لجنة متابعة مقاضاة نعيم قاسم اجتمعت في مكتب ريفي: تمسّك بالشكوى ومطالبة بكشف ملابسات متفجرات ضهر البيدر ومحاسبة المسؤولين

عقدت لجنة المتابعة في ملف مقاضاة الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إجتماعاً طارئاً في مكتب النائب اللواء أشرف ريفي في الأشرفية، وصدرعن المجتمعين البيان الآتي: “إن ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر ليس تفصيلاً أمنياً يمكن احتواؤه ببيان مقتضب أو طيّه مع مرور الوقت. إنها قضية تمسّ أمن اللبنانيين مباشرة، وتفرض كشفاً كاملاً لحقيقة الشحنة: من أين أتت؟ من أمّنها؟ إلى أين كانت متجهة؟ ومن كان ينتظر تسلّمها؟ وأي جهة تقف وراءها؟”.
واعتبر المجتمعون ان”هذه أسئلة لا يجوز أن تبقى معلّقة، ولا أن تتحول إلى ملف آخر يُستنزف في التحقيقات ثم يُدفن تحت ضغط السياسة”. وشددوا على ” حق اللبنانيين أن يعرفوا الحقيقة كاملة، ومن واجب القضاء والأجهزة المختصة أن يحدّدوا المسؤوليات بوضوح، وأن يُحيلوا كل من تَثبت مسؤوليته إلى المحاكمة، من دون استثناء أو حماية أو اعتبار لأي موقع سياسي.”
ورأوا إن “خطورة هذه القضية تتجاوز الشحنة المضبوطة إلى السؤال الذي كان لبنان الرسمي يرفض حسمه منذ سنوات: هل نحن أمام دولة تحتكر قرار الأمن والسلاح، أم أمام واقع تُفرض فيه موازين القوة على حساب القانون والمؤسسات؟”.
ولفتوا الى ان اللبنانيين دفعوا أثماناً جسيمة من دمائهم وحرياتهم واستقرارهم نتيجة الإغتيالات والتصفيات السياسية ومنطق فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، وانه لم يعد مقبولاً أن تبقى هذه الملفات معلّقة، أو أن تتحول المحاسبة إلى مسألة انتقائية تتوقف عند حدود النفوذ السياسي والأمني. ولا يجوز أن تكون هناك دماء قابلة للنسيان، وجرائم قابلة للتسوية، ومشتبَه بهم يتمتعون بحماية لا يملكها سائر اللبنانيين”.
واكدوا أن “ملف الإغتيالات والتصفيات السياسية لن يُسحب من دائرة المساءلة، وأن حقوق الضحايا وعائلاتهم ليست ورقة تفاوض ولا مادة للاستهلاك السياسي”، كما اكدوا أن “قضية متفجرات ضهر البيدر يجب أن تصل إلى نهايتها القضائية، لا إلى تسوية سياسية جديدة، فالمطلوب كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تَثبت إدانته، أياً تكن الجهة التي ينتمي إليها أو الموقع الذي يشغله”.
وبناءً عليه، اعلن المجتمعون ما يأتي:
“أولاً: المضيّ في متابعة الشكوى الجزائية المقدّمة بحق الشيخ نعيم قاسم، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في ضوء ما يستجد من معطيات وما يثبته التحقيق، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو محاولة لتمييع المسار القضائي.
ثانياً: مطالبة القضاء والأجهزة الأمنية المختصة بكشف كامل ملابسات شحنة متفجرات ضهر البيدر، وتحديد مصدرها ووجهتها والجهات المرتبطة بها، والإعلان عن نتائج التحقيقات وفقاً للأصول القانونية، وإحالة كل من تَثبت مسؤوليته إلى القضاء المختص.
ثالثاً: رفض أي تدخل سياسي أو أمني يرمي إلى تعطيل التحقيق أو التأثير في مساره أو توفير غطاء لأي مشتبه فيه. إن أي محاولة لحماية المتورطين، أياً كانوا، تشكّل اعتداءً على حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة وعلى حق القضاء في ممارسة صلاحياته باستقلالية.
رابعاً: إبقاء ملفات الإغتيالات والتصفيات السياسية مفتوحة أمام المساءلة القضائية والوطنية، ورفض إخضاعها لمنطق التسويات أو موازين القوى. لا تسقط حقوق الضحايا لأن المتهم قوي، ولا تسقط مسؤولية الدولة لأن الملف معقّد سياسياً.
خامساً: مطالبة الدولة بتحمّل مسؤوليتها كاملة في حماية اللبنانيين، ووضع حد لازدواجية السلاح والقرار الأمني. فلا يمكن بناء دولة فيما تبقى سلطة القوة قادرة على تعطيل سلطة القانون، ولا يمكن الحديث عن سيادة فيما يخضع القرار الوطني لمعادلات مفروضة من خارج المؤسسات الشرعية”.
واشار المجتمعون الى إن “موقفنا واضح ولا يحتمل التأويل: لسنا أمام خلاف سياسي على النفوذ، بل أمام معركة على حق الدولة في أن تكون دولة، وعلى حق اللبنانيين في ألا يعيشوا تحت تهديد قوة تتجاوز القانون”.
وشددوا على انه”لن نقبل أن يتحول السلاح إلى حصانة، أو النفوذ إلى وسيلة لتعطيل العدالة، أو الخوف إلى قاعدة تحكم الحياة السياسية. ولن نقبل أن يبقى لبنان أسير مشروع إيراني يراهن على إضعاف الدولة وتكريس نفوذ يتعارض مع استقلال قرارها ومصلحة شعبها”. واكدوا إن “لبنان ليس ورقة في حسابات طهران، وليس ساحة مفتوحة لحروب الآخرين، وليس ملكاً لأي حزب أو محور”.
ورفضوا “الخضوع للمشروع الإيراني، والمساومة على حق لبنان في قراره الحر، والقبول بأن يكون أمن اللبنانيين رهينة سلاح خارج سلطة الدولة”.
وختم البيان بالتاكيد إن” زمن أنصاف الحلول في السيادة، وأنصاف المحاسبة في العدالة، يجب أن ينتهي. فإما أن تكون الدولة المرجعية الوحيدة في الأمن والقانون، وإما أن يبقى اللبنانيون أسرى واقع لا يحميهم ولا يضمن مستقبلهم.
الدولة أو لا دولة. السيادة على كامل الأراضي اللبنانية أو استمرار الارتهان. القانون على الجميع أو سقوط مبدأ العدالة.
الدولة ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة، الدولة سلطة تُمارَس، وقانون يُنفَّذ، ومحاسبة لا تتوقف أمام أحد. وهذا هو المعيار الذي سنحاسب على أساسه، سياسياً وقانونياً، كل من يتصدّى لمسؤولية حماية لبنان”.



