أمين فتوى طرابلس يحذر: لبنان إن لم تكن الأمور فيه بين المواطنين بالسوية والعدل فلن يستمر.

تناول أمين الفتوى في طرابلس والشمال وشيخ قرائها، بلال بارودي، في خطبة الجمعة التطورات الأخيرة جنوبًا وما يرافقها، وقال: “جبهة الجنوب لا تزال مشتعلة، وجبهة مضيق هرمز واليمن لا تزال مشتعلة، وأمن الخليج لا يزال مهددًا. والناس بماذا يتلهّون؟ وعندما يريدون أن يسمعوا الأخبار، من أين يسمعونها؟ وعندما يريدون أن يبنوا موقفًا، كيف يبنونه؟ ما المصدر الموثوق الآمن الذي يستقون منه المعلومات حتى يبنوا عليها موقفًا حقيقيًا؟ أغلب المعلومات ليست موثوقة.
رأينا الأمس تلال الجنوب تتفجر، ونقولها بحسرة: يا ليتها سُلِّمَت للجيش اللبناني!
لماذا؟
أولًا: هذه أراضٍ لبنانية، والجنوب جزء من لبنان. دعكم من أسباب المعارك، نحن نتحدث الآن عن الواقع؛ هذه أراضٍ لبنانية، والذين كانوا فيها كانوا يعملون لغير لبنان رغم أنهم لبنانيون.
كان ينبغي أن تُسلَّم هذه التلال وهذه المنشآت إلى الجيش اللبناني المؤتمن على بلادنا من أقصاها إلى أقصاها، لا أن تذهب هكذا، تُفَجَّر وتتسبب بهزات أرضية في كل لبنان. ما المانع أن تستلم الأجهزة الأمنية هذه المنشآت التي بُنِيَت لعقود؛ ليُقاتَل ويُقاوَم من خلالها الأعداء من اليهود والصهاينة، وتُسلَّم للدولة ويُقال للشعب: هذه أيادي المقاومين، انظروا ماذا فعلوا ليدافعوا عن لبنان!
أما أن تُسلَّم هكذا، ويسقط مئات القتلى، وتُسلَّم رخيصة لليهود، فهذا يعني أن هذه القوى لا تعترف بالدولة اللبنانية، وهذا هو الخطر! لو أصبحت منشأة رسمية لَرأى اللبنانيون واستذكروا التضحيات الكبيرة التي دُفِعَت من أجل الدفاع عن البلد.. أما أن تُفَجَّر هكذا على مرأى من العالم! وليس هذا فحسب، بل إن التلال المحيطة بها تنتظر دورها في التفجير، وإذا ذهبت تلال الجنوب.. ذهب الجنوب!
وإذا ذهب الجنوب وأصبح هناك خطر على سوريا، فذلك أمر خطير! الصهيوني عندما ارتقى جبل الشيخ قال: ‘نحن نسيطر على منطقة كبيرة’، التلال!
لذلك تداركوا يا من كنتم في أنفاقٍ تُلتَ على الله! تداركوا الأمر، فإن القادم لن يرحم أحدًا.
ثم بعد ذلك، قال الله جل جلاله في توجيهات سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
هذا نداء رائع، وطبعًا لن أستطيع في خطبة واحدة أن أستوعب كل هذه النداءات، ولكن أكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله سنكمل هذه المسألة في خطب قادمة.”
كما تناول موضوع العفو العام وقال:
“العفو العام الذي ابتهج له أكثر اللبنانيين من كل الطوائف، كلٌّ بحسب مشاريعه. ولكن أن تنبري فئة من اللبنانيين لتقول: ‘نحن عداؤنا معكم أيها الإسلاميون، عداؤنا معكم أيها الملتزمون، أنتم دخلتم السجن ظلمًا بسبب وقوفكم مع الثورة السورية، وهذه الثورة أصبحت دولة فتية ناشئة قوية، وأنتم ينبغي أن تبقوا في السجون!’.. ألا يخشى هؤلاء من الدولة القوية أن تنتقم لأمثال هؤلاء المظلومين؟ لماذا يريدون أن يستعدوا من وقفوا من أجل رفع الظلم عنها؟ لماذا؟ لأنهم إسلاميون؟ لأننا مسلمون وملتزمون ولسنا أطيافًا كما يقولون؟
ما حزنّا إذا أُعفِيَ عن العملاء.. خلاص، وما حزنّا حين رجع المبعدون إلى بلادهم. أما هؤلاء.. فما هذا الحقد الأسود الذي ملأ قلوبهم! ما الذي يضرهم أن يخرج 146 شخصًا من أصل 7 آلاف؟ فقط 146 وعلى فترات طويلة! ومنهم من ينبغي أن يخرج الآن بحكم القانون الوضعي لأنه لم يُحاكم وبقي في السجن أكثر من 12 سنة! فأي ظلم أشد من هذا الظلم؟
ثم بعد ذلك، أتحيلون الأمر إلى المجلس الدستوري؟ والمجلس الدستوري ما الذي يستطيع أن يفعله؟ وما الذي استطاع القضاء في لبنان أن يفعله أمام جريمة المرفأ؟ وأمام جريمة التقوى والسلام؟ وأمام جريمة اغتيال رئيس الحكومة؟ وأمام اغتيال المفتي الشهيد؟ القضاء عندما يكون مسيّسًا يكون تبعًا لهوى السياسة.
فلذلك احذروا أن تنبشوا في أمور الفتنة والإقتتال الطائفي.. هؤلاء مظلومون، أكثرهم أمضى أكثر من 12 سنة، فليخرج هؤلاء إلى بيوتهم وليُحاكموا بعد ذلك وهم في بيوتهم، ولماذا لا يُعفى عنهم؟
لبنان إن لم تكن الأمور فيه بين المواطنين بالسوية والعدل، فلن يستمر. أقول قولي هذا..



