ماذا كشف وزير المالية عن لقاءاته مع صندوق النقد؟

أكد وزير المالية ياسين جابر، “أنّ لبنان أمام فرصة ثمينة ينبغي عدم تفويتها، في ضوء الاهتمام الدولي الذي لمسه الوفد اللبناني خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك”، مشدداً على “أنّ ترجمة هذا المناخ الإيجابي تتطلّب استكمال الإصلاحات، وفي مقدّمها الإصلاح المصرفي وإقرار قانون الفجوة المالية”.
موقف جابر جاء في حديث خاص لـ”صوت المالية” المنصة الرقمية الرسمية لوزارة المالية، بعد عودة الوفد اللبناني الذي ترأّسه إلى الاجتماعات، عرض فيه حصيلة اللقاءات وأولويات المرحلة المقبلة.
وأوضح “أنّ الوفد لمس تجاوباً واهتماماً كبيرين من صندوق النقد والبنك الدولي والشركاء الأوروبيين، انعكسا في المواقف العلنية واللقاءات الثنائية”. ورأى “أنّ التقدّم الذي أحرزه لبنان في المسار الإصلاحي شجّع الجهات الدولية على تعزيز اهتمامها به، بعدما لمست إرادة واضحة للمضيّ في الإصلاح بمختلف المجالات”.
وشدّد جابر على “أنّ الحفاظ على هذه الفرصة يستدعي جهداً إضافياً وتعاوناً بين الحكومة ومجلس النواب وجميع المعنيين”، مشيراً إلى “مشاركة حاكم مصرف لبنان في الاجتماعات والجهود التي يبذلها في الملف المصرفي”.
وفي تحديده طبيعة الخطوات المطلوبة، أوضح “أنّ الحوار مع صندوق النقد يتواصل أسبوعياً ولساعات طويلة، بهدف التوصّل إلى تفاهم كامل على الإجراءات الإصلاحية”.
ودعا إلى “ورشة عمل مشتركة بين الحكومة والمجلس النيابي لإقرار قانون الفجوة المالية”، مؤكدا “أنّ لبنان لا يستطيع التقدّم من دون مصارف فاعلة تلتزم المعايير والقوانين الدولية، وتستعيد دورها في التسليف وتمويل المؤسسات وتسهيل النشاط التجاري”.
وأضاف:” أنّ استمرار الاعتماد على الاقتصاد النقدي لا ينسجم مع التوجّهات الدولية، وأنّ استعادة النمو الاقتصادي ترتبط بعودة القطاع المصرفي إلى أداء وظائفه الأساسية”.
وعن انعكاس الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية على مسار قانون إعادة هيكلة المصارف، أشار جابر إلى “أنّ النظر فيه محكوم بمهلة محدّدة أمام المجلس الدستوري”، موضحاً أنّ “هناك مهلة ثلاثين يوماً يجب أن يُبتّ خلالها بالموضوع، ولن يبقى الأمر مفتوحاً لأشهر”، ولفت إلى “أنّ مشروع قانون الفجوة المالية أصبح في مجلس النواب، حيث ستنكبّ اللجان النيابية على درسه، وهي معطيات يعوّل عليها للمضيّ قدماً في الإصلاح المصرفي”.
وتوقّف عند الدور الذي يضطلع به البنك الدولي في دفع التواصل والانفتاح بين دول المنطقة، ولا سيما لبنان وسوريا والعراق، من خلال تطوير خطوط الربط والسكك الحديدية والطرق السريعة، وتسهيل حركة البضائع والأشخاص. وأشار إلى “أنّ هذا التوجّه يحظى باهتمام خاص من رئيس مجموعة البنك الدولي، الذي شدّد عليه خلال اجتماعه مع وزراء المالية العرب”.
ونقل جابر عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إشارتها إلى “أنّ هذا الانفتاح يمكن أن يحقّق لكلّ من هذه الدول نمواً إضافياً لا يقلّ عن اثنين في المئة في الناتج المحلي، بما يعزّز الفائدة المشتركة من التعاون الإقليمي”.
ورداً على سؤال عن إمكان ترجمة هذه المشاريع في ظلّ التحديات الأمنية، أكد جابر “ضرورة السير بالتوازي في مسارَي تحقيق الأمن والاستقرار والنهوض الاقتصادي”، مشيراً إلى “الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لمعالجة القضايا السياسية ودعم الجيش”.
ولفت، في هذا السياق، إلى زيارة رئيس وزراء قطر إلى لبنان وتأكيده استمرار دعم الجيش، إلى جانب الرسالة القطرية الداعمة لمختلف القطاعات اللبنانية، وخصوصاً قطاع الكهرباء.
وختم بالتأكيد أنّ “الإعداد للمستقبل يجب أن يتواصل بالتوازي مع العمل لتحقيق الأمن والاستقرار”، مشدّداً على “ضرورة تطوير الاقتصاد وتعزيز انفتاح لبنان وعلاقاته بمحيطه، حتى يكون قادراً على اغتنام الفرص المتاحة”.



