عون خلال استقباله وفوداً في بعبدا: قرارنا السيادي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني-الأميركي هو مشكلة البعض الذي إعتاد على ان يكون تحت وصاية تتحكم بنا وتقررعنا وتفاوض علينا

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن “صيغة الاطار” لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية”، وسأل: “هل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟”.
ولفت الى ان “غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقا بل هو إطار، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية”.
وإذ أكد الرئيس عون ان “هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن”، قال: “هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الديبلوماسي فرصة”.
واعتبر ان “القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء”.
وإذ رأى ان “المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني – الأميركي”، سأل: “ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟”، مشددا على “اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا”، وقال: “لا. لقد إنتهينا من هذا الأمر”.
كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال استقباله عددا من الوفود التي زارته قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا.
رابطة جامعات لبنان
وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس عون وفدا من مجلس رابطة جامعات لبنان برئاسة الدكتور الياس الوراق الذي القى في مستهل اللقاء الكلمة التالية: “فخامة الرئيس، لقد جئنا اليوم لنتشارك هموم هذا البلد العزيز الذي لا يكاد ينهض من ازمة حتى يدخل بأخرى أسوأ من سابقاتها. لقد جئنا اليوم لنعبر عن مدى التزامنا برسالة التربية والتعليم العالي التي نحن مؤتمنين عليها، امام طلابنا، واهلهم وامام مجتمعنا ولبناننا الحبيب.
فنحن كنا وما زلنا وسنبقى نؤمن ان خيار العلم والمعرفة سيبقى خشبة الخلاص لبلد طالما عانى من ظلمة الجهل وظلامة الفساد. اننا نؤمن ان خلاص الوطن يأتي من إرادة شعبه، وان بناء المجتمع ينبع من رؤية شبابه المثقف.
فخامة الرئيس، ان رسالتنا لكم اليوم هي ان تستثمروا في ثروات جامعات لبنان، هذه الصروح العلمية التي بذلت التضحيات ولا تزل من اجل ان يبقى لبنان بلد العلم والنور بلد الثقافة والحضارة بلد الابداع والتميز.
جئنا اليوم لنشارككم قلقنا على هذا الوطن المعذب بفاجعة الحروب وهذا الشعب المتألم من مآسي الازمات.
اننا ندرك حجم المصاعب التي تواجهون، ولكن يبقى رجاؤنا في تفانيكم في خدمة هذا الوطن من موقع رئاسته، كما كنتم متفانين في خدمته من موقع قيادة جيشه. فنحن نعشق هذا البلد لما فيه من تنوع في الدين والفكر والانتماء. نعشقه لما نرى في هذا التنوع من رسالة إنسانية تبرز فيها معالم الخير والمحبة التي تجمع الناس على اختلافهم في ما يعبدون وفي ما يكتبون وفي ما يؤمنون. اننا نتوق الى وطن يكون معلما لشعوب الأرض، يتمثلون بتنوع أبنائه ويشهدون لصمودهم في ازماتهم، وتعلقهم بارضهم ارض الأنبياء والقديسين.
حفظ الله لبنان ومؤسساته، والهم المسؤولين عدالة الحكم، وبارك ايادي المخلصين الذين يعملون لبناء دولة عادلة قوية تصون كرامة شعبها وتحفظ حقوقه ويكون فيها العلم سبيل التقدم والعدالة أساس الاستقرار والوحدة الوطنية ضمانة لبقاء الوطن.
حمى الله لبنان من فتن الداخل وازمات الخارج والهم حكامه سبيل الخلاص وابعدهم عن غرور الانا، وجنون العظمة واغراء المال والسلطة.
عشتم يا فخامة الرئيس عنوانا لوحدة الوطن وابنائه وعاش لبنان موحدا ارضا وشعبا، سالما متعافيا حاضرا ومستقبلا وندعو الله ان يلهمكم خير القرار وحسن التدبير”.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون على الدكتور الوراق، فأكد أنه “لطالما كان لبنان مصدر اشعاع في العالم العربي، ولا يزال، برغم كل ما مرينا به، والفضل الأول في ذلك يعود الى جامعاته العريقة التي تخرج أهم الأدمغة اللبنانية والى المستوى الرفيع لمدارسه”، وقال: “الاستثمار في البشر هو ثروة مستدامة، ونحن نشاهد كيف يبرع اللبنانيون في الخارج على أعلى المستويات. العلم هو اهم استثمار في لبنان، ويجب ان نقدم له كل امكاناتنا ليحظى اللبنانيون بأفضل مستوى تعليمي، وخصوصا عبر دعم الجامعة اللبنانية، بالإضافة الى الجامعات الخاصة. هذا هو سلاحنا الأساسي، بالإضافة الى وحدة اللبنانيين وتنوعهم”.
وتطرق الرئيس عون إلى الظروف التي يمر بها لبنان حاليا، وما يصدر من كلام تهويلي حول الفتنة، فاوضح انه “على مستوى معظم المسؤولين وغالبية الشعب اللبناني، لا احد يريد الفتنة، وهي خط أحمر بالنسبة الينا”.
أضاف: “في السياسة، هناك حرية واسعة في التصرف والتعبير والمعارضة ضمن الأطر الدستورية، فنحن بلد ديموقراطي يحترم حرية الرأي، ولكن هناك خطوط حمر لا يجوز تجاوزها، كالسعي الى الفتنة او اسقاط الحكومة في الشارع، بالإضافة الى ان القوى الأمنية والجيش خط أحمر”.
وعما يثار عن امكان تدخل سوري عسكري في لبنان، لفت الى ان “لقاء الأمس مع وزير الخارجية السوري، اكد مجددا عدم صحة ما يشاع، وان البلدين يسعيان الى إقامة افضل العلاقات بينهما على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، وتعزيز التعاون بيننا اقتصاديا وتجاريا وفي كل المجالات التي تحقق مصالح الشعبين”.
كما تطرق الرئيس عون الى موضوع توقيع صيغة الاطار الذي تم في واشنطن، وما يثار حوله من انتقادات من قبل البعض، فأورد سلسلة توضيحات، أشار فيها الى ان “هذه الصيغة ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن، وقد تم التوصل اليها بعد نقاش طويل وشد حبال بين الطرفين، وقد تمكن الوفد اللبناني بصلابته في نهايتها، من انتزاع ما تم التوصل اليه، بعدما كانت الأمور أسوأ بالنسبة الى لبنان. والهدف الأساسي لهذه الصيغة، هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين والأسرى، وغيرها من المطالب اللبنانية”.
وعما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل امام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون ان “ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد اكد لنا الخبراء في القانون ان هذا اجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة او كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن”.
وعما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، اكد الرئيس عون ان “البند المعني بذلك في الصيغة، يشير الى ان لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقا لشرعة الأمم المتحدة والقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟”.
وشدد رئيس الجمهورية على ان “الصيغة لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟”.
ولفت الى ان “غياب جدول زمني لتحقيق ما ورد، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه هو صيغة اطار وليس اتفاقا، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية، وهذا أيضا ما حصل في مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية التي لا تتضمن جدولا زمنيا، بل ان باقي التفاصيل يتم مناقشتها الآن بين البلدين”.
وختم مؤكدا ان “هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الديبلوماسي فرصة”.
وفد نقابة الاطباء
واستقبل الرئيس عون نقيب الاطباء الدكتور ايلي شلالا مع وفد من مجلس النقابة الذي عبر عن اهتمام الاطباء في ما يجري من تطورات، مشددا على “اهمية الوحدة الوطنية في هذه الظروف”، متمنيا “ان يتمكن رئيس الجمهورية بالتعاون مع المسؤولين من تجاوز هذه المرحلة الدقيقة وتحقيق السيادة الوطنية على كامل الاراضي اللبنانية”.
