مؤسسة الحريري تفتتح لقاءات ” برنامج الأبجدية الدستورية “بـ” قراءات في التجارب الدستورية العالمية: تجربة الأمم المتحدة”

ضمن سلسلة لقاءات ” برنامج الأبجدية الدستورية”، الذي أطلقته “مؤسسة الحريري – أكاديمية الدولة الوطنية” بمناسبة مئوية الدستور اللبناني، عُقد في مقر الأكاديمية في صيدا ، اللقاء الأول بعنوان “قراءات في التجارب الدستورية العالمية: تجربة الأمم المتحدة”، تزامناً مع “الذكرى الحادية والثمانين لإعتماد ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران 1945″، وذلك بمشاركة رؤساء وممثلي بلديات وقطاعات وهيئات أكاديمية وتربوية واقتصادية ونقابية وشبابية .
تناول اللقاء ميثاق الأمم المتحدة، وبنية المنظمة، وأبرز محطات تطورها، إلى جانب مسار العلاقة بين لبنان والأمم المتحدة منذ مشاركته في تأسيسها عام 1945، وصولاً إلى ما تشهده المنظمة اليوم من مسار إصلاحي في ظل التحولات العالمية وانعكاسها على لبنان .
استهل اللقاء بالنشيد الوطني ، ثم بكلمة لرئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري استعرضت فيها فكرة اطلاق “برنامج الأبجدية الدستورية” ، فاعتبرت أنه “في زمن الذكاء الإصطناعي تنهض أجيال تسأل وتحصل على كلّ الإجابات، وتدخل في حوارات رفيعة، من دون أن نكون على دراية أو معرفة بما تعرفه وكيف تصيغ أسئلتها وما الذي تحصل عليه من إجابات”. وقالت:” وجاء الحديث عن المئوية الدستورية اللبنانية في 23 أيار 2026، فبادر فريق أكاديمية الدولة الوطنية ومنتدى شباب نهوض لبنان، وبرنامج التّربية على الديمقراطية في مؤسسة الحريري، لإستحداث قراءة بديهية بالإستعانة بالذكاء الإصطناعي لمقاربة المئوية الدستورية”.
وأضافت : ” ومن هنا جاءت فكرة متابعة كلّ التحولات الدّستورية والتي تقوم على النّصوص الناظمة للدّول والشّعوب، فكانت الخارطة الأولى أن نلتقي في ذكرى وضع ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران 1945، ثم في 4 تموز الذكرى 250 على الدستور الأميركي، ثم 14 تموز الثورة الفرنسية، و23 تموز ذكرى الثورة المصرية، على أمل أن تؤدي هذه المبادرة الغرض منها بتجاوز كلّ الصّعوبات وتجديد علاقة الأمل والرّجاء بين كلّ أجيال لبنان”.
بعد ذلك قدم مدير البحث والتطوير في مؤسسة الحريري المهندس محمد الحريري عرضاً عن “برنامج الأبجدية الدستورية” الذي يهدف، ومن خلال سلسلة لقاءات تشاركية تنظم خلال شهري حزيران وتموز ، لمقاربة المفاهيم والأدبيات الدستورية بإطار بحثي يسمح بقراءة الوثائق التأسيسية، بدءاً بالدستور اللبناني، وانطلاقاً إلى مختلف الدساتير العالمية والنصوص الناظمة للدول والمنظومات الدولية، وربطها بتجاربنا وأدبياتنا ومناهجنا اليومية، سواء في التعليم، أو في العمل النقابي، والأكاديمي، والبلدي، والأهلي، والمؤسساتي، وفتح باب للنقاش حول التجارب الدستورية العالمية وتجارب الشعوب في الحياة الدستورية، وتفاعلها مع التحولات العالمية.
ثم قدم الحسن الغندور وتالا قمبريس (من فريق عمل المؤسسة) عرضاً بحثياً حول التجربة الدستورية للأمم المتحدة، استهل بفيلم توثيقي بالذكاء الإصطناعي ، يحكي كيف وصل العالم إلى ميثاق الأمم المتحدة، ثم بعرض لميثاق تأسيسها وأبرز مكوّناته وأجهزة المنظمة الرئيسية وصلاحياتها والدول الأعضاء فيها ولمحة عما أنتجه خلال العقود الماضية ، ودورها في حل النزاعات وفي مجال التعاون الاقتصادي والاجتماعي ، وصولاً إلى الأحكام المتعلقة بتعديل الميثاق. وعلاقة لبنان بالأمم المتحدة كعضو مؤسس وعامل فيها وملتزم مواثيقها وانضمامه الى الاتفاقيات الدولية المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، في مجالات حقوق الإنسان، والعمل، والبيئة، والملكية الفكرية، والحفاظ على التراث، وغيرها، الى جانب حضور ودور واسهامات وبرامج أجهزة ومكاتب المنظمة في لبنان بمختلف المجالات والقطاعات.
ومن خلال هذه القراءة لتجربة الأمم المتحدة، ركز العرض على “الأبجدية الدستورية” التي اعتمدتها هذه المنظومة انطلاقاً من ميثاق 1945، وكيف عملت لتعزيز المواطنة الدستورية على هذا المستوى العالمي وإشراك المواطنين بالمنظومة وهيكليتها وطبيعة عملها وحقوقهم المدنية والسياسية في هذا الإطار، وكيف طورت مع الوقت آليات حاولت من خلالها مخاطبة الشعوب والعمل مع المؤسسات الأكاديمية، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إضافةً إلى المرأة والشباب، لإشراكهم في معالجة القضايا العالمية. وكيف انعكس ذلك على العلاقة بلبنان وعلى علاقته بالمنظمة الدولية . وتخلل العرض بعض الأمثلة على ذلك .
وانتهى العرض الى مجموعة من الخلاصات كانت محور مداخلات ونقاش عام ، تركز أيضاً على سبل نشر التجربة الدستورية للأمم المتحدة وأبجديتها بين مختلف الأجيال والفئات المجتمعية، وما هو دور القطاعات الحاضرة في تعميم هذه التجربة، حيث طرحت أفكار ومقترحات بهذا الخصوص لمتابعتها من قبل ” أكاديمية الدولة الوطنية ” .



