كرم: الأجدى بحسن فضل الله وقيادة حزبه أن يعودوا إلى الواقعية ويبحثوا جدياً في كيفية تسليم سلاحهم إلى الدولة

قال النائب الدكتور فادي كرم في بيان: “يبدو أن النائب حسن فضل الله، كسائر نواب حزب الله، يحاول مجدداً تضليل الرأي العام، عبر تقديم رواية تتناقض مع تاريخ حزبه ومواقف قياداته وتصريحات أمنائه العامين.إذا كان حسن فضل الله يعتبر أن حزب الله، في عهد نعيم قاسم، هو امتداد لحزب الله في عهد حسن نصر الله، وأن الحزب يتخذ قراراته باستقلالية، وأن مقاومته لبنانية وقرارها لبناني، وأن مصلحة لبنان تتقدّم على أي اعتبار آخر، فليجب عن بعض الأسئلة البسيطة:لماذا أعلن حسن نصر الله افتخاره بأنه جندي في ولاية الفقيه، بكل ما تعنيه هذه الولاية من ارتباط عقائدي وسياسي بإيران ومشروعها الإقليمي؟لماذا أعلن نصر الله صراحةً أن تمويل حزب الله وسلاحه وصواريخه وأمواله تأتي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ لماذا تبنّى حزب الله شعار “وحدة الساحات”، وربط مصير لبنان بمصير غزة وطهران واليمن والعراق، يوم كان المحور الإيراني في ذروة قوته؟”.
تابع:”لماذا فتح حزب الله جبهة الجنوب في 8 تشرين الأول 2023 تحت عنوان إسناد غزة، وعرّض لبنان لحرب لم يتخذ اللبنانيون ولا مؤسسات دولتهم قراراً بخوضها؟لماذا عاد الحزب إلى التصعيد العسكري في 2 آذار 2026 تحت عنوان الثأر للخامنئي؟ إذا كانت مقاومته لبنانية وقرارها لبنانياً، فأين كانت مصلحة اللبنانيين في هذا القرار؟ ومتى كانت حياة اللبنانيين وكرامتهم وأمنهم وبقاؤهم في بلداتهم أولويةً تتقدّم على حسابات المحور الإيراني؟ثم يأتي حسن فضل الله ليتحدث عن الحرب وعن مسؤولية اندلاعها. وهنا أيضاً، لا بدّ من تذكيره وتذكير اللبنانيين بالوقائع التي يحاول القفز فوقها”.
اضاف:”في 7 تشرين الأول 2023، هل كانت إسرائيل قد أطلقت صاروخاً على لبنان يستدعي فتح جبهة الجنوب في اليوم التالي؟ ومن اتخذ قرار إطلاق الصواريخ في 8 تشرين الأول تحت عنوان إسناد غزة؟ أليس حزب الله نفسه؟وفي 28 شباط 2026، عندما بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، هل كان هناك ما يفرض على حزب الله أن يفتح الجبهة اللبنانية مجدداً؟ ومن اتخذ قرار إطلاق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 آذار 2026، تحت عنوان الثأر للخامنئي؟ أليس حزب الله نفسه؟”.
وقال:”في المرتين، اتخذ حزب الله قرار الدخول في مواجهة عسكرية من دون موافقة اللبنانيين، وربط أمن لبنان واستقراره بحروب إيران.وهناك مسألة أخرى لا تقلّ أهمية، تتعلّق بإصرار حسن فضل الله على تصوير حصرية السلاح بيد الدولة وكأنها مادة للنقاش والتفاوض والأخذ والردّ.سعادة النائب حسن فضل الله، أنت الذي تتغنّى دائماً بالدستور وتستحضر أحكامه كلما اقتضت مصلحتك السياسية، يُفترض أن تعرف أن مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة ليس مادةً للتفاوض السياسي، ولا مسألةً قابلةً للمساومة.فاتفاق الطائف نصّ صراحةً على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية. ويتكامل هذا المبدأ مع القرارات الدولية، وصولاً إلى خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزف عون، والبيان الوزاري لحكومة نواف سلام، وقرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشأن حصرية السلاح. فأي نقاش دستوري يمكن أن يُفتح حول حق الدولة الحصري في امتلاك قرار الحرب والسلم، وبسط سلطتها على كامل أراضيها؟ وأي شرعية يمكن أن تُمنح لسلاح خارج مؤسسات الدولة، بعدما التزمت السلطات الدستورية بحصره بيدها؟”.