وتحدث الرئيس عون شاكرا الدكتور شلالا والوفد المرافق على الدور الذي لعبه اطباء لبنان وسائر الجسم الصحي والاسعافي، لا سيما في خلال فترة الحرب، محييا “ذكرى الذين سقطوا اثناء قيامهم بمهامهم الانسانية، وبينهم المسعفون ومتطوعو الصليب الاحمر اللبناني ورجال الدفاع المدني والهيئات الصحية الاخرى”.
وعرض الرئيس عون للوفد للمراحل التي قطعها التفاوض برعاية الولايات المتحدة الاميركية وصولا الى الاتفاق على “صيغة الاطار” التي اعلنت بعد المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن، منوها بالدور “الذي لعبه الفريق اللبناني في المفاوضات والذي اظهر صلابة وحكمة في جلسات التفاوض حيث تمسك بالثوابت اللبنانية للتفاوض”.
وشدد الرئيس عون على “اهمية وحدة الموقف اللبناني التي برزت في مواجهة الترويج للفتنة”، معتبرا ان “المسؤولين في مختلف مواقعهم وضعوا خطا احمر حيال هذه المسألة”، مشيرا الى أن “بذور الفتنة غير موجودة”.
وفي معرض الحديث عن الوضع الداخلي، اكد الرئيس عون ان “ما من احد يشكك بدور الجيش الذي يقوم بمهامه على امتداد الاراضي اللبنانية، وله الدور الاساسي في حفظ سيادة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا، وهو سوف يتحمل مسؤولياته كاملة في تحقيق الامن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من القرى والبلدات اللبنانية المحتلة حاليا”.
واعتبر ان “القوة والحكمة هي في انهاء الحرب من خلال التفاوض وما تحقق حتى الآن من خلال ” صيغة الاطار”، وهي تعتبر افضل الممكن”، لافتا الى ان “الدعم الذي يلقاه لبنان من الولايات المتحدة الاميركية ومن الرئيس دونالد ترامب، سوف يعطي لهذه الصيغة فرص التطبيق لأن لا قدرة للضغط على اسرائيل إلا من خلال الولايات المتحدة الاميركية التي هي شريكة في المفاوضات التي خاضها الوفد اللبناني”.
اثر اللقاء، شكر الدكتور شلالا الرئيس عون على الاستقبال وقال: “استمعنا في خلال اللقاء الى وجهة نظر فخامة الرئيس، وكنقابة اطباء نشدد على انه لا توجد لدينا اي اهداف سياسية، بل ان القيم هي اساس عملنا والثوابت اللبنانية التي تجمعنا وتحتم علينا الالتفاف حول مؤسسات الدولة وسيادة البلد، كما المحافظة على وحدتنا كلبنانيين وكأطباء وعلى كرامة مواطنينا وسيادة اراضينا وسيادة دولتنا على اراضينا. وقد دفعنا ثمنا غاليا في خلال هذه الحرب جراء الاعتداءات الاسرائيلية وخسرنا اطباء ومسعفين، لذلك نؤكد كأطباء اننا نرحب بأي حل سلمي يستطيع ان يؤمن لنا العيش بكرامة”.
وفد الرهبانية اللبنانية المارونية
واستقبل الرئيس عون وفدا من الرهبانية اللبنانية المارونية برئاسة الاباتي هادي محفوظ، الذي قدم له دعوة للمشاركة في قداس عيد القديس شربل، في الأحد الثالث من شهر تموز.
وفي خلال اللقاء، قال الاباتي محفوظ: “مسار سلكناه، من نواح عدة في لبنان إلى قصر بعبدا، نحن من أبناء الرهبانية اللبنانية المارونية وفي المسار فرح التطلع إلى نور الرجاء. نحن على الدوام، نفرح بلقائكم، فخامة الرئيس، وإن هذا الفرح يطبعنا الآن إذ نلتقيكم لنوجه إليكم دعوة رسمية للمشاركة في قداس عيد قديس لبنان، القديس شربل، في الأحد الثالث من شهر تموز. هذا الراهب الذي سلك مسار حياته بشكل مميز في الحياة الرهبانية والنسكية، فتكلل مساره بالنور في المجد الأبدي وسكب علينا، من عليائه، فرح سلوك الدرب نحوه إن في عنايا عند ضريحه، وإن كل مرة وجهنا الذات صوبه لطلب شفاعته”.
