الإنتشار اللبناني

شريفة: الحوار ضرورة وإعادة إعمار الجنوب يجب أن تكون نقطة لقاء بين اللبنانيين

اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة، إمام مسجد الصفا، أثناء إلقائه خطبة الجمعة، أنّ” ما يجري في غزة وجنوب لبنان، وما رافق خطاب بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة من انسحاب عدد كبير من الوفود، يستدعي قراءة هادئة ومتأنية للمشهد، بعيدًا عن الانفعال، ولا سيما في ظلّ الدعم الأميركي لإسرائيل والضغوط السياسية والاقتصادية التي ترافقه”.

وقال:” إنّ لبنان، في هذه المرحلة الحساسة، يحتاج إلى مقاربة وطنية مسؤولة تقوم على فهم المخاطر وتحديد نقاط الالتقاء، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والتخوين، مؤكدًا ضرورة أن نعرف بعضنا بعضًا، وأن نختلف من دون أن نتخاصم، ونتباين من دون أن نتخوّن، وأن تبقى القناعات موضع احترام مهما تباينت”.

وشدّد على أنّ “إعادة إعمار الجنوب يجب أن تكون نقطة لقاء بين اللبنانيين، لا سببًا جديدًا للخلاف، فالجنوب الجريح يحتاج إلى من يخفف عنه الألم، ويواسي أهله، ويساهم في إعادة بناء ما هُدم، لا إلى من ينكأ الجراح ويزيد الانقسام. وقال: “الجنوب يحتاج إلى أفعال تخفف وجعه، وإلى تضامن وطني يترجم الكلام إلى مسؤولية”.

وفي الشأن الداخلي، قال المفتي شريفة: “الأم التي لا تطعم ابنها إلا عندما يبكي، هي أم مهملة؛ وكذلك السلطة التي لا تتحرك إلا بعد أن يرفع الناس أصواتهم ويشتد وجعهم، عليها أن تراجع أداءها ومسؤولياتها”. وأضاف:” أنّ مسؤولية الدولة أن تستشعر حاجات الناس قبل صراخهم، وأن تبادر إلى معالجة الأزمات قبل أن تتحول إلى مآسٍ، وأن تكون حاضرة في حياة مواطنيها لا أن تنتظر اشتداد وجعهم”.

وفي السياق نفسه، خاطب أصحاب الأملاك، داعيًا إلى “مراعاة أوضاع النازحين الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم ومناطقهم تحت وطأة الحرب، وقال: “اتقوا الله في النازحين، ولا تزيدوا آلامهم فوق جراحهم، فالذي خسر بيته وأمنه واستقراره لا يجوز أن يُثقل كاهله بإيجارات خيالية واستغلال حاجته”. وأكد أنّ” الظروف الصعبة التي يمر بها النازحون تستوجب التضامن والتكافل ومراعاة الأوضاع الإنسانية، لا تحويل الحاجة إلى فرصة للاستغلال”.

وعلى المستوى الوطني، أكد أنّ “الجيش اللبناني هو العمود الفقري للوطن، وأنّ المرحلة الراهنة تجعل دعمه وتعزيز قدراته ضرورة لا تحتمل التأجيل، داعيًا الدولة إلى وضع المؤسسة العسكرية في صدارة أولوياتها وتأمين ما تحتاج إليه للقيام بواجبها الوطني”. وقال: “اتركوا الجيش اللبناني يقوم بواجبه، وابعدوا السهام المسمومة عن الجيش الوطني، فحماية المؤسسة العسكرية ودعمها مسؤولية وطنية تتقدم على الحسابات الضيقة”.

وأشار إلى أنّ” المؤسسات المِلّية ينبغي أن تكون جامعةً لأبنائها، وأن تؤدي دورًا في ترسيخ المسؤولية الاجتماعية والوطنية”، مؤكدًا أنّ “المنبر مسؤولية، وعليه أن يفتح الأفق أمام الناس ويصنع الأمل، لا أن يتحول إلى مساحة للتقوقع وتعميق الانقسامات”.

وفي هذا الإطار، أثنى على “اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان”، معتبرًا أنّ “حصول اللقاء يحمل دلالة إيجابية، ويؤكد أهمية إبقاء قنوات التواصل بين لبنان وإيران مفتوحة، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين في هذه المرحلة الإقليمية الدقيقة”.

وختم المفتي شريفة بالتأكيد أنّ” الحوار اليوم ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية”، داعيًا إلى “الجلوس حول طاولة حقيقية تجمع مختلف القوى والمكونات اللبنانية، وتضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة”. وقال: “لن نخرج من أزماتنا بإلغاء بعضنا بعضًا، بل بالجلوس معًا، والاستماع إلى بعضنا، والبحث عن المساحات التي تجمعنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى