة حقوق الانسان​ النّيابيّة، بالتعاون مع جمعيّة “جاد – شبيبة ضدّ المخدّرات”، ورشة عمل في القاعة العامّة في مجلس النّواب، بعنوان: “المجتماع المدني​ من منظور حقوق الإنسان- الأدوار والتحدّيات والحماية”.

حضر الورشة وزير الدّفاع ​ميشال منسى​، رئيس لجنة حقوق الإنسان النّائب ​ميشال موسى​، رئيس لجنة الإدارة والعدل النّائب جوزج عدوان​، والنّواب: سليم عون، فريد البستاني وميشال ضاهر، بالإضافة إلى ممثّل وزير الصحة العامّة جوزف الحلو، ممثّل وزير الدّاخليّة والبلديّات قائد الشّرطة القضائيّة زياد قائدبيه، وممثّلين عن الجمعيّات الأهليّة والمجتمع المدني.

وأكّدت المديرة العامّة للشّؤون الخارجيّة في مجلس النّواب كريستين زعتر معلوف، في كلمة لها، أنّه “لا يمكن للمجتمع المدني أن يؤدّي دوره ما لم تتوافر له بيئة تحمي حرّيّته واستقلاليّته، وتصون سلامة النّاشطين والعاملين فيه. فحماية الشّهود والنّشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، ليست مسألة هامشيّة، بل هي جزء أساسي من حماية الحقيقة وترسيخ العدالة وبناء دولة القانون”.

وأشارت إلى أنّ “من موقعنا في مجلس النّواب، نؤكّد أنّ العلاقة بين الدّولة والمجتمع المدني يجب أن تقوم على الشّراكة والتكامل والثّقة المتبادلة. فالدّولة القويّة لا تخشى المجتمع الفاعل، بل تستفيد من طاقاته، وتصغي إلى ملاحظاته، وتحوّل النّقد البنّاء إلى فرصة للإصلاح”.

ولفتت معلوف إلى أنّ “في لبنان​، حيث تتعاظم التحدّيات، تصبح هذه الشّراكة ضرورة وطنيّة، لا مجرّد خيار. فنحن بحاجة إلى مؤسّسات قويّة، ومجتمع مدني مستقل ومسؤول، وقوانين تحمي الحقوق، وتطبيق فعلي يضمن العدالة والمساواة أمام القانون”.

بدوره، ركّز موسى على أنّ “هذا اللّقاء يسلّط الضوء على موضوع بالغ الأهميّة، وهو دور المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان وتعزيز الحرّيّات الأساسيّة، في مرحلة يواجه فيها مجتمعنا تحدّيات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وإنسانيّة متزايدة”.

وشدّد على أنّ “المجتمع المدني ليس مجرّد إطار للعمل الاجتماعي أو التطوعي، بل هو ركيزة أساسيّة من ركائز الدّولة الدّيمقراطيّة، وشريك في بناء المؤسّسات، ومراقِب لأدائها، وصوت يعكس تطلّعات المواطنين ويدافع عن حقوقهم وكرامتهم”.

وأشار موسى إلى أنّ “الجمعيّات والمؤسّسات المدنيّة أثبتت، إلى جانب النّشطاء والفاعلين الاجتماعيّين، أهميّة دورها في سدّ العديد من الثّغرات، والدّفاع عن الفئات الأكثر ضعفًا وتهميشًا، والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة والمساءلة”.

وبيّن أنّ “هذا الدّور لا يخلو من التحدّيات. فالأزمات المتلاحقة، وضعف الإمكانات والموارد، والعقبات الإداريّة والقانونيّة، فضلًا عن الضغوط الّتي قد يتعرّض لها النّاشطون والمؤسّسات، كلّها عوامل يمكن أن تحدّ من قدرتها على القيام برسالتها بحرّيّة وفاعليّة”.

