المحامي رامي إشراقية: ملف الإيجارات القديمة تجب مقاربته من زاوية اجتماعية وإنسانية لا قانونية فحسب

يرى المحامي رامي إشراقية أن ملف الإيجارات القديمة لا يمكن مقاربته من زاوية قانونية بحتة فحسب، بل من زاوية اجتماعية وإنسانية أيضاً، نظراً لارتباطه المباشر بحق السكن الذي يشكل أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، ولا سيما المتقاعدين وذوي الدخل المحدود الذين يمثلون الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
ويؤكد إشراقية أن أي مقاربة عادلة لهذا الملف تقتضي الالتزام الكامل بأحكام قانون الإيجارات وتطبيق نصوصه بصورة متكاملة، بعيداً عن أي اجتهاد يؤدي إلى تجزئة مواده أو انتقاء بعضها دون البعض الآخر. وفي هذا الإطار، يشدد على وجوب تطبيق المادتين 16 و58 من قانون الإيجارات وفقاً لمضمونهما وروحيتهما، باعتبار أن القانون وحدة متكاملة لا يجوز فصل أحكامه عن بعضها أو تفسيرها بما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الذي أراده المشترع بين حقوق المالكين وحقوق المستأجرين.
ويرى أن عدم استكمال الآليات التي نص عليها القانون، ولا سيما اللجان والصندوق، يفرض التعامل مع النصوص القانونية بمنطق متكامل يحفظ الحقوق ويمنع تحميل المستأجر أعباء أو مسؤوليات لا يد له فيها. فالمستأجر لا يمكن أن يتحمل نتائج تقصير الدولة أو تأخرها في تنفيذ موجباتها القانونية.
ويحذر إشراقية من أي توجه قد يؤدي عملياً إلى إسقاط حقوق المستأجرين أو تعريضهم لخطر الإخلاء قبل استكمال الشروط القانونية كافة، لأن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على حق السكن والاستقرار الاجتماعي، خصوصاً بالنسبة إلى المتقاعدين والفقراء والعائلات التي لا تملك مسكناً بديلاً أو معيلًا يؤمن لها القدرة على الانتقال إلى مسكن آخر.
ويؤكد أن حماية حق السكن ليست مطلباً فئوياً أو استثنائياً، بل هي واجب قانوني وأخلاقي يفرض مراعاة الأوضاع الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً. ومن هنا، فإن أي تفسير أو تطبيق للقانون يجب أن ينطلق من حماية هؤلاء المستأجرين وصون كرامتهم الإنسانية، وعدم دفعهم نحو التهجير أو التشرد تحت وطأة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
ويختم إشراقية بالتشديد على أن العدالة الحقيقية تكمن في التطبيق السليم والكامل للقانون، بما يضمن احترام نصوصه، وفي مقدمها المادتان 16 و58، ويحافظ في الوقت نفسه على حق السكن للفئات الأكثر حاجة وحماية، وفي طليعتها المستأجرون القدامى من المتقاعدين وذوي الدخل المحدود الذين لا يملكون مسكناً آخر ولا مورداً يؤمن لهم الاستقرار والأمان الاجتماعي.



