الخطيب: السلطة شريكة في العدوان على الجنوب والمقاومة وإيران السبيل إلى التحرير

كلام العلامة الخطيب جاء في احتفال تكريمي اقيم عصر امس في مقر المجلس الشيعي على طريق المطار ،لمناسبة الذكرى الثانية لرحيل العلامة الشيخ حسن طراد في حضور عائلة الفقيد وحشد من الشخصيات يتقدمهم النائب ايوب حميد والسفير الايراني محمد رضا شيباني وحشد من العلماء.
استهل العلامة الخطيب كلمته بالحديث عن الراحل الكبير فقال:
نحن بصدد الذكرى الثانية لرحيل العلامة آية الله الشيخ حسن طراد العاملي، نحن بصدد تكريم أنفسنا حينما نكرم عالماً له هذه الموقعية وله هذا التاريخ وهو أحد مصاديق الآية المباركة (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) .هذه هي مهمة الرسل، هي مهمة سياسية اجتماعية أخلاقية دينية وليست هي مهمة علمية أو أخلاقية فقط (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ).
الراحل الشيخ حسن طراد قضى شطراً كبيراً من عمره في طلب العلم ، أولاً في لبنان في حوزات جبل عامل ثم انتقل إلى العراق وبقي فترة طويلة، ودرس على أعظم أساتذتها، السيد أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة العلمية وغيره، ومن أهمهم الإمام السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، وقد عايشته أنا في هذه الفترة حينما كان يدرس على الإمام السيد محمد باقر الصدر، ونشاطه في الحوزة ومع الطلاب ورعايته للطلاب اللبنانيين، ثم حينما اضُطر إلى ترك العراق بعد استشهاد السيد محمد باقر الصدر أتى إلى لبنان، ولم يجلس في بيته وإنما تابع هذه المسيرة واستخدم هذا العلم لمنفعة الناس ولأهله وبيئته التي كانت تعاني الظلم والحرمان، وكان إلى جانب المؤمنين الأخيار في حركة أمل وأبنائها الذين كانوا يواجهون السلطة ووقف إلى جانبها في مواجهة السلطة الظالمة التي اعتدت على الضاحية وعلى أبناء هذه البيئة. وقف إلى جانب خط الإمام السيد موسى الصدر وإلى جانب المقاومة التي كانت من هذه البيئة في تلك الفترة في مواجهة العدو الإسرائيلي. فهو مشى على هذا الطريق على نهج رسول الله (ص) في سبيل أهله وبيئته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعمل على رفع الأغلال التي كانت عليهم وإلى جانبهم في مواجهة الظلم”.
اضاف:” العلم ليس ليبقى في العقول وفي الصدور وإنما لترجمته في الواقع في سبيل المستضعفين وفي سبيل رفع كلمة الحق، الشيخ حسن طراد هو أستاذ لنا في هذا النهج، العلماء الذين يعرفون أن حياتهم بإعطاء هذا العلم والعلماء باقون ما بقي الدهر كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكميل بن زياد (يا كميل العلم خير من المال). هذا كلام أمير المؤمنين لنا جميعا ولبيئتنا ولناسنا (العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق وصنيع المال يزول بزواله، يا كميل معرفة العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، يا كميل هلك خُزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقونا ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة). هذا كلام أمير المؤمنين سلام الله عليه، هذا في أماكن وبقاع تواجدنا في إيران في العراق في لبنان الذين كانوا دائماً يقفون في المواقف الصعبة ويقودون الحركات في مواجهة الظلم، في مواجهة في الدفاع عن الأرض في مواجهة المستعمر، هذا تاريخ جبل عامل، هذا تاريخ العراق، هذا تاريخ إيران، العلماء هم الذين أعطوا الحياة لهذه البلاد في إيران، علماء جبل عامل الذين سافروا وهاجروا بسبب الظلم العثماني في أيام الجزار الذين اضطروا إلى ترك جبل عامل والذهاب إلى إيران ، وكانت لهم بصمتهم في إيران كما كانت لهم بصمتهم في جبل عامل،حوزات جبل عامل علماء جبل عامل، تاريخ جبل عامل تاريخ لبنان هو تاريخ الحوزات تاريخ العلماء، ولهذا التركيز في فترة من الفترات على تشويه سمعة العلماء في محاولة الحطّ من شأنهم ومحاولة إبعاد الناس عنهم، لأن العلماء يمثلون الحياة لأهل بلادهم لبيئتهم لأرضهم”.
وتابع:” العلماء هم الذين زرعوا العلم ، زرعوا الحياة في بلادهم واستشهدوا أيضا، الكثير منهم استشهد أو أبعد أو عاش فقيراً ومحاصراً.التشويه الذي يحاول أعداؤنا ضرب هذه المعاني هذه القيم محاولة تشويه العلماء ودورهم ، أي مجتمع بلا علم يعني انه مجتمع جاهل. الحياة لا تقوم بالجهل إنما تقوم الحياة بالعلم والمعرفة . كل المعارف مهمة في العلوم التجريبية والإنسانية، لكن أهم هذه العلوم على الإطلاق هو علم آل محمد (ص) هذا العلم الذي هو نزل به رسول الله (ص). نزل على رسول (ص)، الوحي من الله ورسول الله علمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علمني رسول الله ألف باب من العلم يُفتخ لي من كل باب ألف باب) “.
وقال:”غالباً العلوم الإسلامية أسّس لها أئمة أهل البيت ، الامام الصادق، وأهمية العلم الديني، ما هي الحاجة له، ما هي منافعه ، ما هي الأهداف منه، الدين هو يعرفك عن الوظيفة التي أنت وجدت من أجل القيام بها، الله سبحانه وتعالى ليس لاعباً وليس عابثاً والعياذ بالله خلقنا لهدف، هذا الهدف هو القيم وأهمية القيم في حياة المجتمعات، من دون هذه القيم ترون ما ترون اليوم في عالم القوة والوحشية التي يمارسها الغرب على أرضنا وفي بلادنا وضد مجتمعاتنا، يحاولون أن يمحوا تاريخنا وذكرياتنا، أخذوا العلوم عنا ثم نسبوها لأنفسهم. علماء المسلمين هم الذين ابتكروا هذه العلوم، وأول من ابتكر هذه العلوم هم علماء الإسلام ثم نسبوها لهم، والمسلمون للأسف تأخروا لأنهم تركوا ما كان عليهم أن يتمسكوا به. العلوم الدينية هي التي تحدد لك الهدف ولكن العلم ليس من أجل العلم فقط، العلوم في أوروبا الآن استُفيد منها في الصناعات، هذه الصناعات أين تستخدم؟.. في طريق السوء ثالظلم والعدوان، هذه العلوم التي أنتجت هذه الأسلحة التي يستخدمها الغرب، لا نقول أن الاستفادة من العلوم في هذا الاتجاه غير صحيح، لا، وإنما استخدام هذه الأسلحة هذه القوة التي كانت هي في الواقع قوة العلم والمعرفة استخدمت في أي طريق؟ استخدمت في طريق الشر، هنا أهمية الدين التي ترسم لك الطريق الذي يجب أن تسير عليه، هو الهدف الذي يجب أن تستخدم القوة التي بين يديك في سبيلها، هنا حلال وهنا حرام.”
وأردف:”اليوم موضوع هذا العدوان في جنوب لبنان في لبنان بشكل عام وفي البقاع وفي بيروت، يستخدم في وجوهكم وعليكم، هذا الظلم وهذا العدوان،حيث تُمحى القرى وتنبش المقابر ويقتل الأطفال وتمحى المدنية والعمران في بلادنا، هذا والعالم ساكت والعالم تآمر علينا، ليس فقط من العدو الإسرائيلي الذي هو عدو الحياة، ولكن للأسف أن هناك في الداخل من يتآمر ويتعاون مع العدو الإسرائيلي على ما يجري في جنوب لبنان وما يجري في لبنان. هناك متآمرون في الداخل يتعاونون مع العدو الإسرائيلي ويشجعونه على هذا الفعل، وكانت الشجاعة عند أهلنا من التضحيات من الصبر ما أدهش العالم، وما زلنا نقف أمام هذا المتوحش بكل عزيمة بكل قوة بكل صبر بكل يقين، أننا سنهزم هذا الشر بإذن الله سبحانه وتعالى، وسنحرَّر هذا الجنوب رغم المتآمرين ورغماً عن هذه السلطة المتآمرة علينا التي أعطت الشرعية للعدو الإسرائيلي في أن يحتل جنوب لبنان، أعطته الذرائع لعدوانه علينا في قتل أطفالنا ونسائنا ، وحتى بعد أن فشل” وقال:”وعدوا الناس أن الديبلوماسية ستحرر الجنوب ستجبر العدو الإسرائيلي على الانسحاب، سيعود الناس إلى بيوتهم وستعمر بلدانهم وتعود أفضل مما كانت، فأين هي هذه الديبلوماسية؟ وماذا أنتجت هذه الديبلوماسية سوى أنها أعطت فقط للعدو الإسرائيلي شرعية البقاء في جنوب لبنان، وهذه السلطة اللاشرعية بأعمالها بموافقاتها باتفاقاتها، باتفاق الإطار الذي عقدته مع العدو الإسرائيلي هي شريكة في دماء ابنائنا، هي شريكة في ما جرى علينا، هي شريكة في هذا الإجرام الذي يحصل في جنوب لبنان من نبش المقابر، أجساد أجدادنا وأبائنا ،من هذا الدمار الهائل الذي يحصل دون أن يكون لهذه السلطة موقف ودون أن تستطيع أن تجبر العدو الإسرائيلي على أن يتراجع عن شبر واحد من أرضنا المحتلة”.
واكد ان” الاسرائيلي إنما يقف في الحدود التي يقف عليها ولا يتقدم، ليس لأنه يحترم الاتفاقات وليس لأنه يخاف من هذه السلطة التي تأمر جيشها بالتراجع وتضعه حيث تضعه ثم تسحبه من أجل أن يحقق وتمهد للعدو الإسرائيلي أن يدخل براحته إلى المناطق الأخرى كما فعل بعد 15 شهرا من نكله للاتفاق 1701 “. وسأل:”هل قدمت لنا السلطة حلاً ؟ نحن نسألكم أنتم وضعتم أنفسكم في موقع المسؤولية أن تعطونا الحل، أنتم المطالبون بالحل ليس نحن المطالبون بالحل، نحن حملنا السلاح ووقفنا في وجه العدو الإسرائيلي المعتدي على أرضنا المحتل، أرضنا ليس نحن من أدخلنا العدو الإسرائيلي حتى تطلبوا منا الحل، نحن نسألكم ما هو الحل؟ أنتم قدمتم هذا الحل، نحن قلنا لكم بأن إسرائيل لن تتراجع لا تعطوا لإسرائيل الشرعية للبقاء في جنوب لبنان ولكنكم أصمَّيتم آذانكم وذهبتم إلى المفاوضات المباشرة ، فكانت النتيجة هي أنكم أعطيتم العدو شرعية الاحتلال”.
ورأى ان “الذي أوقف العدو الإسرائيلي عن الاستمرار في قصفه وفي التقدم هي المقاومة وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي دفعت مرشدها وقائدها الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي والقادة العسكريين دفاعاً عنا ودفاعاً عن فلسطين”. وقالك” إيران كانت بعيدة وكان بإمكانها أن تجد حلولاً ديبلوماسية وتكون مع الولايات المتحدة الأمريكية على أحسن ما يرام وأن تعود لتحكم الخليج مرة أخرى كما كان في عهد الشاه المقبور دون أن تتحمل كل هذه التكاليف، هي تتحمل كل هذه التكاليف لأنها تتمسك بموضوع مقاومة العدو الإسرائيلي ، وهي بحول الله سبحانه وتعالى وقوته كانت على قدر هذه المسؤولية وتحملت هذه المسؤولية واستطاعت أن تضع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المأزق الذي يفتش عن مخرج له رئيسها المتعجرف ولكنها لا تعطيه إلى ذلك سبيلاً. ليس هناك مخرج للولايات المتحدة الأمريكية إلا أن تخرج خاسئةً ذليلة من ذلك، كما أن جنوب لبنان بإذن الله سبحانه وتعالى سيتحرر بفضل هذا الدعم الذي ننتظره من إيران ولن يكون هذا بعيداً بإذن الله سبحانه وتعالى” .



