القرار الظني في إنفجار مرفأ بيروت…

كتب النائب اللواء جميل السيد على منصة “اكس”:
كثيرة هي التسريبات عن صدوره قريباً، وأنّ عدد المشمولين فيه يتجاوز عشرات المسؤولين من بينهم مثلاً الرئيسين السابقين ميشال عون وحسّان دياب!!
في القانون تعتبر هذه التسريبات جريمة جزائية يطالها أيضاً قانون الاعلام كونها تفصح سرية التحقيق ولا سيما إذا تبيّن صحّة بعضها،
ومن خلال تجربتي في أصول التحقيقات والصلاحيات القانونية والدستورية، ولا سيما قانون الأسلحة والذخائر الذي يحدد من هي الجهة المسؤولة قانوناً عن معالجة موضوع النيترات وغيرها من المواد المشابهة،
فإنه لا يمكن قانوناً ودستوراً أن يكون أي رئيس جمهورية او حكومة مسؤولاً عن اي خلل او تقصير حتى ولو كان على علم بوجود النيترات في المرفأ إلا إذا منع نقلها إلى خارجه بقرار منه شخصياً…
ففي الدستور والقانون، سقف المسؤولية يقف عند مستوى الوزير الذي تتبع له الجهة المقصّرة او المتورطة في الانفجار، والحالة الوحيدة التي تجعل الوزير مسؤولاً جزائياً ويحاكم امام القضاء العادي هو في حال كانت له مصلحة او منفعة شخصية ومنَع او اهمل بناء لتلك المصلحة إخراج النيترات من المرفاً،
أمّا إذا أهمل الوزير واجباته الوظيفية من دون ان تكون له مصلحة خاصة، فيكون ذلك إخلالاً بواجباته كوزير، وعندها يحاكم امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بناءً لآلية تمرّ بمجلس النواب…
أمّا من هم دون الوزير من قضاة ومدراء عامين أو قادة عسكريين او أمنيين، كما ومَن هم ادنى منهم سلطةً، ممن اطّلعوا على وجود النيترات في المرفأ وأهملوا الإفادة عنه او معالجة هذا الوضع بحسب الأصول وصولاً للإنفجار،
فهنا أيضاً تتنوع ألمسؤوليات على سبيل المثال لا الحصر:
- الإهمال تحقيقاً لمصلحة شخصية، مع وجود صلاحية مباشرة بإخراج النيترات، هو تورّط مباشر في الجريمة،
- الإهمال من غير مصلحة شخصية، مع وجود صلاحية مباشرة بإخراج النيترات، ثم وقوع ضحايا وتدمير وخسائر، يعتبر إهمالاً جرمياً،
- الإهمال في إعطاء أوامر لتأمين سلامة التخزين او إعطاء أوامر لتأمين سلامة التخزين وتسببت بالانفجار، يعتبر إهمالاً جرمياً…
وبالطبع ثمة حالات أخرى لا يكشفها إلا التحقيق،
ولكن ما يهم بإختصار في انفجار المرفأ أنّ الرعائل المعنية تحت الوزير او الوزراء، هم وظيفياً في هذه الحالة:
- إدارة المرفأ التي قامت بهذا التخزين
- القضاة الذين أفيدوا عن هذا التخزين وقراراتهم بهذا الشأن
- القيادات العسكرية والأمنية ذات الصلاحية التي جرت إفادتها من قبل مرؤوسيها في المرفأ وخارجه وما قامت او لم تقم به،
- الجهات العسكرية والامنية المكلفة بموجب قانون الأسلحة والذخائر بالترخيص لإدخال تلك المواد إلى لبنان والمرفأ، والإشراف على تخزينها بعيداً عن الأماكن العامة وفقاً للشروط المحددة في ذالك القانون بما فيها الكشف الدوري على التخزين،
إلى آخره….
ولذلك، فإنّ اي تسريبات تتعلق بالتحقيقات والأسماء والمسؤوليات، على غرار التطرق إلى الرئيسين عون ودياب، سيكون بمثابة تعدٍّ على القانون ومزايدة او هرطقة سياسية يُخشى أن يكون هدفها تجهيل المسؤولين الفعليين عن الإنفجار وتضييع حقوق الضحايا وذويهم،
على حدّ قوْل المثَل:
تكبير الحجَر لكي لا يصيبوا به أحداً…



