اخبار لبنانبة

رئيس “حركة التغيير” حيا عون وسلام: على الدولة أن تستعيد كامل صلاحياتها لأن احتكار القوة هو شرط قيامها

حيا رئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام “وكل من ساهم في فتح المسار للاتفاق”، معتبرا أن “لبنان لا يحتاج إلى احتفال جديد بل إلى نهاية مرحلة”.

وقال في مؤتمر صحافي بعنوان: “لم نواجه الوصاية الإيرانية لأستبدلها بوصاية أخرى… أي عسكري أجنبي هو جيش احتلال”: “خفّفوا التباهي وعوا من سكرة ونشوة الانتصار. خفّفوا الفوقية والاستعلاء، وتوقفوا عن الرقص على قبور الضحايا، وكفى عنترة علينا. الله يرحم الذين ماتوا من أجل مشروع أجنبي إيراني. خرج مسؤول إيراني وقال إن 4 آلاف لبناني ماتوا من أجل إيران، وأنتم فرحون بذلك. فإذا كان الهدف اليوم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القرى وعودة الأهالي، فلماذا سقط كل هؤلاء الضحايا ولماذا دُمّرت القرى؟ كيف نطلب من العالم أن يستثمر في لبنان فيما الدولة عاجزة عن تغيير موظف تحميه مرجعيته السياسية؟ وكيف نعرض إقامة ذهبية بـ500 ألف دولار فيما أكثر من 550 ألف لبناني هاجروا منذ عام 2020 بحثًا عن فرصة وحياة كريمة؟ أي رسالة نوجهها للعالم فيما أبناء البلد يهاجرون منه؟”

أضاف: “المشكلة ليست الحرب فقط، ولا الاحتلال فقط، ولا التدخل الإيراني فقط. المشكلة أننا لم نبنِ دولة طبيعية؛ دولة فيها قانون واحد، ومؤسسات تعمل فوق الجميع، وقرار لا يخضع لموازين النفوذ. لدينا محميات ومناطق نفوذ ومؤسسات تُدار بمنطق مختلف، وهذا يمنع قيام الدولة. لا إصلاح اقتصاديًا بلا دولة، ولا ثقة بلا قضاء مستقل، ولا نهوض بوجود دويلة داخل الدولة. لبنان اليوم لا يُدار كدولة، بل كتجميع قوى متوازية، ولكل منها حق التعطيل، وهكذا تنهار الأوطان”.

وشدد على أن “لبنان ليس جائزة ترضية، وليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا أرضًا سائبة للمشاريع الخارجية. لا أحد يستطيع تغيير هوية لبنان أو فرض امتيازات دائمة بقوة السلاح أو عبر استغلال الظروف. لبنان كان وسيبقى وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، ولا مكان فيه لمنطق الفرض والإلغاء والاستقواء. أما الوقاحة السياسية، فهي استمرار رفع الصور والشعارات الإيرانية على طريق المطار وفي المرافق العامة، وكأن الدولة غير موجودة. لبنان ليس محافظة إيرانية، ولن يكون، وليس ملحقًا بأي محور، ولن يكون. وكما واجهنا مشروع حزب الله السياسي والعسكري، وواجهنا الهيمنة الإيرانية بالسياسة والقضاء يوم كان كثيرون يلتزمون الصمت، فإننا لم نفعل ذلك لنستبدلها بأي هيمنة أو احتلال آخر. ولذلك فإن كل الدعوات إلى دخول قوات سورية إلى لبنان مرفوضة رفضًا قاطعًا ملف السلاح فُتح على مصراعيه، ولا عودة إلى الوراء”.

أضاف: “انتهى زمن التسويات التي تُبقي الدولة مكبلة. على الدولة أن تستعيد كامل صلاحياتها، لأن احتكار القوة هو شرط قيام الدولة، وليس بندًا للتفاوض وللولايات المتحدة دور أساسي في لجم النفوذ الإيراني في لبنان، لأن تفكيك هذا النفوذ هو المدخل الحقيقي لإنهاء الدويلة داخل الدولة. ومن يخرج عن منطق الدولة يجب أن يُواجَه بحزم، لأن إنهاء الدويلة هو الشرط الأول لقيام دولة حقيقية”.

وتابع: “من هنا، فإن دعم الدولة والشرعية والمؤسسات واجب وطني. وعلى الدولة اللبنانية أن تنهي أزمة السلاح، وأن تمارس كامل صلاحياتها، وإذا اقتضى الأمر فبقوة القانون والشرعية. عندما تقوم الدولة بوظيفتها، لن يُفتح الباب أمام أي تدخل أجنبي. فالدولة لا تُبنى بالتسوّل السياسي، ولا تستعير سيادتها من أحد، بل تستمد قوتها من شعبها، وجيشها، ودستورها، ومؤسساتها، ومن قانون يعلو فوق الجميع”.

وختم: “رسالتي إلى مؤيدي حزب الله وبيئته، أنا لا أريد إلغاءكم ولا أريد أن أهزمكم، بل أريد أن أعيش معكم. لكن ليس على حساب حريتي ودولتي، ولا في ظل مشروعٍ لا يشبه لبنان. أريدكم إخوةً في الوطن، لبنانيين أولًا وأخيرًا، لا جنودًا في أي مشروعٍ خارج حدوده. فإن كان المطلوب منّا أن نتخلى عن حريتنا كي نرضى بالأمر الواقع، فالجواب قاله البطريرك مار نصرالله بطرس صفير منذ سنوات: إذا خُيّرنا بين الحرية والعيش المشترك، اخترنا الحرية”. لأن العيش المشترك الذي يُفرض بالقوة ليس عيشًا مشتركًا، والوطن الذي تُصادر دولته ليس وطنًا. الحرية هي أغلى ما نملك… ومن أجلها وُجد لبنان، ومن دونها لا يبقى لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى