مقالاتملفات

نقاش الرؤساء على مسمع اللبنانيين هل ينتج تسوية؟

بقلم// محمد الحسن

تستمر الازمة في جنوب لبنان ، فعمليا الجنوب لا يزال تحت الاحتلال، كما ان كارثة هدم الجنوب هي بمثابة عبء على صدر كل اللبنانيين. واذا كان فريق من اللبنانيين استشعر الما يسميه نصرا او يسميه هزيمة او غير ذلك الا ان الكارثة مسالة واقعة ولا تحتاج الى كثير تفسير، فان هدم اسرائيل للجنوب كان رسالة واضحة بالغة الإيحاء لكل اللبنانيين وهذا ما لا يريد ان يفهمه البعض، فاسرائيل وعندما تخاطب فئة من اللبنانيين بلغة الهدم والقتل والتدمير انما تخاطب اللبنانيين جميعا ، وهي ذات يوم دخلت الى بيروت الغربيه ودمرت و قتلت وضربت وهدمت بدون نظر الى الهوية او المذهبية .

اليوم الازمة المعلنة لإسرائيل هي مع فريق من اللبنانيين ، ولكن لنسلم جدلا ايضا ان لبنان كله متضرر من هذه الحرب التي كان بامكان اسرائيل ان تذهب تذهب العام ٢٠٢٣ الى انهائها بحوار بالواسطة وبوساطة وبدون استدراج لبنان الى مفاوضات ، لضمان سلم شمال الارض المحتلة .

ومع استمرار هذه الازمة المروعة حضر كلام الرؤساء الثلاثة في مناسبات مختلفة، مناسبات حقوقية قانونية كما فعل الرئيس العماد جوزيف عون ، فاطلالة اعلامية ايضا مزجت بشيء من النكهة القانونيه للرئيس نواف سلام الذي قدم شروحات لاتفاق الاطار وما بين الاتفاق والاطار وهو ايضا قدم ما يمكن وصفه على انه شرح قانوني لما يحصل كما استحضر الهدنة وعرض مضمونها ، ثم استعرض لما يمكن للبنان ان يلعبه في هذه المرحلة ولما يمكن ان يستفيد منه ولما يمكن ان يحدث في المستقبل.

الرئيس نبيه بري صباح اليوم وفي صحف لبنانية ذهب ايضا الى تقديم شروحات لموقفه من الازمة، و ذهب الى الحديث عن تسوية ولكن في الشرح الوارد لم يقدم الرئيس مبادرة بقدر ما قام بشرح المعطيات المتوفرة راهنا وباستعراض الازمة من كل جوانبها.

وفي النص ورد أنه اي الرئيس بري كان يدرك إلى أين ستقود المفاوضات ، وأنها أوصلت إلى اتفاق وصفه باتفاق الفتنة وبأنه سيئ ومجحف بحق لبنان. وأشار إلى أن الاتفاق الذي رعاه في 27 تشرين الثاني 2024 شكّل نموذجاً مختلفاً، إذ أدى إلى انسحاب حزب الله الكامل من جنوب الليطاني من دون اللجوء إلى مفاوضات مباشرة هنا نرى ان التسوية حضرت بعرض المشكلة ليفتح باب النقاش او لعله فعل ذلك.

ثم ما المفارقه التي تظهرت من خلال نقاش الرؤساء عبر الاعلام او عبر المناسبات ومن خلالها ، المفارقة الأساسية هي مخاطبة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام للرئيس نبيه بري بايجابية والاشادة بالتالي بموقفه الذي سعى من خلاله الى سحب الفتنة ووادها في ارضها وفي ذلك مساحة من التلاق ارادها الرئيسين ان تكون حاضرة ومؤثرة في توقيت يحضر فيه الخلاف على مساله الاتفاق وعلى مسالة المفاوضات المباشره مع اسرائيل التي يقول الرئيس نبيه بري انه كان يرفضها من الاساس، كما يبدو توازيا ان الموضوع المتعلق بالمفاوضات المباشرة هو محل نقاش لبناني، وهو ليس فقط حالة خلافية بين الرؤساء الثلاثة ترويكا الحكم ، وبالتالي فان المفاوضات المباشرة هي سبب اساسي للخلاف على ارض الواقع في لبنان وهي تكاد يعيق الدولة في سيرتها، ولكن المسالة الأساسية والهدف الاساسي الذي ينادي به كل طرف في لبنان هو الوصول الى السلم، والسؤال هنا الاساسي هو كيف يمكن ولوج السلم في لبنان، بيد من هذا السلم ، هل هو بيد الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل ام بيد اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وايران وتركيا وقطر والامارات والسعودية وفرنسا؟ من يمكنه ان يقدم السلم للبنان من يمكنه ان يردع اسرائيل عن التمادي في اختراق الحدود وفي الاعتداء المتواصل على المدنيين ، فعدد الشهداء تجاوز ال 4500 شهيد في مقابل اكثر من 12.000 من الجرحى ، هنا امر لا يحتاج فقط الى سؤال اسرائيل ومساءلتها بل يحتاج الى ان يتمكن المجتمع الدولي الذي يدعي العدالة الدوليه ان يضع حدا لاسرائيل، فلبنان في هذا الوقت يحتاج فعلا الى الاستقرار والى السلم لانه في حالة اقتصادية يرثى لها وفي ظل واقع مالي مرير مترد، وايضا هو يحتاج الى السلم كحاجة وضرورة.

نعود الى التسوية الممكنة التي المح اليها الرئيس بري والتي وردت في الديار لتشرح مكامن المشكلة ولكي يقدمها على انها حاجة.

نعم لبنان اليوم بحاجة الى تسوية و مقاربة تجمع بين ما يرد في الخطاب السياسي للرؤساء الثلاثة والاراء التي تطرح من قبلهم لتتحول هذه الاراء الى نص واحد يتضمن فعل ارادة الدولة متمثلة بوجهة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومه بالاستمرار بالمفاوضات ، والافاده من الاطار للولوج الى السلم والى دور للجيش الاساسي في الجنوب ثم عوده النازحين ،ثم للافادة ايضا من الموقف المعارض في لبنان ،ولادراج ذلك في النص اذا امكن اي ادراج حصيلة الاختلاف كقرار وطني في نص التفاوض مع الجانب الاسرائيلي.

فلا يكفي لبنان.اليوم عرض الاراء و الهواجس ومخاوف فئة من اللبنانيين وهي اساسية وخاصة ان هذه الفئة هي معنية اكثر من غيرها ميدانيا كما ان كل لبنان معني سياديا ، ذلك لبلوغ المراد ومساءلة اسرائيل دوليا وعدليا عما قامت به وعما او تكبده لبنان.

اذا مسالة التسوية هي الحاجة ولعلها يمكن ان تحضر فعلا في ظل التخاطب الايجابي على هامش او الى جانب الحديث عن المفارقات والخلافات حول مساله المفاوضات المباشرة واتفاق الاطار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى