الإنتشار اللبناني

العلامة فضل الله دعا إلى وعي المخاطر والتلاقي لحوار داخلي جدي: لعدم الإكتفاء ببيانات الإدانة لما يرتكبه العدو

ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، . ومما جاء في خطبته السياسية:

“عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نصبر على أداء الطاعة وترك المعصية، أن نصبر عندما تواجهنا البلاءات والتّحديات والأزمات، بأن لا نسقط أمامها، أن نتماسك ولا ننهزم ولا نتراجع عن قيمنا ومبادئنا وعزَّتنا وكرامتنا، لنحظى بما وعد الله عزّ وجلّ به الصَّابرين، ممّا أشار إليه الله سبحانه وتعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}.

وفي الحديث: “الصَّبر من الإيمانِ بمنزلةِ الرَّأس من الجسدِ”، “المؤمن يُطبع على الصبر على النوائب”. وفي حديثٍ آخر: “بالصبر تدرك معالي الأمور”، “وإنَّ النَّصر مع الصَّبر، وإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يسرًا”.

ولفت الى “اننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة، أن نلتزم بهذه القيمة الّتي تجعلنا قادرين على القيام بمسؤوليّاتنا وحسن تقدير الأمور لتجاوز الصّعوبات، ولنكون أقدر على مواجهة التّحدّيات”.

وقال: “البداية من العدوان المستمرّ على لبنان، والّذي نشهده في الغارات الّتي طاولت ولا تزال تطاول مباني سكنيّة ومؤسسات رسمية وصحية، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى، ولم توفر النّساء والأطفال حتّى الرّضّع منهم.

فيما يستمرّ العدوّ بسياسته القائمة على التّفجير والحرق والتّجريف للبيوت والمؤسّسات والبنى التّحتيّة للقرى الّتي يسيطر عليها، وكان آخرها ما جرى في موقع عليّ الطّاهر، والّذي أدّى حجم المواد التّفجيريّة فيه إلى زلزال، ما يشير إلى فداحة ما جرى واستهانته بحقّ الحجر والبشر وبهذا الوطن، في وقت تتوعّد قياداته، وبكلّ وضوح، باحتلال المزيد من الأراضي اللّبنانيّة.

وهو يستفيد في ذلك من القدرات التّدميريّة الّتي يمتلكها، والتّغطية الدّولية الّتي يحظى بها، والّتي تجعله قادرًا على أن يفعل ما يشاء من دون أن يرتفع أيّ صوت بالتّنديد بجرائمه، بل نجد أنّ هناك من يبرّر أفعاله، مهما كانت نتائجها الكارثية. وما يشجّعه على ذلك أنّ ما يجري من قبل العدوّ على السّاحة اللّبنانيّة بات يدخل في حسابات العمليّة الانتخابيّة، ولو على حساب دماء اللّبنانيّين ومقدّراتهم”.

أضاف: “إنّنا أمام ما يجري، نجدد دعوتنا للبنانيّين إلى الصّبر والثّبات على المواقف، وإبقاء باب الأمل مفتوحا وأن نثق بأنّ الله عزّ وجلّ سيجعل بعد العُسرِ يُسرًا. فيما ندعو الدّولة اللّبنانيّة، في مواجهة ما يجري، ألّا تكتفي ببيانات الإدانة لما يرتكبه العدوّ من جرائم ومجازر، بل بتفعيل دورها في الخيار الّذي اتّخذته على الصّعيد الدّبلوماسيّ، بأن ترفع صوتها في المحافل الدّوليّة، وأن تستفيد من رصيد لبنان على الصّعيد العربيّ والإسلاميّ والدّوليّ، وأن يكون موقفها حازمًا، بأنها لن تبقى تراوح مكانها في مفاوضات لن تؤدّي إلى أيّ نتيجة، بل بات العدوّ يستفيد منها لتغطية جرائمه. وفي الوقت نفسه، أن تبذل جهودها لتعزيز صمود الأهالي في القرى المتاخمة لمواقع احتلال العدوّ وثباتهم في أرضهم وعودتهم إلى قراهم بتأكيد الحضور الفاعل للدّولة في كلّ الميادين الّتي يحتاجها المواطن، سواء منها الأمنيّة وعلى الصّعد المعيشيّة والتّربويّة والصّحيّة، وتسيير مرافق الدّولة وتعزيز حضورها إلى جانبهم، حتّى يشعروا أنّ هناك دولة تحتضنهم وتكون معهم عندما يواجهون التّحدّيات، وهذا هو حقّهم عليها”.

وجدد السيد فضل الله “دعوة اللّبنانيّين إلى وعي مخاطر ما قد يسعى إليه العدوّ، والّتي قد لا تقف عند حدود ما وصل إليه، بل كلّ تصريحات مسؤوليه تشير إلى أنّ ما يهدف إليه هو أبعد من ذلك ليمسّ الوطن كلّه، ما يستدعي من اللّبنانيّين إلى التّلاقي لحوار داخليّ جدّيّ، يأخذ في الاعتبار مصلحة الوطن، للوصول إلى الخيار الأفضل للتّعامل مع هذه المرحلة الصّعبة ومواجهة مخاطرها. وعلى الأقل، أن يتمّ تنظيم الاختلاف، فلا يؤدّي إلى المسّ بالوحدة الدّاخليّة الّتي ينبغي أن تكون فوق كلّ اعتبار”.

وأعاد السيد فضل الله التّأكيد، في هذا الوقت “على الحكومة، في ما يتعلّق بالموازنة الّتي تقوم بإعدادها، أن لا تكرّر فيها أخطاء موازنات سابقة، بأن تعكس في موازنتها سياسة اقتصاديّة واجتماعيّة قادرة على معالجة الأزمات الّتي يعاني منها الوطن واللّبنانيّون، وما نتج من العدوان الصّهيونيّ، وأن تسهم في تحفيز النّمو، وتكون أداة للنّهوض الاقتصاديّ والمعيشيّ، لا مجرّد وسيلة لتمويل النّفقات”.

وقال : “إنّنا نعي حجم حاجة الدولة إلى تأمين نفقاتها، ولكن هذا لا يدعو إلى أن تستسهل في تأمينها بمدّ يدها إلى جيوب اللّبنانيّين، بعدما باتت جيوبهم فارغة، وبفعل الواقع الصّعب الّذي يعيشونه، وهم من ينوؤون بأعباء الضّرائب الّتي فرضت عليهم وبالغلاء الفاحش الّذي بات يطال كلّ احتياجاتهم، بأن تكون الأولويّة في ذلك لمعالجة جادّة لمكامن الفساد والهدر الّذين لا يزالان يستشريان في مفاصل الدّولة، وحسن الاستفادة من مواردها”.

وختم السيد فضل الله :”ونعود إلى فلسطين، حيث يستمرّ العدوّ في غاراته على غزّة، الّتي تستهدف المدنيّين وتصيب بنيتها التّحتيّة، والّتي تستكمل في الضّفّة الغربيّة، بما ينسف كلّ الاتّفاقات الّتي جرت معه وبغطاء دوليّ، سعيًا منه لتيئيس الشّعب الفلسطينيّ ودفعه للخروج من أرضه.

وهو ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة، وكلّ أحرار العالم، إلى القيام بمسؤوليّاتها تجاه هذا الشّعب. وهنا ننوّه بمواقف العديد من الدّول الأوروبيّة، باتّخاذها خطوات عقابيّة بحقّ الكيان الصّهيونيّ بسبب سياسته الاستيطانيّة التّوسعيّة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى