توفيق سلطان: ما تتعرض له طرابلس مؤامرة مقصودة والمطلوب إنقاذ المرفأ وإطلاق المشاريع المتوقفة

اعتبر السيد توفيق سلطان في مؤتمر صحافي في منزله ان طرابلس ومنذ عهد الدولة العثمانية وصولاً إلى إعلان لبنان الكبير تعيش في مسار انحداريّ مستمر”، معتبراً أن ما تتعرض له المدينة يتجاوز الإهمال والتهميش إلى المؤامرة المقصودة التي تستهدف دورها ومصالحها”.
وقال:”لقد أصبح جليّاً لنا اليوم، منذ أن وقفت طرابلس ضد إعلان لبنان الكبير، أننا أصبحنا كالأيتام على مأدبة اللئام. مشاريع طرابلس، حين كانت تتولى زمام أمورها بنفسها، استطاعت جلب المياه من مسافة 17 كيلومتراً (مياه نبع رشعين) على نفقة أهلها الذين دفعوا ليرات ذهبية بمساعدة المتمول الدكتور عبد اللطيف البيسار رحمة الله عليه”.
اضاف:” ان شركة الكهرباء في طرابلس كانت مملوكة لأهل المدينة عبر أسهم في شركة مساهمة قبل أن تسترد الدولة اللبنانية هذا الامتياز. وحتى عام 1975، كانت طرابلس تبيع سوريا 200 ميغاوات من الكهرباء، بينما نجد أنفسنا اليوم نستجدي تغذية كهربائية لساعة إضافية واحدة! وحين اجتمع أبناء طرابلس في محاولة لإعادة التيار عبر مشروع “نور الفيحاء”، عُلقت الجهود وللأسف الشديد وكان يقال لهم “راجعوا جبران”، فاستسلم ولاة الأمر واضمحلت الشركة”.
واشار الى ان “المشروع الوحيد المنتِج حالياً في طرابلس هو المرفأ. والجميع يعلم ما قدمتُه أنا شخصياً من أجل مرفأ طرابلس، والوثائق تشهد على ذلك. سبعون عاماً انقضت حتى أصبح لدينا مرفق منتِج في المدينة، وكان ذلك بجهد مشكور ومساعدة من الوزير غازي العريضي الذي زار المرفأ 13 مرة، وبدعم مشكور أيضاً من الرئيس نبيه بري”.
ولفت الى إن” جميع مشاريع طرابلس متوقفة، والمشروع المنتِج الوحيد هو المرفأ. لقد حصلنا على قرض من البنك الإسلامي بقيمة 87 مليون دولار (بعد أن كان 72 مليوناً وزدناه إلى 87). ومنذ خمس سنوات، مع بداية تولّي الرئيس نجيب ميقاتي لحكومته، أُرسيت مناقصة توسعة المرفأ على شركتين: “اتحاد المقاولين العرب” في مصر، و”معوض وإده” في لبنان. وقد حضرت الشركتان الملتزمتان، برفقة سفير مصر ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، وبحضوري في السرايا الحكومية على أساس البدء بالعمل فوراً، وكان ذلك منذ خمس سنوات، وكانت جميع الدراسات جاهزة ومُعدّة من قِبل “دار الهندسة” ومدفوعة الثمن. ولكن للأسف الشديد، لم يُنفَّذ التلزيم ولم يبدأ العمل، وضاع القرض الذي كان يتضمن هبة بنسبة 25% والباقي مُقسّط على 25 سنة بفوائد ضئيلة جداً”.
ورأى أن “استمرار تعطيل المشروع يثير تساؤلات حول مصير تطوير المرفأ، ولا سيما في ظل التوسع الذي يشهده مرفأ بيروت”. وأشار إلى أن “أعلى عدد من الحاويات سجله مرفأ طرابلس بلغ 89 ألف حاوية، في مقابل ارتفاع القدرة الاستيعابية لمحطة الحاويات في مرفأ بيروت إلى أكثر من مليوني حاوية”.
واستغرب سلطان” استخدام أموال المرفأ في تمويل مشاريع ودراسات أخرى”، مشيراً إلى أن” الوفر المالي الذي حققه تجاوز 50 مليون دولار وأن مبالغ خُصصت لإصلاح مبنى بلدية طرابلس المتضرر من الحريق، ودراسة المنطقة الاقتصادية الحرة، ومشروع سكة الحديد، ومعرض طرابلس”.
وسأل عن “أسباب عدم توجيه هذه الأموال إلى توسعة المرفأ وتطوير مرافقه”، داعياً إلى “وضع خطة واضحة لاستكمال المشاريع المقررة”، واعتبران آلية تعيين أعضاء مجلس إدارة المرفأ لم تراعِ مصلحة المدينة ومرفئها”.
وعن المعارض، اشارإلى” تخصيص مبلغ 2.5 مليون دولار لمعرض طرابلس”، ومذكّراً بأن” قانوناً صدر في عهد الرئيس الراحل رفيق الحريري يمنح معرض رشيد كرامي الدولي حصرية إقامة المعارض”.
كما انتقد عدم الاستفادة من الأرض المخصصة عند مدخل طرابلس لإقامة محطة لانطلاق الحافلات، موضحاً أن” مساحتها تبلغ 87 ألف متر مربع، وأن دراساتها أُنجزت، ودُفع لشركة “العليلي” أكثر من مليوني دولار لقاء إعدادها، مستغرباً عدم وضع هذه المعطيات في الحسبان عند البحث في مواقع مخصصة للنقل العام”.
وأكد سلطان أنه لن “يتخلى عن متابعة قضايا طرابلس”، معتبراً أن “غياب المشاريع الإنمائية وتوقف المرافق الإنتاجية يفرضان تحركاً جدياً لاستعادة حقوق المدينة”.
وقال:” إنه سيواصل إثارة هذه القضايا في المحافل المختلفة وأمام السفارات ووسائل الإعلام”، مشيراً إلى أنه “سيطالب بالفدرالية والإدارة المدنية والعصيان المدني، رفضاً لاستمرار الوضع القائم”.
وختم داعيا وزير الأشغال العامة والنقل، بالتزامن مع جولته في طرابلس لتفقد المشاريع إلى زيارة المرفأ والاطلاع على الدراسات والمشروع الذي سبق تلزيمه لشركتي “اتحاد المقاولين العرب” و”معوض وإده”، والعمل على إعادة تحريكه ووضعه موضع التنفيذ”.
وشدد على “ضرورة إعطاء طرابلس ومرفئها حقوقهما الإنمائية والاقتصادية كاملة”، لافتا الى أن” استمرار تعطيل المشاريع سيجعل الجهود المبذولة لإنقاذ المدينة غير مجدية”.



