منظمة العمل الدولية تعقد أول حوار وطني ثلاثي الأطراف في لبنان

ويأتي هذا الحوار ضمن استجابة منظمة العمل الدولية لتداعيات التصعيد الأخير على سوق العمل والاقتصاد في لبنان، وقد هدف إلى بحث مسارات عملية للتعافي الاقتصادي وحماية الوظائف وسبل العيش ودعم استمرارية المؤسسات، بما يخدم لبنان ومكوّنات سوق عمله الثلاثية: الحكومة وأصحاب العمل والعمال.
وناقش المشاركون أثر الأزمة على المنشآت والعاملين، بما في ذلك تعطّل الأعمال، وخسارة فرص العمل، وتراجع الدخل، وتوسّع العمل غير المنظّم، وفجوات الحماية الاجتماعية، وصعوبة وصول المؤسسات إلى التمويل والطاقة والأسواق. كما بحث المشاركون السياسات العامة والخطوات العملية المطلوبة لدعم تعافي المنشآت وحماية العمال، بما يساعد على الحفاظ على فرص العمل وسبل العيش، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وصون حقوق العمل، وزيادة الاعتماد على الشركات والمورّدين المحليين في أنشطة الاستجابة والتعافي، وربط الاستجابة الإنسانية بمسار التعافي الاقتصادي.
وأكد معالي وزير العمل د. محمد حيدر أن حماية العمال ودعم المؤسسات هما مساران متلازمان في هذه المرحلة الدقيقة، قائلا: “إن الحفاظ على فرص العمل وصون الحقوق وتسهيل استمرار الإنتاج يشكّلون أساساً لأي تعافٍ اقتصادي واجتماعي مستدام. وتؤكد وزارة العمل التزامها بتعزيز الحوار مع أصحاب العمل والعمال والشركاء الدوليين لتطوير حلول وطنية واقعية تحمي اللبنانيين وتدعم صمود الاقتصاد”.
وشدد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان، السيد عمران ريزا، على أن الأزمة الحالية تستوجب حماية الناس وسبل عيشهم والمؤسسات الوطنية في آنٍ معاً. وقال: “المدنيون والعمّال والمستجيبون الأوائل يحتاجون إلى الحماية، كما تحتاج العائلات إلى الدخل، وتحتاج المؤسسات إلى ضمان استمراريتها. فالتعافي لا يبدأ بعد انتهاء الأزمة فحسب، بل يبدأ أيضاً من خلال حماية سبل عيش الناس وصَون الأنظمة التي يعتمدون عليها اليوم”.
ومن جهتها، أكدت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية د. ربا جرادات على أن “لبنان يملك مقوّمات مهمة للتعافي: قوى عاملة تتمتع بالخبرة، وقطاعاً خاصاً قادراً على المبادرة، وشركاء اجتماعيين مستعدين للعمل معاً”. وأكدت على أن “منظمة العمل الدولية ستواصل دعم لبنان ومكوّناته الثلاثية من خلال دعم الحماية الاجتماعية، وخلق فرص عمل، وتطوير البنية التحتية، وبرامج المهارات والعمل، ومساندة المؤسسات، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يساعد على حماية الوظائف، واستعادة الدخل، وتحويل الاستجابة للأزمة إلى مسار تعافٍ أكثر شمولاً واستدامة”.
ومن جانب الشركاء الاجتماعيين، شدد ممثلو أصحاب العمل والعمال على أن حماية العمال واستدامة المؤسسات يجب أن تسيرا معاً في أي مسار للتعافي.
وقال رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين سليم الزعني “إن تعافي الاقتصاد يبدأ من تمكين المؤسسات من الاستمرار والإنتاج والحفاظ على العاملين فيها”، موضحا: “إن القطاع الخاص اللبناني يواجه تحديات كبيرة، لكنه لا يزال يمتلك القدرة على خلق فرص العمل ودعم التعافي إذا توفرت له بيئة مستقرة، وتمويل ميسّر، وطاقة وأسواق، وإجراءات تسهّل العمل والإنتاج. هذا الحوار مهم لأنه يربط بين حماية العمال واستدامة المؤسسات باعتبارهما شرطين متلازمين لنهوض الاقتصاد”.
ومن جهته أوضح رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان د. بشارة الأسمر أن “الأزمة تضغط بقوة على العمال وأسرهم من خلال تراجع المداخيل، وعدم انتظام الأجور، وخسارة فرص العمل، واتساع العمل غير المنظم. المطلوب اليوم هو حماية الحقوق الأساسية في العمل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومنع تحميل العمال وحدهم كلفة الأزمة. إن الحوار الثلاثي يشكل مساحة ضرورية للاتفاق على إجراءات تحفظ كرامة العامل وتدعم استقرار سوق العمل”.
وأكد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله أنه “لا يمكن الحديث عن تعافٍ حقيقي من دون حماية العمال الأكثر تضرراً، بمن فيهم العمال غير المنظمين والنازحون والعمال المهاجرون والفئات الهشة. المطلوب إجراءات عملية تضمن الدخل، والسلامة في العمل، والحق في التنظيم والمفاوضة، وتمنع الاستغلال وعمل الأطفال والعمل القسري. إن أي مسار للتعافي يجب أن يكون عادلاً وشاملاً وأن يضع العمال في صلبه”.
وستشكّل خلاصات الحوار أساساً لتحديد أولويات مشتركة بشأن حماية العمالة، واستدامة المنشآت، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي. وستُنشر النتائج والتوصيات المنبثقة عن الحوار على الموقع الإلكتروني لمنظمة العمل الدولية. في لبنان
استجابة منظمة العمل الدولية للأزمة في لبنان
في إطار استجابتها للأزمة الراهنة، تعمل منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين على دعم فرص العمل اللائق والحماية الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل، عبر دعم حماية العمال والفئات الأكثر هشاشة والمنشآت المتضررة والاقتصادات المحلية، وربط المساعدة الطارئة بفرص الدخل والعمل اللائق.
وتشمل هذه الاستجابة دعم العمال المتضررين والنازحين، وتوسيع الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وإعادة توجيه برامج المهارات والتشغيل لتلبية الاحتياجات الطارئة. كما تشمل الاستجابة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز سبل العيش الزراعية، والوقاية من عمل الأطفال، وتنفيذ أعمال كثيفة العمالة تساهم في توفير الدخل وتحسين الخدمات في المجتمعات المتضررة والمضيفة.



