الرئيس سلام ل”الانتشار”: قرار حزب الله لدى الحرس الثوري الإيراني ومن الأفضل ان نطلب منهم ما نريد
هكذا خالفوا وعدهم الرئيس بري بعدم الإنخراط في الحرب الأميركية - الإيرانية

كتب ابراهيم عوض:
لا يختلف إثنان على ان رئيس الحكومة نواف سلام، الوافد إلى السرايا للمرة الأولى، يواجه أخطر واصعب مرحلة في تاريخ لبنان الغارق في حرب إسرائيلية شرسة على أرضه وتداعياتها على كافة الصعد ، السياسية والانسانية والاجتماعية والمالية..
استهللت حديثي معه- الخاص ل” الانتشار”- بالسؤال عن وضعه الصحي الذي لا بد ان يتأثر بما يعايشه يوميا من مشاكل وازمات فأجابني على الفور ان المهم صحة البلد لا صحتي حيث لا اكترث لطلبات الأطباء بإجراء فحوص والتأكد من “قياس الضغط” فلا وقت لدي لذلك.
ومن منطلق الصراحة قلت له : نواف سلام القاضي النزيه ،صاحب الباع الطويل في هذا المضمار وصاحب السجل العتيق في النضال والسياسة،هل هو راضٍ عن بيان وزارة الخارجية الاميركية الأخير بعد جولة المحادثات المباشرة الأخيرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
رد بسرعة” مما يشكو؟ .هو بيان يتضمن ثلاثة مواقف ،أميركي لبناني إسرائيلي. كل واحد ادلى برأيه فيما نحن تحدثنا عن وقف اطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى..اين الخطأ في ذلك؟.”
قبل ان نكمل الكلام دخل علينا المصورون لالتقاط صورة الاستقبال فإستأذنت الرئيس سلام بصورة وانا أهديه كتابي الأول الصادر العام الماضي “مهمات سرية في حياتي الصحفية ” الذي اهديته ايضا الى الرئيس جوزف عون والرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي يوم كان في هذا المكتب الذي نجتمع فيه. رحب بالطلب وامسك بالكتاب وتصفحه واشار الى انه سيقرأه بالتأكيد كما فعل قبل أيام مع الكتاب الذي تلقاه من رئيس الحزب الديمقراطي السابق وليد جنبلاط بعنوان” Un destin Au Levant “.
وذكر هنا انه ابلغ صاحب الكتاب بأن كان من الأفضل وصفه بالشهادت لا بالمذكرات.
عدنا الى ما جرى في واشنطن ووقف اطلاق النار الذي نقضته إسرائيل فجر صدور البيان المذكور وقبل أن يجف حبره. فأكد ان “الجماعة” هنا كانوا البادئين بالقصف وإطلاق الصواريخ والمسيرات وانا تابعت التطورات قبل منتصف الليل وبعده حتى الفجر.
واضاف : عبثاً حاولنا ونحاول معهم فقرارهم ليس في ايديهم بل في طهران ومع الحرس الثوري الإيراني لذلك من الأفضل ان نتحدث معهم ونطلب منهم ما نريد.
ولفتّ هنا ان الرئيس بري على ما يبدو غير راضٍ عما صدر من واشنطن إذ علق بكلمة “لا تعليق” ( قبل صدور تصريحه الذي وصف فيه بيان وزارة. الخارجية الاميركية بالهجين). فعلق الرئيس سلام بصوت بدا فيه التأثر:” الله يكون بعون الرئيس بري .هو يبذل المستحيل لمعالجة الأمور. وأذكر انني إثر بدء الحرب بين أميركا وإيران اتصلت به متمنيا الا يُقحم حزب الله نفسه فيها.فوعدني بإجراء اللازم. ثم هاتفني ليبلغني انه تحدث مع الحزب وتلقى وعدا منه بألا ينخرط في الحرب وهذا ما لم يحصل”.
وبنبرة لا تخلو من الحدة وقد بدا عليه الضيق واضحا في محياه قال مستغربا ومستهجناً : ” يصفونني بالصهيوني..انا اضحيت صهيونيا في نظرهم؟! ما هذا إلى هنا وصلت الاحوال؟!”.

تدخلت مشيرا الى ان النائب ابراهيم الموسوي رفض على الهواءووسط المتظاهرين أمام السرايا هذا الكلام ..إلا ان الرئيس سلام عاد وكرر “انهم عاودوا فعلتهم..حسناً الم يقل الشيخ نعيم قاسم في خطابه قبل الاخير ان اسرائيل ستزول وسيُكمل الحرب عليها فليفعل حتى نجني المزيد من الشهداء والضحايا والمزيد من الإحتلالات والقصف والتدمير. ”
عاودت التمني على الرئيس سلام ،وهو رئيس حكومة كل لبنان، ان يستوعب هذا الوضع المتأزم فأوضح انه فعل أكثر من مرة في تصاريح وخطابات ،حتى ان الرئيس بري أثنى على كلمته الاخيرة، لكن لم يلقَ سوى الحملات الموجهة ضده.
وعن حال التواصل بينه وبين الحزب أشار الى ان هناك وزيرين ممثلين للحزب في الحكومة يأتيانه برسائل ويرد بأخرى.
وتوقف رئيس الحكومة هنا عند ظهور بداية تغير في الشارع الشيعي بعد الإعلان عن هيئات من ابناء الطائفة لديها توجه مخالف لرأي “الثنائي ” أساسه الاعتماد على الدولة والمؤسسات.وبالمناسبة فإن هؤلاء المنضوين في الهيئات او التجمعات الجديدة بينهم المحامون والمهندسون والمعلمون… وهم لا ينتمون الى احد حتى يُقال انهم صنيعة هذا المعارض او ذاك .وقد تداعوا للمساهمة في إنقاذ وطنهم والتحرر من أحادية القرار في طائفتهم.



