الإنتشار الإقتصادي

الخولي: لبنان يحتاج إلى “حوكمة ذهبية” تعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن والمستثمر

رحّب المنسق العام الوطني لـ”التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة” مارون الخولي، في بيان: “بأي مبادرة تشريعية تهدف إلى تحفيز الاستثمار واستقطاب الرساميل إلى لبنان”، مؤكداً أن “النقاش لا يجب أن يكون حول مبدأ الحوافز الاستثمارية بحد ذاته، بل حول توقيت طرحها ومدى انسجامها مع متطلبات الحوكمة الرشيدة والإصلاحات البنيوية التي ما زالت الدولة اللبنانية عاجزة عن إنجازها”.

واعتبر الخولي أن “إقرار مشروع “الإقامة الذهبية” في لجنة المال والموازنة، في ظل استمرار الأزمة المصرفية وغياب الحلول العادلة لحقوق المودعين، يبعث برسائل متناقضة إلى الداخل والخارج، إذ لا يمكن لدولة لم تستكمل بعد إعادة هيكلة قطاعها المصرفي، ولم تستعد ثقة مواطنيها بمؤسساتها المالية، أن تطلب من المستثمر الأجنبي ضخ أموال جديدة قبل أن تقدم الضمانات القانونية والمؤسساتية اللازمة لحماية هذه الاستثمارات”.

وأكد الخولي أن “أدوات الحوكمة الرشيدة تفرض اعتماد تسلسل إصلاحي واضح يبدأ بإرساء سيادة القانون، وتعزيز استقلالية القضاء، وإقرار التشريعات المالية والإصلاحية المطلوبة، واستكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتطوير بيئة الأعمال، ومكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، قبل الانتقال إلى تسويق لبنان كوجهة استثمارية أو كدولة تمنح إقامات مقابل الاستثمار”.

وأشار إلى أن “الاستثمار لا يُشترى عبر الإقامة، بل عبر الثقة، والثقة تُبنى من خلال مؤسسات فاعلة، وإدارة عامة حديثة، وقطاع كهرباء مستقر، وبنية تحتية مقبولة، وقضاء قادر على حماية العقود والملكية الخاصة وتسوية النزاعات بسرعة وعدالة”.

ولفت الخولي إلى أن “المؤشرات الدولية المعتمدة لقياس الحوكمة والاستثمار، بما فيها مؤشرات سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وجودة التنظيم، وفاعلية الحكومة، تشكل المرجع الحقيقي لأي مستثمر قبل اتخاذ قرار ضخ أمواله، وليس مجرد الامتيازات الإدارية أو الإقامات الخاصة”.

ورأى أن “الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تكون لاستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم، ووقف نزيف هجرة الشباب والكفاءات، وإقناع المستثمر اللبناني والمغترب اللبناني أولاً بالاستثمار والبقاء في وطنه، قبل البحث في وسائل جذب المستثمر الأجنبي من خلال برامج استثنائية”.

ودعا إلى “إخضاع أي مشروع يتعلق بالإقامة الاستثمارية لدراسة أثر اقتصادي وتشريعي واضحة وشفافة، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات رقابة ومتابعة وتقييم دوري، بما يضمن عدم تحول المشروع إلى إجراء دعائي أو إلى باب جديد للاستنسابية أو استغلال الثغرات القانونية أو مخاطر تبييض الأموال”.

وختم الخولي بالتأكيد أن “لبنان لا يحتاج اليوم إلى “إقامة ذهبية” بقدر ما يحتاج إلى “حوكمة ذهبية” تعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن والمستثمر، لأن رأس المال يبحث أولاً عن دولة تحترم القانون وتحمي الحقوق وتضمن الاستقرار المؤسسي قبل أن يبحث عن أي امتيازات إضافية”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى