اخبار لبنانبة

قبلان: ندعو لعقد تسوية إيرانية سعودية خليجية تساهم في تكوين نواة نظام إقليمي آمن وممنوع على تل أبيب وواشنطن

أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا، لمناسبة ذكرى السابع من أكتوبر، قال فيه: لا يمكن المرور على تاريخ اليوم (7 تشرين أول) بما يعنيه من لحظة تاريخية كبرى وذلك في سياق الإندفاعة الأميركية الصهيونية الأوروبية اتجاه الشرق الأوسط لتغييره من الجذور دون قراءة الخلفية الأميركية التي عمدت بسرعة فائقة لتنفيذ مشروع ابتلاع العالم عبر الشرق الأوسط وما يلزم للسيطرة المطلقة على آبار النفط وبوابات المياه الدولية الأكثر تأثيراً في عالم الإقتصاد والمال والطاقة والنفوذ الشامل، وذلك في سياق خطط السيطرة المباشرة على أهم آبار النفط في العالم ضمن “لوائح القرن” التي تطال شعاع البنية الصينية وخنق أوردتها وضرب لوجستيات العالم المناوئ وما يلزم لتحويل الصين وروسيا إلى قوتين عاجزتين ضمن مشروع أميركا الذي يريد احتكار العالم بشكل شامل من جديد، وهذا ما دفع واشنطن لخوض أخطر حروبها على الإطلاق اتجاه إيران، وذلك بخلفية مشروع السيطرة النفطية الشامل على الخليج بعد السيطرة الصادمة لواشنطن على فنزويلا ونفطها، وواضح جداً بإقرار أمين عام الحلف الأطلسي أنّ الأطلسي كان منخرطاً بهذه الحرب بسبب بُعدها المصيري للغرب، كل ذلك فضلاً عن الجزر السياسية التي تدين بولائها الأعمى لواشنطن”.

أضاف المفتي قبلان :” ونحن الآن في أواخر الشوط الثاني من حرب أميركا ضد إيران وسط خسارة أميركية عامودية، وما يجري الآن في اليمن وباب المندب وساحل البحر الأحمر استراتيجي وهيكلي لأنه يطال عنق المنطقة الأكثر تأثيراً بعد مضيق هرمز، وهو نتيجة عادية لخسارة آلة الحرب الأميركية أخطر حروبها المصيرية ضد إيران، وهذا يعني أنّ المنطقة كلها تتعرّض لتغيير جذري يطال أصل بنيتها الحاكمة لموازين القوى على حساب هيمنة واشنطن وتل أبيب وبروكسل”.

ولفت الى ان “اللحظة اليوم للسعودية والتعاون الخليجي ومن ورائها الكتلة العربية الإسلامية الإقليمية، لأنّ زمن الهيمنة الأميركية يتساقط بصورة متعرجة إلاّ أنه سقوط سريع وقوي، لذا فإنّ أرضية الشرق الأوسط الذي نعرفه باتت خلفنا، وما يجري الآن تأكيد للوضعية الإقليمية الجديدة وسط أثمان وتداعيات كبيرة وخطيرة، والمطلوب من الرياض ودول التعاون الخليجي اقتناص الفرصة النادرة لعقد تسوية إيرانية سعودية خليجية تساهم بتكوين نواة نظام إقليمي آمن وممنوع على تل أبيب وواشنطن”، معتبرا ان “الموقف هنا أخوي جداً وحيوي جداً وأخلاقي جداً، لأنّ السعودية هي أكثر دُول التعاون تستطيع أخذ قرار كبير واستراتيجي وجذري، وباكستان وإيران بهذا المجال ستكونان في قلب هذه المعادلة الجديدة، والكلام هنا ليس طابوياً، لأن المقبرة الإقليمية الآن تطال صميم هيمنة واشنطن وتل أبيب، وطهران تشكّل الآن بنية القوة الجديدة للإقليم، ومع أي تسوية إيرانية سعودية سنكون أمام معادلة جديدة، وهذا ما يحتاجه الخليج وسوريا ولبنان والمنطقة”.

وتابع :” ومنذ طوفان الأقصى والمفاجآت تتوالى، والناتج الإجمالي لقراءة المنطقة وتحولاتها يضعنا في قلب أكبر فرصة تاريخية لتغيير هوية الإقليم وطبيعة مرجعياته، والعين على الرياض وطهران كأساس أول لنواة الظاهرة الإقليمية الجديدة، ولا بديل عن تسوية كبيرة تطال صميم المنطقة والإقليم، واليوم محور المقاومة يربح أكبر القدرات العامودية في هيكل الشرق الأوسط وسط طبقة قوة وموازين مختلفة وهذا يصبّ بصميم مصالح شعوب المنطقة وحاجات دولها السيادية، ولبنان بكل تاريخه وقدرات مقاومته وتضحياتها شكل ويشكّل جزءًا من بنية الصورة الإقليمية الجديدة”.

وختم المفتي قبلان :” لذلك تكمن مصلحة السلطة والشعب اللبناني عند مسار إسلام آباد وليس بكواليس واشنطن وتل أبيب، وما يجري الآن صورة جديدة وأدوات جديدة وواقع جديد والحل يمرّ بطهران وإسلام آباد والرياض، ولبنان بهذه الخريطة رأس الحربة الإقليمية الوطنية التي تدفع نحو تسوية إقليمية إيرانية سعودية وسط ذعر أميركي صهيوني مما يجري تحت أعمدة النظام الإقليمي في كل من مضيق هرمز وباب المندب وشعاع القدرات الباليستية التي تعيد تعريف مفهوم القوة الحاكمة للشرق الأوسط الجديد، وهذا يضعنا بقلب نتائج حرب الطوفان التي كشفت واشنطن وتل أبيب عن أخطر تآكل هيكلي طال أعمدة وجودها التاريخي بالشرق الأوسط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى