الشيخ بارودي: الطاعة واجب علينا عندما يكون ولي أمرنا وأمره بيده وبيد أمينة لأن خلاف ذلك يكون الاقتتال الداخلي

شدد أمين فتوى طرابلس وشيخ قرَّائها الشيخ بلال بارودي في خطبة الجمعة من مسجد السلام تحت عنوان (فأصلحوا بينهما) على انه ينبغي والأخطار علينا داهمة من كل حب وصوب، أن نواجهها بداية برص الصف، بجمع الكلمة، بتوحيد الرؤية، بتكاتف القوى، حتى لا نضعف من الداخل فنهزم قبل أن يأتينا العدو. وقال : ان الهزيمة الداخلية أيها الأحباب الكرام وقعها أكبر بكثير من الهزيمة الخارجية. فعندما ينهار الجسم الداخلي من الداخل، أي يتاكل الجسم داخليًا، يعني لا رجوة ولا رجاء فيه للبرء ولا الشفاء، .
اضاف : لذلك، عندما تكثر في كتبنا نحن، أهل السنة والجماعة، أنه واجب علينا طاعة ولي الأمر، نعم، واجب علينا طاعة ولي الأمر. متى؟ عندما يكون ولي أمرنا، وأمره بيده وبيد أمينة، فواجب عندها أن نطيع أمره، لأن خلاف ذلك يكون الاقتتال الداخلي، فلذلك ولي أمرنا عليه أن يعرف بداية ما هو أمرنا، وما يصلح للأمة، وما يحمل الأمة، وما يؤذي الأمة، وما يجمع الأمة، وما يضعف الأمة. وإلا كيف يصح أن يقال عنه ولي أمر المسلمين ولم يفهم إلى الآن ما هو أمر المسلمين؟
وتابع : فلذلك، عندما نجد في بلادنا العربية، مثلًا، خذ سوريا، أو أي بلد خليجي عربي، يححبون ولي أمرهم، فقولوا لهم اثبتوا على ذلك، فإن الخلاف شر، خصوصًا والأخطار من حولكم. هذه سوريا الآن يراهنون على اقتتالها الداخلي، يراهنون على تحريك الفلول من الداخل مرة ثانية، يراهنون على الأقليات، وكل ذلك يجابه بالتوحيد والالتفاف حول المرجعية.
واردف : ونحن في لبنان، عندما يراهنون على الاقتتال الداخلي، نواجه ذلك بوحدة الصف، ووحدة الموقف، ووحدة الكلمة. وكذلك في الخليج، والأخطار تهاجمهم وتهددهم من كل صوب، يواجهون ذلك بالتفافهم حول أولياء أمورهم، وحول كونهم من غير اقتتال، من غير اختلاف فيما بينهم، فما تجرأ علينا عدو، داخلي ولا خارجي، إلا عندما شاحنا فيما بيننا وتعادينا فيما بيننا واقتتلنا فيما بيننا. أما الله جل جلاله يقول: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص}. فليعد هذا البنيان المرصوص إلى بلادنا في الخليج، إلى سوريا الحبيبة، إلى لبنان، وعندها لا يستطيع لا فلان ولا علان ولا أي بلد أن ينال من وحدتنا، ولا من بلادنا، ولا من ثرواتنا.
وتابع قائلا : ففي سوريا من بغى على أمر الدولة على الدولة أن تقاتله، وفي بلاد العرب من بغى على أمر الدولة على الدولة أن تقاتله لأن الخطر داهم. وفي لبنان، من حاول أن يزعزع أمننا ويعرض ثرواتنا وحدودنا وبلادنا للاقتتال، فعلى الدولة أن تأخذ أمرها وتحسم موقفها في كف يده حتى لا يقع تقع الفتنة، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاتت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إعادة للإصلاح بالعدل والقسط، لأننا جسم واحد، ملياران مسلم أيها ملياران مسلم أيها الكرام، ونحن في هذا الضعف وهذا الوهن، هناك خلل، فلنعالج هذا الخلل. قال: {إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون}.
وختم : فالرحمة تكون بالاصلاح، بل والقوة تكون بالاصلاح، ورص الصف يكون بالاصلاح، أن نعلم أمرنا، أن نوحد جهودنا، أن نجمع طاقاتنا، أن نرشد كفاءاتنا، وأن نواجه بموقف واحد عدونا الداخلي وعدونا الخارجي وكل الفئات الباغة من الداخل والممهددة من الخارج، عندها نطبق قوله جل جلاله لعلكم ترحمون.


