اخبار لبنانبة

مبادرة وطنية من حركة شباب لبنان المستقل لحماية مقام الإفتاء واحترام القضاء وصون دار الفتوى

أصدرت حركة شباب لبنان المستقل برئاسة المحامي رامي إشراقية مبادرة وطنية لحماية مقام الإفتاء.

وجاء في هذه المبادرة الاتي: “انطلاقاً من الحرص على مقام مفتي الجمهورية اللبنانية، وعلى الدور الوطني والجامع لدار الفتوى، وتمسكاً في الوقت نفسه بمبدأ سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية واحترام القرارات والأحكام القضائية، ترى حركة شباب لبنان المستقل أن معالجة الإشكالية القائمة بشأن ولاية مفتي الجمهورية يجب ألا تتحول إلى مواجهة بين دار الفتوى ومجلس شورى الدولة، ولا إلى نزاع شخصي حول بقاء شخص أو خروجه من موقعه.

فدار الفتوى مؤسسة وطنية وإسلامية عريقة، ومقام مفتي الجمهورية أكبر من أن يوضع في مواجهة القضاء، كما أن احترام القضاء لا يجوز أن يتحول إلى مناسبة للمساس بكرامة المفتي أو بهيبة المرجعية الدينية.

ومن هنا، تتقدم الحركة بالمبادرة الآتية:

أولاً ـ احترام المسار القضائي كاملاً
التأكيد أن الكلمة القانونية النهائية تعود إلى مجلس شورى الدولة ضمن صلاحياته، وأنه لا يجوز استباق الحكم النهائي أو تعطيل مفاعيله متى صدر وأصبح واجب التنفيذ.

وفي المقابل، يبقى لدار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى كامل الحق في استعمال وسائل الدفاع والمراجعة والملاحظات التي يجيزها القانون حتى انتهاء المحاكمة.

ثانياً ـ فصل مقام المفتي عن النزاع القانوني
التأكيد بصورة واضحة أن البحث في قانونية القرار المتعلق بمدة الولاية أو سن انتهائها لا يشكل طعناً بشخص سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ولا بمكانته الدينية والوطنية.

فالخلاف ـ في جوهره ـ يدور حول قرار وتنظيم قانوني، وليس حول كرامة المفتي أو تاريخ المؤسسة.

ومن شأن هذا الفصل أن يمنع تحويل الحكم القضائي، أياً كانت نتيجته، إلى انتصار سياسي لفريق أو هزيمة شخصية للمفتي.

ثالثاً ـ مبادرة من سماحة المفتي تحمي المؤسسة
تدعو الحركة إلى أن يبادر سماحة المفتي، في الوقت المناسب وبعد اتضاح المسار القضائي النهائي، إلى موقف جامع يؤكد فيه أن:

«دار الفتوى أكبر من الأشخاص، ومقام الإفتاء لا يكون إلا تحت سقف القانون والمؤسسات، وأن حماية وحدة المسلمين وهيبة دار الفتوى تتقدم على أي اعتبار شخصي».

وبذلك يكون أي انتقال في موقع الإفتاء، إذا فرضه الحكم القضائي النهائي، انتقالاً مؤسساتياً يتم بإرادة مسؤولة تحمي المقام، لا بصورة عزل أو إقصاء أو انتصار لفريق على آخر.

رابعاً ـ تأمين انتقال سريع ومنظم ومنع الفراغ
في حال انتهى مجلس شورى الدولة بحكم نهائي إلى إبطال القرار الذي استند إليه استمرار الولاية، ينبغي الشروع فوراً بالإجراءات القانونية اللازمة لانتخاب مفتي جديد ضمن أقصر مهلة ممكنة، بما يمنع أي فراغ طويل في رأس المؤسسة.

وتتولى الجهات المختصة، كل ضمن صلاحياتها، إدارة المرحلة الانتقالية حصراً وفق أحكام القانون والمرسوم الاشتراعي رقم 18 والأنظمة المرعية الإجراء، من دون اجتهادات استثنائية أو حلول موقتة تتحول إلى أمر واقع دائم.

فالهدف ليس استبدال أزمة بأزمة أخرى، وإنما ضمان استمرارية دار الفتوى وانتظام عمل مؤسساتها.

خامساً ـ تثبيت صلاحيات المجلس الشرعي للمستقبل دون الالتفاف على القضاء
إن احترام أي حكم قضائي نهائي لا يعني الانتقاص من صلاحيات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في تنظيم شؤون المؤسسة الدينية ضمن الحدود التي يرسمها القانون.

وعليه، فإذا وجد المجلس لاحقاً ضرورة لتعديل الأحكام المتعلقة بمدة ولاية مفتي الجمهورية أو سن انتهائها، فينبغي أن يتم ذلك عبر نص واضح ومستوفٍ لجميع الشروط والأصول القانونية، على أن تسري الأحكام الجديدة على الولايات المستقبلية، بما يمنع أي شبهة بأن التعديل أُعد لمعالجة وضع شخص بعينه أو للالتفاف على حكم قضائي.

المعادلة المطلوبة

إن المخرج المسؤول ليس في تحدي القضاء، ولا في إهانة مقام المفتي، ولا في إضعاف المجلس الشرعي، بل في الجمع بين ثلاثة مبادئ لا يجوز التضحية بأي منها:

كرامة مفتي الجمهورية،
احترام القضاء وتنفيذ أحكامه،
وحماية استقلال وهيبة دار الفتوى ومؤسساتها.

إن تنفيذ حكم قضائي نهائي ـ إذا صدر ـ لا ينتقص من هيبة دار الفتوى؛ بل إن مؤسسة دينية كبرى تحترم القانون والدولة والقضاء تكون أكثر قوة واحتراماً في نظر اللبنانيين.

كما أن حماية كرامة سماحة المفتي لا تكون بتعريض مقامه لمواجهة مفتوحة مع القضاء، بل بتأمين انتقال مؤسساتي مشرّف، إذا اقتضاه القانون، يليق بما يمثله الموقع وما قدمه شاغله خلال سنوات توليه المسؤولية.

ومن هنا تدعو حركة شباب لبنان المستقل جميع المعنيين إلى إخراج هذا الملف من التجاذب السياسي والشخصي، وإلى التوافق على هذه المعادلة المؤسساتية التي تجعل دار الفتوى والقانون والقضاء في خندق واحد، لا في مواجهة بعضهم البعض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى