الإنتشار اللبناني

“علماء جبل عامل”: الطائفة الشيعية ستبقى في وعيها الوطني وفي قدرتها على تحويل المحن إلى فرص للتلاقي

وجّه تجمع علماء جبل عامل نداء إلى الطائفة الشيعية، ودعاها الى الثبات ومواجهة الحصار الداخلي والخارجي، وقال في بيان:”يمر وطننا الحبيب لبنان في هذه المرحلة بمنعطف تاريخي بالغ الدقة والخطورة، يضعنا جميعاً أمام مسؤوليات جسام تتطلب أعلى درجات الوعي، الحكمة، وتبصر العواقب. إن التحديات الراهنة الأمنية منها، الاقتصادية، والسياسية، لا تستهدف مكوناً واحداً بذاته، بل تصيب شظاياها بنيان الوطن ككل. نحن نعلم، كما تعلمون تماماً، حجم المؤامرة والخذلان التي نعيشها اليوم، والتي تتجاوز حدود العدوان الخارجي لتصل إلى فصول من الحصار الداخلي الممنهج، حيث يمر مجتمعنا اليوم بنكبة حقيقية تتجاوز الشعارات والتمنيات، نكبة تتجلى فصولها في استمرار العدوان العسكري اليومي دون رادع، وفي تدمير وتجريف أكثر من 24 بلدة بالكامل، وتحويل عشرات البلدات والقرى إلى ركام غير قابل للحياة في المدى المنظور، وسط استحالة واقعية لإعادة الإعمار السريع في ظل الشلل المالي والاقتصادي للبلاد”.

وتابع: “أمام هذا المشهد، إن اتفاق الإطار الأميركي الإسرائيلي جعل ما يعادل 600 كلم مربع من مساحة لبنان منطقة خاضعة للاحتلال يتحكم فيها بما يشاء ارضا وبشرا، لم تتوان وزارة الخارجية الإسرائيلية عن نشر صورة ضمتها فيها إلى حدود الكيان، ويعمل العدو وفق هذا الإطار على تحويل الجيش اللبناني أداة في مشروعه بوجه أبناء الجنوب”، ولفت الى إن “السلطة التي عجزت عن حماية 24 بلدة جُرِّفت بالكامل وعشرات القرى المدمرة جزئياً، لا تكتفي بالفرجة، بل تعمل أجهزتها – بدلاً من تأمين البدائل – على محاصرة النازحين والضغط لإخراجهم من مراكز الإيواء المتبقية لإبقائهم في العراء، وكل الكلام عن حلول لم يتجاوز كونه وعود فضلا عن تأخره الفاضح”، مشيرا الى ان “حماية حقوق المواطنين والنازحين تتطلب دوراً حاسماً لوقف ممارسات بعض البلديات التمييزية في ملف السكن (سواء مراكز الإيواء أو البيع والإيجار). وفي سياق متصل، نؤكد ضرورة الالتزام التام بالقوانين المرعية الإجراء، لا سيما قانون المطبوعات كإطار حصري ووحيد للتعاطي مع الصحافيين وأصحاب الرأي، بعيداً عن أي تدابير استثنائية تؤثر على الحريات العامة”.

وأعلن ان “الحديث عن تمويل الدول الشقيقة كإيران والعراق، أو الاغتراب اللبناني لإعادة الإعمار السريع يصطدم بقوانين وتشريعات دولية ومحلية مقصودة ومتزايدة لمنع تحويل الأموال وتجفيف أي شريان حياة يدعم صمود هذا المجتمع ماديًا”، لافتا الى ان “هذا التضييق الممنهج، من تجريف الأرض إلى تأخير إعادة الإعمار إلى الحصار السكني والقانوني، يهدف بوضوح إلى دفعكم نحو حافة الانفجار الداخلي بوجه شركاء الوطن، لتبدأ فتنة داخلية تأكل ما تبقى من السلم الأهلي وتكمل ما عجز عنه العدوان الميداني”.

وقال: “ان الأزمة الراهنة وجودية، ولا تُحل بالخطابات السياسية، بل بالتنظيم، والصبر الاستراتيجي، وفرض حقوقنا الإنسانية والوطنية بقوة التضامن والوعي. يا شعبنا الصابر والمحتسب، إن وعيكم وذكاءكم هما اللذان يحميان مجتمعنا اليوم من الانزلاق إلى الفوضى. صبركم عظيم، والحمل ثقيل، لكنه الخيار الإستراتيجي الذي يضمن خروجنا من هذه المحنة بكرامة ووحدة، متمسكين بأرضنا وحقوقنا رغماً عن أنف المتواطئين والمحاصرين. لذلك، فإن خيارنا الفعّال اليوم، وانطلاقاً من الحرص على دماء أبنائنا ومستقبل أجيالنا هو: الصبر الاستراتيجي والاحتمال، والثبات على نهج المقاومة ضمن الرؤية الاستراتيجية والمعادلة الذهبية: شعب – جيش – مقاومة، والتأكيد على وقف التفاوض المباشر والعودة الى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يُلزم المحتل بالانسحاب الشامل دون قيد أو شرط، ورفض أي التزامات أحادية تجعل لبنان مجبراً والعدو طليقاً”.

تابع: “يا أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس كما خاطبكم سيد شهداء الأمّة، إننا اليوم، نتوجه إليكم بالنقاط الأساسية التالية لرعايتها والعمل بها وفق مسؤولياتكم وامكانياتكم: حفظ السلم الأهلي والوحدة الوطنية، الأولوية المطلقة: حماية الاستقرار الداخلي ومنع أي انزلاق نحو الفتن الطائفية أو المذهبية، الوعي واليقظة: عدم الانجرار وراء الشائعات أو الاستفزازات الميدانية والإعلامية التي تبث التفرقة، العيش المشترك: التمسك بالعمق الوطني وبناء جسور الثقة مع كافة الشركاء في الوطن، التضامن الاجتماعي والتكافل، الصمود المعيشي: تفعيل مبادرات التكافل الاجتماعي لدعم العائلات الأكثر تضرراً من الأزمات المتلاحقة، الاحتضان المتبادل: تعزيز أواصر التضامن بين مناطق النزوح ومناطق الاستضافة لضمان كرامة الجميع. وبما أن الدولة غائبة أو متواطئة، فإن الرهان هو على “البيوت المفتوحة” والتضامن الأهلي العفوي والمباشر بين العائلات، ومشاركة اللقمة والسكن بكرامة بعيداً عن قنوات السلطة وإجراءات بلدياتها، المؤسسات الأهلية: دعم الهيئات الإنسانية والصحية التي تقدم الخدمات الطبية والإغاثية دون تمييز، مرجعية الدولة والمؤسسات، مظلة الأمان: التأكيد على أن الدولة اللبنانية بمؤسساتها العسكرية والأمنية هي الحصن القانوني لجميع أبنائها، الالتزام بالقانون: التعاون الكامل مع الأجهزة الرسمية لضبط الأمن وتسيير المرفق العام في ظل الظروف الاستثنائية، مواجهة التضييق بالقانون والتضامن العابر للطوائف: يجب توثيق ومواجهة قرارات البلديات التعسفية عبر القنوات القانونية، والتعاون فقط مع القوى الوطنية العابرة للطوائف التي ترفض الفتنة وتؤمن بالحق الإنساني في السكن والإيواء، التمسك الوجداني بالأرض، أرضنا حقنا: إن هدم القرى وجعلها غير قابلة للحياة لن يغير من حقيقة هويتها. الصبر اليوم في أماكن النزوح الحالية – رغم مرارته وقسوته – هو مرحلة انتقالية، والهدف الأساسي هو العودة الشاملة إلى القرى فور توفر الظروف، رفض التهجير الدائم والتمسك بالأرض: مهما بلغت صعوبة إعادة الإعمار، فإن البقاء في مراكز الإيواء المتاحة أو القريبة من بلداتنا هو خط الدفاع الأول لمنع تكريس نتائج التجريف الإسرائيلي كأمر واقع ديمغرافي”.

وختم: “يا أبناء المقاومة والصبر، إن قوة الطائفة الشيعية في لبنان كانت وستبقى في وعيها الوطني، وفي قدرتها على تحويل المحن إلى فرص للتلاقي وصياغة مستقبل آمن لجميع اللبنانيين. حمى الله لبنان وأهله، وفرّج الكرب عن وطننا الحبيب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى