الانتشار اللبناني

اللجان الأهلية تشن هجوماً على السلطة: طرابلس ليست مزرعة!

شنّ رئيس جمعية اللجان الأهلية سمير الحاج هجوماً عنيفاً على السلطة اللبنانية على خلفية ما وصفه بسياسة التهميش والإهمال التي تتعرض لها طرابلس وعكار والضنية منذ الاستقلال وحتى اليوم مؤكداً أن طرابلس ليست مزرعة لأحد ولن تقبل بأن تبقى على هامش الدولة فيما تُستنزف طاقاتها ويُحرم أبناؤها من أبسط حقوقهم.

وقال الحاج إن طرابلس التي عرفها التاريخ مدينةً ذات نفوذ واسع ومركزاً تجارياً وحضارياً على البحر المتوسط وكانت صلاتها تمتد عبر الساحل وبلاد الشام وصولاً إلى حلب لم تكن يوماً مدينة هامشية بل كانت قبلة الأنظار ومركزاً اقتصادياً وتجارياً مهماً في المنطقة.

وأضاف أن المأساة بدأت تتفاقم بعد الاستقلال حين جرى التعامل مع طرابلس وعكار والضنية وكأنها أطراف بعيدة عن قلب الدولة المركزية فلا يُلتفت إليها إلا عند الحاجة إلى العمال والموظفين الصغار وأبناء المؤسسات العسكرية والأمنية بينما تُحرم من المشاريع الإنمائية والاستثمارات وفرص العمل التي تليق بتاريخها وموقعها وإمكاناتها.
وتابع الحاج: كيف تقبل الدولة أن تبقى طرابلس غارقة في الفقر والبطالة والأمية والحرمان فيما تتوالى الوعود الرسمية من دون أن تتحول إلى مشاريع حقيقية؟ وكيف يُطلب من أهلها الصبر فيما النفايات تملأ الشوارع والخدمات تتراجع والشباب يهاجرون بحثاً عن لقمة العيش؟

وشدد على أن طرابلس ليست صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية ولا ساحة للمزايدات ولا مدينة تُستحضر عند الاستحقاقات ثم تُترك لمصيرها بعد انتهاء المواسم الانتخابية. طرابلس مدينة لها كرامتها وتاريخها وحقها في التنمية والعدالة والمشاركة الحقيقية في إدارة شؤون الدولة.

وقال الحاج إن المطلوب اليوم ليس المزيد من الزيارات والتصريحات والوعود بل خطة إنقاذ واضحة تبدأ بتأمين الخدمات الأساسية ومعالجة أزمة النفايات وخلق فرص العمل ودعم المؤسسات الاقتصادية وإعادة الاعتبار إلى معرض رشيد كرامي الدولي ومرفأ طرابلس وسائر المرافق الحيوية التي يمكن أن تجعل من المدينة رافعة اقتصادية للبنان كله.

ودعا الحاج أبناء طرابلس وعكار والضنية وفعالياتها السياسية والاجتماعية والنقابية والاقتصادية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التهميش والمطالبة بحقوق مناطقهم بعيداً عن الانقسامات والحسابات الضيقة مؤكداً أن كرامة المدينة مسؤولية جماعية لا يجوز التفريط بها.

وختم الحاج بالقول: طرابلس كانت مدينة عريقة قبل قيام دولة لبنان الكبير ولن يمحو الإهمال تاريخها ولن تنتزع الوعود كرامتها. لسنا ضد الدولة بل نريد دولة عادلة تعامل أبناءها على قدم المساواة ولا تجعل الإنماء امتيازاً لمناطق والحرمان قدراً لمناطق أخرى. إن لم تنصفوا طرابلس، العاصمة الثانية، فإن التاريخ لن يرحمكم، وسيلعن اليوم الذي أُعلن فيه تأسيس دولة لبنان الكبير. طرابلس ليست مزرعتكم يا سادة. طرابلس مدينة وطنية عريقة وأهلها مواطنون كاملو الحقوق والواجبات. ومن يطلب ولاءهم للدولة عليه أولاً أن يمنحهم حقوقهم في الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى