اخبار لبنانبة

تجمع “العلماء المسلمين” ثمن موقف شيخ الأزهر: مدخل ضروري لمواجهة محاولات تحويل التنوع الإسلامي إلى انقسام وعداء

ثمن تجمع “العلماء المسلمين”، في بيان: “النداء الذي وجهه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، داعياً إلى وقف الاقتتال وتغليب الحكمة والأخوّة بين الدول العربية والإسلامية، وما رافقه من دعوة إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة تسعى إلى إنهاء الخلافات وحقن الدماء”، معتبر انه “في ظل ما تعانيه أمتنا العربية والإسلامية من صراعات تستنزف طاقاتها وتهدّد أمن شعوبها ومستقبل أجيالها، تبرز الحاجة إلى مواقف دينية مسؤولة تعلي حرمة الدماء، وتواجه خطاب الفتنة، وتفتح أبواب الحوار والمصالحة”.

ورأى “التجمع”، في هذا النداء،” موقفاً مسؤولاً يستحق التأييد والبناء عليه، لما يحمله من إدراك لخطورة استمرار النزاعات، ولما يؤكده من دور المؤسسات الدينية في الإصلاح وجمع الكلمة”.

وانطلاقاً من نهج “التجمع” القائم على الوحدة الإسلامية ونبذ العصبية المذهبية، أكد “إن إعلاء حرمة الدماء يمثل الأساس الأخلاقي والشرعي لأي مسعى صادق إلى الإصلاح؛ فلا يجوز أن تتحول الخلافات السياسية أو المذهبية إلى ذرائع لاستباحة الأرواح وتدمير الأوطان. وإن حماية الأبرياء وصون كرامتهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل، وتقتضي من القيادات الدينية والسياسية العمل على وقف التحريض وإغلاق الأبواب أمام دعاة الفتنة”.

وثمّن “التجمع” “تأكيد شيخ الأزهر على الأخوّة والحوار”، ورأى فيه “مدخلا ضروريا لمواجهة محاولات تحويل التنوع الإسلامي إلى انقسام وعداء، فالوحدة الإسلامية لا تستلزم إلغاء الخصوصيات المذهبية أو تطابق المواقف السياسية، وإنما تقوم على احترام الاختلاف ورفض التكفيروالاحتكام إلى الحوار وتقديم المصالح المشتركة على حسابات التنافس والنزاع”.

واعتبر “التجمع” “إن من أبرز إيجابيات هذه الدعوة اقترانها باقتراح لجنة للوساطة والتهدئة، بما يفتح المجال للانتقال من المناشدة إلى العمل”، داعيا إلى “استكمال هذا المقترح بآلية واضحة وشخصيات تتمتع بالثقة والاستقلالية وتواصل مباشر مع الأطراف المعنية، وصولاً إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ والمتابعة، تعالج أسباب النزاع وتضمن حقوق المتضررين”.

وأكد “ان المصالحة المستدامة تحتاج إلى العدل واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وأن وقف الاقتتال بين أبناء الأمة يجب أن يترافق مع رفض التدخلات الخارجية التي تغذّي الانقسام وتستثمر فيه”، مشددا على “أن الدعوة إلى السلام وصون الدماء تتكامل مع حق الشعوب في التحرر من الاحتلال والدفاع عن أرضها؛ فالسلام العادل يقوم على إنهاء العدوان ورفع الظلم وحفظ الحقوق”.

أضاف: “إن وقف الحروب الداخلية يتيح توجيه موارد الأمة إلى حاجات شعوبها في التعليم والصحة والإعمار ومساعدة النازحين، ويحدّ من استنزاف مقدّراتها. ومن هنا، فإن الاستجابة لهذا النداء مسؤولية إنسانية ووطنية، بقدر ما هي مسؤولية دينية، لأن كلفة استمرار الصراع يتحمّلها الناس في أمنهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم”.

وقدر “التجمع” لشيخ الأزهر هذا الموقف الجامع، داعيا العلماء والمرجعيات والمؤسسات الدينية إلى “دعمه بخطاب واضح يرفض التحريض المذهبي ويعزّز ثقافة التقارب ويهيّئ للمصالحة”.

كما دعا “التجمع” القيادات العربية والإسلامية إلى التعامل معه بجدية وترجمته إلى مبادرات عملية تضع حداً لنزيف الدماء”، مؤكدا استعداده “للإسهام، في إطار رسالته الوحدوية، في كل جهد صادق يجمع الكلمة ويصلح ذات البين، إيماناً بأن قوة الأمة في تماسكها، وأن مسؤولية العلماء أن يكونوا جسوراً للتلاقي، وصوتاً للعدل، وحصناً في مواجهة الفتنة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى