زمكحل: قانون إصلاح المصارف يحدد القابلة للاستمرار وإعادة الرسملة
المطلوب إنقاذ المودعين وإعادة بناء قطاع مصرفي سليم في الوقت نفسه فالهدف النهائي يجب أن يكون إعادة الأموال تدريجياً

رأى عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف (USJ) ورئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين (MIDEL) البروفسور فؤاد زمكحل في حديث لـ”الوكالة الوطنية للإعلام”: “إن إقرار قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، مع التعديلات الأخيرة، يشكّل خطوة أساسية وضرورية في مسار معالجة الأزمة المالية والمصرفية المستمرة منذ العام 2019. فلبنان لا يستطيع أن يبني اقتصاداً جديداً فيما يبقى قطاعه المصرفي معلّقاً بين الأزمة القديمة وغياب رؤية واضحة للمستقبل”، لافتاً الى أن “أهمية القانون أنه يضع إطاراً قانونياً لتقييم أوضاع المصارف، وتحديد المصارف القابلة للاستمرار وإعادة الرسملة، وتلك التي تحتاج إلى إعادة هيكلة أو معالجة أو خروج من السوق. كما يشكل خطوة مهمة في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الذي طالب بتعديلات إضافية على القانون لتعزيز فعالية واستقلالية آلية معالجة المصارف”.
لكن الأهم اقتصادياً وفقاً لزمكحل هو أن” إعادة هيكلة القطاع المصرفي ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء الثقة وإعادة المصارف إلى دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد، إذ لا يمكن أن نتحدث عن نمو مستدام واستثمارات جديدة وتمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل، فيما الاقتصاد يعمل إلى حد كبير بالنقد ومن دون قطاع مصرفي قادر على منح الائتمان، ولذلك إذا طُبّق القانون بشفافية وعدالة، وبالتوازي مع معالجة الفجوة المالية وإصلاح المالية العامة ومصرف لبنان، يمكن أن يشكل نقطة تحول إيجابية. أما إذا اقتصرالأمر على إعادة ترتيب ميزانيات المصارف من دون معالجة شاملة للخسائر واستعادة الثقة، فنكون قد أجّلنا المشكلة ولم نحلّها”.
هل سيساهم القانون في رد أموال المودعين أم على العكس؟ ولماذا؟.
هنا يقول زمكحل: “يجب أن نكون واضحين جداً: قانون إصلاح المصارف وحده لا يعيد أموال المودعين، ولا يمكن تحميله هذه المهمة بمفرده، القانون يحدد بصورة أساسية كيفية التعامل مع المصارف وإعادة تنظيمها، بينما استرداد الودائع مرتبط أيضاً بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وبكيفية تحديد الفجوة المالية وتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمساهمين، وهو ملف ناقشته لجنة المال والموازنة بالتوازي مع قانون إصلاح المصارف”.
ولفت زمكحل إلى أن” إعادة هيكلة المصارف بطريقة سليمة تشكل شرطاً أساسياً لاستعادة الودائع، لأنها تسمح بمعرفة الوضع الحقيقي لكل مصرف، وحجم أصوله والتزاماته، وقدرته على الاستمرار وإعادة الرسملة، والمبدأ الذي يجب الدفاع عنه هو أن المودع لا يمكن أن يكون الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها نتيجة انهيار لم تكن هي من صنعته. المطلوب توزيع عادل وشفاف للخسائر، وتحديد المسؤوليات، والاستفادة القصوى من أصول الدولة ومصرف لبنان والمصارف وإمكاناتها المستقبلية، بهدف استعادة أكبر نسبة ممكنة من الودائع ضمن آلية واقعية ومستدامة”.
كما حذر من “أي حل يقوم على شطب الودائع بسرعة لإقفال الفجوة المحاسبية، فقد ننجح عندها في تنظيف بعض الميزانيات على الورق، لكننا سنقضي على الثقة لعقود، ونبعد المغتربين والمستثمرين ورؤوس الأموال عن لبنان”.
ويقول: “المعادلة المطلوبة ليست إنقاذ المصارف على حساب المودعين، ولا تدمير المصارف بحجة حماية المودعين. المطلوب إنقاذ المودعين وإعادة بناء قطاع مصرفي سليم في الوقت نفسه، فالهدف النهائي يجب أن يكون إعادة الأموال تدريجياً وبأكبر نسبة ممكنة، وإعادة الثقة، وإحياء الائتمان، وتحويل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد نقدي واقتصاد أزمة إلى اقتصاد مصرفي واستثماري منتج”.
ويرى زمكحل أن “إقرار القانون هو بداية المسار وليس نهايته. الامتحان الحقيقي سيكون في التطبيق، وفي قانون استرداد الودائع، وفي كيفية توزيع الخسائر، والأهم في قدرة الدولة على حماية حقوق المودعين وإعادة بناء الثقة التي تشكل رأس المال الحقيقي لأي نظام مصرفي”.