وتابع: “من هنا، تبرز مسؤوليّة الدّولة ومؤسّساتها في توفير البيئة القانونيّة والمؤسّساتيّة الّتي تضمن حرّيّة العمل المدني، وتحمي الجمعيّات والنّاشطين، وتصون حقّهم في التعبير والمشاركة والتنظيم، بعيدًا عن أي تضييق أو تمييز”.

كما أكّد موسى أنّ “حماية المجتمع المدني لا تعني إعفاءه من المسؤوليّة والمساءلة، بل أنّ المطلوب هو ترسيخ مبادئ الشّفافيّة والحوكمة والمحاسبة، بما يعزّز الثّقة بين مؤسّسات الدّولة والمجتمع المدني، ويجعل العلاقة بينهما علاقة شراكة وتكامل، لا علاقة مواجهة أو تنافس”.

وشدّد على “أهميّة تطوير التشريعات الّتي تحمي الحرّيّات العامّة، وتعزّز استقلاليّة العمل المدني، وتضمن مشاركة الجمعيّات في صياغة السّياسات العامّة ومراقبة تنفيذها. فحقوق الإنسان لا تُصان بالنّصوص وحدها، بل تحتاج إلى إرادة سياسيّة، ومؤسّسات فاعلة، ومجتمع مدني حر ومسؤول”.

واعتبر أنّ “بناء مجتمع أكثر عدالة وكرامة، لا يمكن أن يتحقّق بجهد جهة واحدة. إنّه مسؤوليّة مشتركة تتطلّب تعاون الدّولة والمجتمع المدني وكلّ القوى الحيّة في المجتمع”، خاتمًا: “فلنجعل من الحوار والشّراكة واحترام حقوق الإنسان أساسًا لبناء دولة القانون والمؤسّسات، حيث تكون كرامة الإنسان وحقوقه في صلب كلّ السّياسات والقرارات”.

من جهته، لفت الحلو إلى “وجود ثلاثة مراكز للمعالجة هي: مستشفى ضهر الباشق الحكومي ومستشفى دير الصليب ومستشفى دار الشفاء”، داعيًا الأهل إلى “الانتباه إلى أولادهم”، ومطالبًا بـ”زيادة موازنة ​وزارة الصحة العامة​”.

أمّا عدوان فدعا إلى “حماية كاشفي الفساد”، منوّهًا إلى “وجود قانون بهذا الخصوص، لكنّ المشكلة في تطبيق القوانين”، مركّزًا على “أنّنا لا نريد أن نتحوّل إلى مجتمع خطابي”.

ودعا إلى “حماية الشّهود”، معربًا عن أمله في أن “لا يتحوّل هذا اللّقاء إلى اجتماعات وخطابات، بل إلى متابعة التنفيذ، وأن نعمل سنويًّا للقاءات بكلّ موضوع”.

بدوره، أشار منسّى إلى أنّه “لا يمكن الحديث عن المجتمع المدني، إلّا ونرى فيه حاميًا ومحاميًا عن الحرّيّات والفئات المتروكة وحقوق الإنسان المعتدى عليها، والتصدّي للتعدّي على حرية التعبير والوقوف في وجه الانتهاكات والاعتقالات التعسفيّة، ورفع الصوت أمام السّلطات وتنبيهها إلى مسؤوليّاتها حين تتناسى أو تتغاضى، وتكون لها سندًا حين تجرؤ وسدًّا مانعًا حين تتجرّأ”.

وأوضح “أنّني كمواطن وكلبناني وكإنسان في وطن تستنزفه الأزمات وتحاصره الملمات، أنشد الدّولة العزيزة القويّة القادرة الرّاعية العادلة الجامعة الحاضنة والحامية لشعبها، من دون تفرقة ولا مفاضلة ولا مجاملة. لكنّني أجد نفسي وغيري من مواطني بلدي أكثر اطمئنانًا إلى وجود عناصر داعمة وجهات مناصرة ومؤسّسات ضاغطة باتجاه توفير المساعدة والدّعم القانوني والإنساني والأخلاقي للضحايا والفتيات والنّساء والأطفال والعمّال والنّشطاء وأصحاب الفكر المختلف والرّأي المغاير”.

