عربي ودولي

اليمن.. تصعيد ميداني في تعز وهجمات بصواريخ ومسيرات

شهدت جبهات محافظة تعز جنوب غربي اليمن، الخميس، تصعيدا عسكريا شمل هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة واشتباكات برية عنيفة، وسط حديث حكومي عن تقدم ميداني وأسر عناصر من الحوثيين.

وقال الجيش اليمني إن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخا باليستيا على مديريات بالساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع هجمات بمسيرات، فيما امتدت المواجهات البرية إلى جبهات الكدحة ومقبنة وموزع غربي تعز.

وتكتسب الجبهات الغربية لتعز أهمية عسكرية وجغرافية لامتدادها باتجاه الساحل على البحر الأحمر وميناء المخا، القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة الدولية، فضلا عن وقوع المحافظة بين شمال اليمن وجنوبه.

كما يربط الطريق عبر مديريات غربي تعز مدينة تعز بميناء المخا، ما يضيف إلى المنطقة أهمية لوجستية إلى جانب موقعها على خطوط التماس بين القوات الحكومية والحوثيين.

ويعد تصعيد الخميس من أبرز جولات القتال في تعز منذ الهدنة الأممية بالعام 2022، وفق رصد مراسل الأناضول، ويأتي ضمن ارتفاع وتيرة المواجهات في اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي، ولا سيما في تعز والضالع ومأرب والجوف.

** 14 صاروخا ومسيرات

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مديريات مأهولة بالسكان على الساحل الغربي في تعز والحديدة بـ14 صاروخا باليستيا، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت عددا من المسيرات في محور تعز والساحل الغربي، مدعيا أن الصواريخ لم تؤثر في مواقع القوات الحكومية أو عملياتها العسكرية.

وأشار الجيش إلى اندلاع اشتباكات متبادلة في قطاع الكدحة بمحور البرح غربي تعز، وقال إنه استهدف مصادر للنيران في المنطقة.

** معارك وتقدم ميداني

ومع اتساع المواجهات، قالت قناة “سبأ” الحكومية إن القوات الحكومية حققت تقدما في جبهة الكدحة، وخاضت معارك عنيفة مع الحوثيين في مديرية موزع غربي المحافظة.

ولم تقدم القناة تفاصيل بشأن مساحة التقدم أو المواقع التي انتقلت السيطرة عليها.

وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” عن مصادر عسكرية لم تسمها أن المواجهات في محور البرح بدأت بقصف مدفعي متبادل قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة استمرت ساعات.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أسقطت 3 مسيرات تابعة للحوثيين أثناء تحليقها في أجواء مديرية جبل حبشي غربي تعز.

** هجوم مضاد واستعادة مواقع

وفي جبهة أخرى، نقل موقع “المصدر أونلاين” المستقل عن مصدر عسكري لم يسمه أن الحوثيين شنوا هجوما على تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، مستخدمين قذائف مدفعية وهاون وطائرات مسيرة.

وبحسب المصدر، تمكن الحوثيون في الساعات الأولى من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن قوات من محور تعز و”المقاومة الوطنية” هجوما مضادا وتستعيدها.

وقال الموقع إن المواجهات أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، دون تقديم حصيلة إجمالية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية صدت هجوما للحوثيين على مواقع عسكرية في جبهات جبال مقبنة غربي تعز، وأحبطت محاولات تسلل في قطاعات الأحطوب والطوير والكدحة وجبل غباري.

وأضاف، نقلا عن مصدر عسكري لم يسمه، أن القوات الحكومية شنت هجوما مضادا على مواقع للحوثيين في الجبهات ذاتها، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات للجماعة.

وقال المصدر إن المواجهات أسفرت عن مقتل أكثر من 18 من عناصر الحوثيين وإصابة وأسر آخرين، دون تحديد عدد الجرحى أو الأسرى.

وبالتزامن، أعلن محور تعز العسكري أن قواته شنت “هجوما مضادا” على مواقع للحوثيين في جبهتي الكدحة ومقبنة، دون الكشف عن حصيلة العملية.

ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنته المصادر الحكومية عن التطورات الميدانية والخسائر.

** زورق مفخخ قرب باب المندب

وامتد التصعيد إلى الساحل، إذ أعلنت قوات “المقاومة الوطنية” الحكومية تدمير زورق مفخخ قالت إنه حاول استهداف ميناء المخا الاستراتيجي غربي تعز، دون الكشف عن الجهة التي أطلقته أو تفاصيل العملية.

ويقع ميناء المخا على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يمنح أي تصعيد عسكري في محيطه بعدا يتجاوز جبهات القتال الداخلية إلى أمن الملاحة البحرية.

ويشهد اليمن هدوءا نسبيا على خطوط المواجهة منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/ نيسان 2022، ورغم انتهاء مدتها رسميا في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، استمرت حالة من التهدئة تخللتها مواجهات متقطعة.

لكن التصعيد المتزايد خلال الأسابيع الأخيرة دفع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى التحذير في أغسطس من أن البلاد تواجه “خطرا أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق” مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022، داعيا الأطراف إلى ضبط النفس واستعادة الهدوء على خطوط المواجهة.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، التزمت الحكومة والحوثيون أمام الأمم المتحدة بالعمل على خريطة طريق تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار وإجراءات اقتصادية وإنسانية واستئناف عملية سياسية يمنية، لكن الاتفاق النهائي على الخريطة لم ينجز حتى الآن.

وتسيطر جماعة الحوثي منذ سبتمبر/ أيلول 2014 على العاصمة صنعاء ومحافظات ومدن أخرى، فيما تسيطر الحكومة المعترف بها دوليا وقوات موالية لها على مناطق واسعة جنوب وشرق وغرب البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى