قبلان قبلان جال في البقاع الغربي: العدوان الإسرائيلي دمّر الحجر لكنه فشل في كسر إرادة اللبنانيين

جال عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب الدكتور قبلان قبلان، اليوم، على عدد من قرى وبلدات البقاع الغربي، حيث التقى رؤساء بلديات وفاعليات محلية، واطلع على حجم الأضرار التي خلفها العدوان الإسرائيلي في الأحياء السكنية والمنشآت العامة.
ورافق قبلان في جولته رئيس بلدية سحمر محمد الخشن، مسؤول منطقة البقاع الغربي في حركة “أمل” هادي الحرشي، وكان في استقبالهم في بلدة يحمر البقاعية رئيس البلدية قاسم حسن.
وتفقد الوفد مدرسة يحمر الرسمية التي تعرضت لقصف مدفعي إسرائيلي مباشر بعدة قذائف، ما أدى إلى أضرار جسيمة في مبانيها ومرافقها التعليمية.
وخلال الجولة، قال قبلان: “بداية، الحمدلله على سلامة الجميع، أبناء القرى والبلدات الذين عادوا إلى بيوتهم المهدمة والمدمرة، والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى”.
وأضاف: “ان عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم رغم حجم الدمار تؤكد تمسكهم بأرضهم وإصرارهم على البقاء والصمود”، مشيرا الى ان “المشهد الذي تشهده منطقة البقاع الغربي اليوم لا يختلف عن الواقع الذي عاشته المناطق الجنوبية”، مؤكداً أن “المنطقة كانت شريكاً كاملاً في المعاناة والاستهداف”.
وقال: “المشهد الآن الذي نراه في المنطقة هو جزء من المشهد العام في لبنان، وجزء من المشهد العام في الجنوب، لأن البقاع الغربي كان الأكثر التصاقاً بالجنوب، وهو شريك الجنوب بالمعاناة والقصف والتدمير”.
وأكد قبلان أن “حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي طال مختلف القطاعات والمرافق، لكنه لم يحقق أهدافه السياسية والمعنوية، وقال: “المشهد العام واضح في كل لبنان، فهذا العدوان الإسرائيلي لم يُبقِ حجراً إلا وحاول تدميره، ولكنه عجز عن تطويع إرادة اللبنانيين والجنوبيين والبقاعيين والمقاومين، وهو اليوم يجر أذيال الخيبة بعد الذي حصل”.
وفي الشأن السياسي، اعتبر قبلان أن “مصلحة لبنان تكمن في التمسك بالخيار الذي يحظى بحضور ودعم المجتمع الدولي والدول المؤثرة”. قائلاً: “الخيار الأسلم والأفضل للبنان هو الخيار الذي يوفر حضوراً لبنانياً على طاولة القرار الدولي، لأن من يكون حاضراً يشارك في صناعة القرار، أما من يغيب فلا يلومن إلا نفسه على النتائج”.
وأضاف: “إن أي مسار يحظى بإجماع ودعم دولي يشكل ضمانة إضافية للبنان ويساهم في حماية مصالحه الوطنية”، مشيرا إلى أن “إسرائيل ما زالت تعتمد سياسة الضغوط والاعتداءات لفرض شروطها على لبنان. الخيار الآخر يقوم على أن يقول الإسرائيلي للبنانيين: إما أن توقعوا على الاستسلام وإما أن تستمر الاعتداءات، وقد رأينا خلال المرحلة الماضية حجم الوحشية والهمجية الإسرائيلية التي لم تتوقف للحظة واحدة، وإسرائيل تصرفت خلال الفترة الماضية باعتبار أنها غير خاضعة لأي محاسبة أو ضوابط دولية حقيقية”.
وشدد قبلان على أن “مسؤولية تنفيذ الاتفاقات وحماية الاستقرار لا تقع على لبنان وحده، بل على المجتمع الدولي والدول الراعية للاتفاقات والتفاهمات. تبقى مسؤولية المجتمع الدولي والدول الكبرى والدول الأوروبية والعربية التي شاركت في رعاية الاتفاقات أن تضمن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وأن تتحمل مسؤولياتها الكاملة”، مشيرا الى ان “أي إخلال بهذه الالتزامات من شأنه أن يهدد الاستقرار ويضع المنطقة أمام تحديات جديدة”.
وأكد قبلان أن “المرحلة الحالية تتطلب موقفاً لبنانياً موحداً يقوم على التمسك بالحقوق الوطنية ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ التزاماته، وقال: “مسؤولية الدولة اللبنانية اليوم أن تتجه بهذا الاتجاه وأن تتمسك بهذا الخيار، وأن تطالب العالم بالالتزامات التي وقعت أمامه، لا أن نذهب إلى خيارات أو زوايا مظلمة لن تحقق للبنان ما يحتاجه من حماية أو حقوق”.
وختم قبلان مؤكدا أن “التجارب أثبتت أن إسرائيل لا تستجيب إلا عندما تواجه موقفاً حازماً وضغوطاً فعلية. وقال: “نحن أمام عدو لا يفهم إلا لغة القوة، ويعتقد دائماً أنه المنتصر، ولا يقبل أن يعطي حقاً لأحد ما لم يواجه موقفاً واضحاً يفرض عليه احترام الحقوق والالتزامات”، مؤكدا أن “صمود اللبنانيين وتمسكهم بأرضهم وحقوقهم سيبقى العامل الأساسي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وإفشال أهدافها”.
من جهته، أكد رئيس بلدية يحمر البقاعية قاسم حسن خلال الجولة في مدرسة يحمر الرسمية أن “حجم الدمار الذي لحق بالمدرسة يعكس طبيعة العدوان الإسرائيلي الذي لم يميز بين منشأة مدنية أو تربوية أو إنسانية”.
وقال: “هذا العدو لا يفرق بين صغير وكبير، ولا بين ما هو إنساني أو ثقافي أو تربوي، فهو يستهدف كل شيء ويدمر كل شيء. لقد استهدف المعالم والأبنية والمؤسسات التربوية والبلديات، وهو عدو مجرم بكل ما للكلمة من معنى”.
وأشار إلى أن “الأضرار التي لحقت بالمدرسة طالت مختلف الصفوف والمرافق التعليمية”، متسائلاً عن “الأهداف الحقيقية وراء استهداف مؤسسة تربوية تضم طلاباً وأجيالاً مستقبلية”.
وقال: “كل صف في هذه المدرسة تعرض لأضرار، وما حصل يحتاج إلى خبراء نفسيين لفهم عقلية هذا العدو وأهدافه، لأنه يمارس الإجرام بكل معنى الكلمة” مؤكدا أن “أهالي البلدة متمسكون بإعادة إعمار المدرسة واستئناف رسالتها التربوية”، قائلاً: “سنعود ونبدأ من جديد، وبرعاية دولة الرئيس نبيه بري وبمتابعة من النائب الدكتور قبلان قبلان ومجلس الجنوب، ستعود هذه المدرسة إلى أداء دورها الطبيعي. هذه المؤسسة قامت أساساً بجهود ودعم المخلصين لهذه المنطقة الذين يعرفون احتياجاتها ويدركون أهمية استمرارها”.
بدوره، عرض رئيس بلدية سحمر محمد الخشن واقع الأضرار التي لحقت بالبلدة جراء الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى “حجم الخسائر التي طالت البنى التحتية وقطاعات الخدمات العامة”، داعيا “المؤسسات الرسمية والدولية إلى الإسراع في مواكبة مرحلة إعادة الإعمار ومعالجة الأضرار”، لافتاً إلى أن “البلدة ما زالت تعاني من مشاكل كبيرة في خدمات الاتصالات والإنترنت والكهرباء”.
وقال: “نطالب كل المؤسسات الرسمية والدولية بأن تكون حاضرة إلى جانب البلديات في هذه المرحلة، فهناك صعوبات كبيرة في الاتصالات والإنترنت، إضافة إلى الأضرار التي أصابت شبكات الكهرباء والمياه والبنى التحتية، ونحن بحاجة إلى تعاون كامل لمعالجة هذه الملفات”.
وأشار إلى أن “الاعتداءات الإسرائيلية لم تقتصر على المنشآت الخدمية، بل طالت أيضاً معالم دينية وثقافية وتاريخية بارزة في البلدة، ومنها الحسينية وضريح العلامة السيد محمد وهبي والحوزة العلمية و”معهد الشهيد الأول” وقاعة “الوحدة الوطنية”.
وأضاف: “نحن أمام منشآت دينية وعلمية وتاريخية لها مكانتها في البقاع الغربي، وقد تعرضت للقصف والاستهداف المباشر، لكن رغم كل ما أصابها من أضرار فإننا لسنا نادمين أو متراجعين”.
وختم الخشن مؤكدا “تمسك أبناء البلدة بخيار الصمود وإعادة الإعمار”، قائلاً: “المهم أننا تجاوزنا هذه المرحلة الصعبة، وبإذن الله سنواصل العمل مع الجميع لإعادة إعمار ما تهدم، وسنعيد بناء ما دمره العدوان أفضل مما كان”.