ولفت منسّى إلى أنّ “برأيي وبرأي الكثيرين ممّن يشاطروننا مفهومنا للمجتمع المدني، انّه ليس رديفًا أو موازيًا أو حاجبًا لدولر الدّولة ومؤسساتها، بل الجسر والرّافعة والمساعد في سدّ الفجوات، وردم الثّغرات الّتي لا تستطيع الدّولة أن تقوم بمهامها فيها في الرّعاية الصحيّة والتعليم والدّعم الاجتماعي”، مبيّنًا أنّ “لنا في ما حصل بعد تفجير مرفأ بيروت وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتمادي والمستمر، خير دليل”.

ورأى أنّ “المجتمع المدني أثبت جدارته وريادته في مجالات وميادين كان فيها، إمّا بديلًا لبعض مهمّات الدّولة أو مساندًا لها أو متعاونًا معها، لكن ذلك لا يعفينا من إبداء ملاحظات وتسجيل محطات في معرض التذكّر، وليس على سبيل التنكر منها:

1- تشتت جهود المجتمع المدني في غياب التنسيق وتوحيد الاستراتيجيّات بين مكوّنات المجتمع المدني.

2- الاعتماد على جهات خارجيّة يجعل من منظمات المجتمع المدني رهينة الدّعم الخارجي والتمويل الآتي من مانحين دوليّين.

3- اتهام بعض المنظمات بتنفيذ أجندات خارجيّة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الدّاخلي والسّلم الأهلي، وهو ما يورده البعض في سباق التظاهرات والاحتجاجات الّتي اندلعت في 17 تشرين الأوّل 2019، وما تخلّلها ونتج عنها من تداعيات سياسيّة وماليّة واجتماعيّة.

4- اتهام بعض مؤسّسات المجتمع المدني بالسّعي لزرع مظاهر وأفكار اجتماعيّة تؤدّي إلى ضرب ركائز العائلة والدّين والمجتمع، من خلال برامج تعليم تبيح التحوّلات الجندريّة والاعتراف بها، وتتيح تجاوز ما هو ممنوع بموجب القانون اللبناني​، الأمر الّذي أثار معارضةً داخليّةً كبيرةً من كلّ الطوائف، في وجه ما يرونه تغييرًا لوجه ​المجتمع الدولي​ والأسس الرّوحيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة والوطنيّة الّتي قام عليها”.

كما شدّد على “أنّنا لا نريد للمجتمع المدني أن يتعرّض للشّيطنة والتحريض، ولا الاحتواء والإقصاء، ولا التخوين والتبعيّة، ولا الاتهام بضرب السّلم الأهلي، ولا استدعاء ناشطيه بتهم إثارة النّعرات أو تحقير المقامات. وفي الوقت عينه، نرفض أن تتدخّل السّياسة والطائفيّة في المجتمع المدني، وأن تسعى إلى تجويفه وتفريغه والاستئثار به أو وضع اليد عليه”.

وأضاف منسّى: “على الدّولة أن تنصف المجتمع المدني، وعلى الأخير أن يكون جسرًا للعبور والتواصل، لا عائقًا أو حافرًا تنصبه جهات خارجيّة عبر جهات لبنانيّة داخل السّاحة المحليّة”، مؤكّدًا أنّ “على الدّولة أن تساعد لا أن تباعد، وعلى المجتمع المدني أن يلاقي الدّولة في منتصف الطريق، لا أن يقطع عليها الطريق”.

وذكر أنّ “قانون الجمعيّات اللّبناني يعود إلى العهد العثماني في العام 1909، وأعتقد أنّ الوقت حان لقانون جديد”. وختم: “إنّ دولة يتولّى المجتمع المدني مهامها هي دولة خاسرة. وإنّ دولة ترعى مجتمعها المدني وتتعامل معه ويكون الجميع فيها خاضعًا للقانون، هي دولة يثق بها اللّبنانيّون لتحمي شعبا وتبني مؤسّسات وتصون وطنًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى