إبراهيم عوض يكشف كواليس السراي والقصر : الفجوة “مخيفة” والبيان اللبناني يُبرئ الوحشية الإسرائيلية!
تحريم كلمة "المقاومة" خطيئة.. وتضييع الورقة الإيرانية خطأ استراتيجي

“تنازلنا كثيراً ولم نحصد سوى التوحش”..
في خضم أعتى الأزمات التي تعصف بلبنان، تتكشف يوماً بعد يوم تخبط الأداء السياسي الرسمي في التعاطي مع ملف التفاوض مع العدو الإسرائيلي والعلاقة مع المقاومة. وما كشفه المشرف على موقع “الانتشار”، إبراهيم عوض ، في حديث على منصة الزميلة رلى نصر( مع رلى) يضعنا أمام مسؤولية وطنية كبرى تتطلب دق ناقوس الخطر، إذ وصلت الفجوة بين السلطة الحالية والمقاومة إلى حد كبير ومخيف جداً من التشنج والتباعد مما يتطلب تدخلاً عاجلاً لـ “إطفائي” وأكثر لإصلاح ذات البين.
في هذا الإطار، أكد عوض أن الخلافات الداخلية، وتحديداً بين السلطة اللبنانية الحالية والمقاومة، وصلت إلى هوة عميقة و”فجوة كبيرة جداً ومخيفة”، محذراً من تداعيات هذا التباعد على الساحة الداخلية، ومشدداً على أن المرحلة الراهنة باتت تتطلب تدخلاً عاجلاً من “إطفائي” لإصلاح ذات البين ورأب هذا الصدع الخطير.
وكشف في حديث صحفي عن كواليس لقاء جمعه برئيس الحكومة الدكتور نواف سلام في السراي الحكومي، حيث صارحه برأيه تجاه البيان اللبناني الصادر إثر جلسات التفاوض، واصفاً إياه بأنه “بيان سيئ جداً”. وأوضح عوض لسلام أن الخطيئة الكبرى في البيان تكمن في توجيه الاتهام وتحميل المسؤولية للمقاومة، مقابل التغاضي التام عن ذكر العدوان والوحشية الإسرائيلية.
هذا النقد الصريح دفع رئيس الحكومة للانتفاض قائلاً: “أنا صرت صهيوني يا أستاذ إبراهيم؟”، ليوضح له عوض أن الهدف ليس التخوين الشخصي، بل التحذير من تباعد خطير يصيب كرامة البيئة المقاومة في الصميم، لا سيما في ظل تضحيات جسام تُقدم في الميدان.
في سياق متصل، استغرب عوض التحول الجذري في خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون، فبعد أن كان يُشيد بالتنسيق القائم مع حزب الله إبان توليه قيادة الجيش، بات اليوم يوجه انتقادات من “العيار الثقيل” لمن سبق ان نوه بالتعاون معهم. وكشف عوض أنه التقى الرئيس عون قبل نحو شهرين، وتمنى عليه ضرورة فتح تواصل مباشر مع حزب الله بدلاً من حصر قنوات الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري وحده.
وأشار عوض إلى أن السلطة اللبنانية قدمت تنازلات متتالية للجانب الأميركي ومن خلفه الإسرائيلي، بدءاً من حذف كلمة “المقاومة” من القاموس اللبناني واعتبارها مجموعة “خارجة عن القانون”، وصولاً إلى الانزلاق من مصطلح “محادثات” غير مباشرة إلى “مفاوضات” مباشرة، دون أن تحصد سوى المزيد من التوحش الإسرائيلي والاعتداءات العشوائية التي طالت حتى الجيش اللبناني.

كما لفت إلى ارتكاب لبنان خطأً استراتيجياً برفضه الاستفادة من الموقف الإيراني الذي ربط وقف إطلاق النار في لبنان بملف مضيق هرمز، معتبراً أنه كان من الأجدى بلبنان توظيف هذا الدعم لتحقيق وقف فوري للعدوان، ثم الذهاب للتفاوض السيادي المستقل، بدلاً من اعتبار الطرح الإيراني تدخلاً في الشأن اللبناني.
ووصف عوض المرحلة الحالية بأنها تمثل “زمن الانحطاط السياسي والإعلامي”، مستنكراً التماهي الإعلامي مع السردية الإسرائيلية وتصوير عدم قصف العاصمة بيروت وكأنه “منّة” أميركية، في حين يُدمر الجنوب وتُستهدف المستشفيات والمدارس.
وختم عوض بالتأكيد على أنه لا مناص من جلوس جميع اللبنانيين إلى طاولة الحوار، قائلاً: “نحن لبنانيون ومجبرون على العيش معاً”، فالتفاهم الداخلي هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من هذه المرحلة التي تُعد من أخطر المراحل في تاريخه.