تابع:”سعادة النائب، إن الدستور الذي تستشهد به لا يمكن أن يكون مرجعيتك عندما يخدم مواقفك، وأن يصبح مادةً للنقاش عندما يتعلّق الأمر بسلاح حزبك غير الشرعي.وهذا أيضاً وجه آخر من وجوه التضليل السياسي الذي يُمارَس بحق اللبنانيين، ومحاولة جديدة للالتفاف على استحقاق قيام الدولة واستعادة سيادتها وقرارها.ولا بدّ من التوضيح لحسن فضل الله وأمثاله أن لا أحد يراهن على العدوان الإسرائيلي، ولا أحد يتمنّى الحرب للبنان أو يريد أن يرى مجدداً مشاهد القتل والدمار والتهجير التي عاشها اللبنانيون ودفعوا أثمانها الباهظة. فهناك من يراهن على قيام الدولة اللبنانية، وعلى استعادة سيادتها وقرارها، وعلى حماية اللبنانيين من الحروب التي لم يختاروها. لكن، ما دام حزب الله مستمراً في ارتباطه بالسياسة الإيرانية، ويؤدي دور الذراع العسكرية التي تخدم المصالح الاستراتيجية لطهران، وما دام قرار الحرب والسلم لا يزال خارج مؤسسات الدولة اللبنانية، فإن خطر تكرار الحروب سيبقى قائماً، وسيبقى اللبنانيون عرضةً لدفع أثمان قرارات لا يملكون حق اتخاذها. وما دامت الدولة اللبنانية لم تحسم، على المستوى التنفيذي، مسألة سحب سلاح حزب الله، ولم تبادر إلى اتخاذ الإجراءات الفورية والحازمة، بكل الوسائل، لبسط سلطتها الحصرية على كامل أراضيها، فإن لبنان سيبقى مكشوفاً أمام جولات جديدة من الحروب، وسيبقى أمن اللبنانيين واستقرارهم ومستقبلهم رهينة حسابات إقليمية لا علاقة لها بمصالحهم الوطنية. من يريد فعلاً حماية لبنان من العدوان الإسرائيلي، عليه أن يبدأ بإزالة الذرائع التي تُستخدم لاستهدافه، وإنهاء وجود السلاح خارج الدولة، واستعادة القرار الوطني من أي مرجعية خارجية”.
اضاف:”لا يمكن المطالبة بحماية لبنان من الحرب، وفي الوقت نفسه الإصرار على الاحتفاظ بسلاح غير شرعي لتنظيم محظور، وعلى قرار عسكري سبق أن أدخل لبنان في حروب مدمّرة. ولا يمكن الحديث عن السيادة فيما يُترك قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة. أما الرهان الحقيقي، فهو على دولة قادرة على حماية حدودها ومواطنيها، وفرض القانون، وتنفيذ قراراتها، ومنع أي جهة من تحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وإذا كان حسن فضل الله ينتقد اليوم المسار الذي سلكته السلطة اللبنانية في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فليخبر اللبنانيين إلى أين كان سيقودهم المسار الذي اعتمده حزبه، وما الذي حققته استراتيجية الحرب المفتوحة سوى المزيد من القتل والدمار والتهجير. كان الأجدى بحسن فضل الله أن يوجّه التحية إلى السلطة اللبنانية، ويشكرها على دخولها مسار المفاوضات، ومحاولتها تخفيف الضغط الذي يطاول الجنوب وأهله، وسعيها إلى استعادة الاستقرار وإعادة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”.
تابع:”أما الاستراتيجية التي يدافع عنها فضل الله، والقائمة على الاستمرار في حرب فاشلة وخاسرة، فقد أثبتت نتائجها أنها لم توفّر الحماية لأحد، ولم تصن أرضاً أو شعباً، بل تحوّلت إلى مظلّة للإذلال والدمار، وإلى سبب إضافي للنزوح والتهجير، فيما كان اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، يدفعون الثمن من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم.فليكفّ حسن فضل الله وأمثاله عن الدجل والتنظير على اللبنانيين، وليبحثوا عن حلول فعلية تعيد الناس إلى بلداتهم وقراهم، وتؤمّن لهم الأمان والاستقرار ومقوّمات الحياة الكريمة.كفى بيعاً للأوهام، وكفى استحضاراً لشعارات وعناوين تجاوزها الزمن، وكفى حديثاً عن انتصارات وهمية ساقوا اللبنانيين خلفها لعقود، فيما كانت الحصيلة حروباً متكرّرة ودماراً وتهجيراً وخسائر لا تُحصى”.
ختم:”الأجدى بحسن فضل الله وقيادة حزبه أن يعودوا إلى الواقعية، وأن يبحثوا جدياً في كيفية تسليم سلاحهم إلى الدولة اللبنانية، وأن يضعوا أنفسهم في تصرّف مؤسساتها الشرعية، وأن يتخلّوا نهائياً عن وهم القدرة على فرض إرادتهم العسكرية والسياسية على لبنان واللبنانيين.فالدولة اللبنانية هي الملاذ الوحيد للجميع، وهي وحدها القادرة على تأمين الحماية المستدامة لأهالي الجنوب، وإعادة النازحين، وإعمار القرى والبلدات، واستعادة الاستقرار.وإذا كان حسن فضل الله حريصاً فعلاً على الناس الذين يدّعي الدفاع عنهم، فليبدأ بمصارحتهم بحقيقة ما أوصلتهم إليه خيارات تنظيمه، وليعمل على إعادتهم إلى كنف الدولة، عوضاً عن الاستمرار في بيعهم أوهام الانتصارات والحروب التي لم تجلب لهم سوى المآسي”.