اضاف: “لا شك عندنا في أنه، من سمائه الجميلة، هو إلى جانبكم، يا فخامة الرئيس، وانتم تلجأون إليه على الدوام وقد وكلتم إلى شفاعته عهدكم إذ زرتم ضريحه بعد أيام قليلة من انتخابكم على رأس الجمهورية. هو إلى جانبكم يا فخامة الرئيس. وهنا، اخوته في رهبانيته، الرهبانية اللبنانية المارونية، أي نحن، إلى جانبكم في سعيكم لقيادة بلدنا في مسار مجيد. لهذا، أيضا، نحن اليوم هنا، لنقول لفخامتكم كم نحن الى جانبكم بالصلاة وبالعمل وبكل موقف حسي”.
ولفت الى انه “منذ انتخابكم على رأس جمهوريتنا، نراكم تريدون قيادة البلد في مسار يعكس مسار التقهقر والحرب والخراب والتشلع، الذي عاشه لبنان خلال مسار تخطى النصف قرن”، وقال: “نحن بشكل كامل، مع مسار وحدة اللبنانيين ووحدة لبنان، تحت راية الدولة، والدولة فقط وفق الدستور والقوانين. ونحن مع مسار العيش المشترك مع جميع اللبنانيين، بدون أي استثناء. وفي الوقت عينه، نحن مع مسار بناء دولة الازدهار والنمو والنجاحات والمواطنة والعيش الكريم والحر والعادل، دولة القيم، دولة احترام هوية كل مكون وثقافته، دولة احترام الانسان، كل إنسان بدون أي تمييز، وكل الإنسان، في كل أبعاده، ومنها الروحية”.
وختم قائلا: “فخامة الرئيس، من الواضح أنكم، تكللون حالة المسؤول بحالة القائد الذي يقود شعبه في مسار ممهور بفرح التطلع إلى الرجاء. لذلك نصلي من أجلكم ومن أجل وطننا الحبيب لبنان، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا، ونحن كلنا رجاء أن فرح النور سوف يملأ قلب من يسلك مسار عودة الوطن وبناء الوطن الجميل. لكم الشكر ولكم الصلاة. لذلك، نفرح بمسارنا اليكم واعلموا ان فرحنا كبير كلما سلكتم مسار أحد أديارنا. أهلا بكم على الدوام”.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، شاكرا لأعضائه حضورهم ودعم الرهبانية الدائم للدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة. وذكر أن “همنا جميعا ومعا هو كل لبنان من دون إستثناء، وأقوى سلاح بأيدينا هو وحدتنا”، وأشار الى انه “طالما اننا في بلد ديموقراطي، فإن لكل أحد الحق بالتعبيرعن آرائه ومواقفه تحت سقف الدستور والقوانين ومصلحة لبنان”.
اضاف: “انني في هذا الموقع لأخدم شعبي، ولا يمكنني ان ابقى متفرجا على شعبي يقتل ويهجر وأرزاقه تدمر والحرب لن تؤدي الى نتيجة لأي من فريقي النزاع، إضافة الى ان المعارك التي لا نية لإنهائها لا تنتهي، والتاريخ اكبر دليل. والقوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء. ونحن العسكر أكثر من يعرف ويلات الحرب والى ماذا يمكن ان تؤدي. من هنا كان خيارنا بالتفاوض عبر الديبلوماسية”.
وتابع: “انا من موقعي والى جانبي أكثرية اللبنانيين، لا يمكننا ان نقف متفرجين على كل اهوال الحرب التي تطاولنا، فيما فئة صغيرة لا تريد وبإعتقادها انه يمكنها ان تنهي الحرب في الميدان. والإطار الذي وصلنا إليه يضع القواعد الأساسية والمبادئ للإتفاق اللاحق. وعلى الرغم من ذلك، فإن الوفد اللبناني المفاوض سواء المدني او العسكري قد حقق إنجازا كبيرا، وكان صلبا ولديه حنكة، وتمكن من إقناع الأميركي بالوقوف الى جانبنا في حين كان الإسرائيلي رافضا للإتفاق وقد فرض عليه”.
وسأل: “من لا يريد الانسحاب الإسرائيلي؟ من لا يريد عودة النازحين؟ من لا يريد إعادة الإعمار وعودة الأسرى وإنتشار الدولة على كامل أراضيها؟ هل من احد من اللبنانيين يختلف على هذه الأمور التي تضمنتها صيغة الإطار؟، من هنا اسأل: هل لدينا خيار آخر يؤمن لنا ما نطالب به؟ لأول مرة يكون لبنان على طاولة الاهتمام الأميركي بأعلى مستوياته، إضافة الى الدعم العربي والاوروبي. هذا امر أساسي لمصلحتنا. هل نضيع هذه الفرصة لإنهاء سلسلة حروب الآخرين على ارضنا لمرة واحدة وأخيرة؟ إذا كانت أهدافنا كلبنانيين مشتركة ولا خيار لدينا سوى إستمرار الحرب او الديبلوماسية، الى أين نتجه؟”.
وقال: “هناك مسار صعب، لكن هناك ضوء في آخر النفق وقوامه ان لدينا دولة كبرى هي الولايات المتحدة الأميركية تضغط على إسرائيل، لمصلحتنا. فليخربط ساعتئذ الإسرائيلي، ويتحمل مسؤولياته. لقد إتخذنا خطوة لتخفيف الخسائر، فإتهمنا البعض بأننا خونة. وزعم البعض ان هذه الصيغة مشروع فتنة. من حقك الطبيعي ان تعارضها إذا انت تتعارض معها، ولا تتهمها بأنها مشروع فتنة. انا لا امشي مع احد الى الهاوية ولا الى خراب لبنان، انا أحاول ان انقذك واساعدك وما أقوم به لأجل بيئتك، وبالأخص لأجل بيئتك التي تدفع الثمن الأغلى منذ العام 1969 في الجنوب الى جانب كل الطوائف اللبنانية لتي يحتضنها الجنوب، فإلى متى سنواصل بنفس النهج؟ هل كتب على أبناء هذه البيئة ان يستشهدوا، وتدمر ممتلكاتهم، وممنوع عليهم ان يعيشوا او ان يستثمروا أراضيهم؟ لاجل من ولماذا؟”.
وختم قائلا: “إذا كان ما أقوله نقيض المنطق، او يقع ضمن إطار الإستسلام او التنازل، فلأحاكم على النتائج لا على الطريقة. كل المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل المسار ليكون مسارنا مستقلا عن المسار الإيراني – الأميركي. سؤالي لهذا البعض: ما هو مفهومكم للسيادة؟ عن أي سيادة تتكلمون؟ نحن بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد إنتهينا من هذا الأمر”.
وزير الاتصالات
على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون وزير الاتصالات شارل الحاج الذي أطلعه على ما أنجز من أولويات وزارة الاتصالات. وتناول اللقاء خطة إعادة تأهيل شبكات الاتصالات في الجنوب، لما لهذا القطاع من دور أساسي في عودة الأهالي إلى قراهم ودعم إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.
كما تم استعراض مسار الإصلاح في القطاع، وتطبيق القانون 431، وما تحقق في إعادة تفعيل الهيئة المنظمة للاتصالات، إضافة إلى الخطوات التنفيذية الجارية لإطلاق ليبان تيليكوم كخطوة محورية في إصلاح القطاع وتحديث حوكمته.
وشدد الرئيس عون على “أهمية الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، واستكمال الإصلاحات التي تضع قطاع الاتصالات في خدمة المواطن والاقتصاد”.



