اخبار لبنانبة

“اللقاء الوطني للهيئات الزراعية” في الشمال: لحماية موسم الزيتون وتشديد مكافحة التهريب والغش والاعتداء على الثروة الزراعية والحرجية والسمكية

عقدت لجنة “اللقاء الوطني للهيئات الزراعية” في محافظة الشمال اجتماعًا موسعًا، بحضور رئيس “اللقاء” في لبنان جهاد بلوق، رئيس لجنة “اللقاء” في محافظة الشمال جورج عيناتي، أمين سر اللجنة الدكتور باسم عساف، وأعضاء اللجنة من مختلف الأقضية الشمالية، إلى جانب رئيسة مصلحة الزراعة في الشمال المهندسة سونيا الأبيض، ورئيسة دائرة الأحراش المهندسة رانيا وردان، وعدد من مهندسي فريق عمل المصلحة.

وتوقف المجتمعون أمام الواقع الزراعي في الشمال، وما يواجهه المزارعون من أزمات متراكمة تطاول مختلف القطاعات والمحاصيل، مؤكدين أن استمرار هذه الأزمات يهدد الإنتاج الزراعي المحلي ومصادر رزق آلاف العائلات، ويستدعي تحركًا رسميًا عاجلًا ومتعدد المستويات.

وناقش المجتمعون مذكرة “اللقاء الوطني للهيئات الزراعية” المتعلقة بالأزمات التي يعاني منها القطاع، وما تتضمنه من مطالب وإجراءات عملية، مؤكدين ضرورة الانتقال من مرحلة الوعود إلى خطوات تنفيذية واضحة تحفظ حقوق المزارعين وتحمي إنتاجهم.

وفي هذا السياق، طالب الحضور بتوجيه كتب إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية والجمارك للعمل على مكافحة تهريب زيت الزيتون وحب الزيتون، وتعزيز التنسيق مع اللقاء الوطني للهيئات الزراعية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية موسم الزيتون من السرقات، خصوصًا في ظل تنامي نشاط عصابات مسلحة في عدد من المناطق، الأمر الذي يهدد الموسم الزراعي ومصادر رزق المزارعين.

كما طالبوا بإشراك مصلحة الزراعة في الاجتماع السنوي المخصص لتحديد تسعيرة عمال قطاف الزيتون ودوام العمل، وإعطاء التسعيرة صفة ملزمة، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق والمطاعم وملاحقة عمليات غش زيت الزيتون، حمايةً للمستهلك والمزارع والمنتج اللبناني.

وتطرق الاجتماع إلى ملف السجل الزراعي، حيث طالب المجتمعون باستئناف تسجيل المزارعين وزيادة عدد الموظفين المكلفين بهذه المهمة، ولا سيما في القرى والبلدات التي لم يُستكمل فيها التسجيل، مع اقتراح اعتماد التسجيل الإلكتروني وتفعيل دور أعضاء اللقاء الوطني للهيئات الزراعية كمرجعيات ومساعدين في مختلف المناطق لتسهيل إنجاز هذا الملف.

كما شدد المجتمعون على ضرورة ضبط الأسمدة والأدوية الزراعية الفاسدة، وتعويض المزارعين الذين لحقت بهم أضرار نتيجة استخدامها، إضافة إلى التشدد في ملاحقة مفتعلي الحرائق وقاطعي الأشجار، ومتابعة محاضر الضبط أمام النيابة العامة والمحاكم المختصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، حفاظًا على الثروة الحرجية والبيئية.

ودعا “اللقاء” إلى إعادة تشغيل مصنع فرز النفايات في الكرنتينا والاستفادة منه في إنتاج السماد العضوي وتوزيعه على المزارعين، شرط إخضاع الإنتاج للمعايير الفنية والصحية والبيئية التي تضمن خلوه من المعادن الثقيلة والزجاج والبلاستيك، وكل المواد التي يمكن أن تلحق الضرر بالتربة والإنتاج الزراعي.

وفي ملف الغراس، أكد المجتمعون أهمية تحسين نوعية الغراس الزراعية، ولا سيما غراس الزيتون، واعتماد أصناف ذات جودة عالية وقادرة على التكيف مع الظروف المناخية ومقاومة الآفات، مع تشجيع الإنتاج المحلي في المشاتل والبيوت الزراعية اللبنانية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الزراعي والحد من الاعتماد على الغراس غير الموثوقة.

كما طالب المجتمعون بتفعيل مكاتب الزراعة في الضنية وسائر المناطق الشمالية، وتنظيم جولات ميدانية لرئيسة مصلحة الزراعة في مختلف الأقضية، بالتنسيق مع اللقاء الوطني للهيئات الزراعية، بهدف الاطلاع المباشر على أوضاع المزارعين ومشكلاتهم والعمل على معالجة القضايا المطروحة ميدانيًا.

وتناول الاجتماع أيضًا ملف الثروة السمكية، حيث دعا المجتمعون إلى تشديد الرقابة على الصيد غير الشرعي، ومنع استخدام المتفجرات ووسائل الصيد المخالفة، لما تسببه من أضرار جسيمة بالثروة السمكية والبيئة البحرية، وتهدد استدامة هذا القطاع ومواسمه المقبلة.

وفي الجانب الاجتماعي، بحث المجتمعون في إمكانية تأمين الضمان الاجتماعي للمزارعين بعد استكمال الانتساب إلى السجل الزراعي، مؤكدين أن حماية المزارع لا تقتصر على حماية إنتاجه، بل تشمل أيضًا تأمين شبكة حماية اجتماعية تحفظ كرامته وحقوقه بعد سنوات من العمل في القطاع الزراعي.

وأكد “اللقاء” أهمية تعاون المزارعين مع مصالح ودوائر وزارة الزراعة، والإسراع في استكمال معاملات التسجيل والانتساب، بما يتيح وضع قاعدة بيانات دقيقة يمكن البناء عليها في أي برامج دعم أو حماية اجتماعية أو زراعية مستقبلية.

وفي ختام الاجتماع، أكد المجتمعون أن اللقاء سيواصل تحركه ومتابعته لمختلف الملفات الزراعية، على أن تُرفع المطالب والمقترحات إلى محافظ الشمال، والقيادات المعنية في الجيش والقوى الأمنية، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال، والعمل مع مختلف الجهات المختصة لتحويل هذه المطالب إلى إجراءات عملية وملموسة.

وشدد “اللقاء الوطني للهيئات الزراعية” على أن حماية القطاع الزراعي مسؤولية وطنية مشتركة، وأن إنقاذ المزارعين والإنتاج المحلي يتطلب قرارات عاجلة تضع مصالح المزارع والاقتصاد الوطني والأمن الغذائي في مقدمة الأولويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى