مقالات

ورفعنا سقف التمثيل

بقلم// مريم البسام

نستعدُّ للتفاوض تحت نارٍ تدمّر الجنوب وتقتل سكانه،
‏نحمل أوراقًا تقول: ارفعوا عنا حممكم ليتسنى لنا التحدثَ معكم ،

‏نسافرُ إلى آخر الدنيا كي نطالب بوقف الحرب ، والبحث أولاً في أننا ما زلنا أحياء وقادرين على الأخذ والعطاء.

‏ماتت قلوبُ بعضِنا في الأثناء، نتصفّح المجزرة كخبرٍ في جريدة، نقلبُ الصفحة تجنبا لمزيدٍ من الأسى،
‏يكدّنا الحزن، ويغمرنا الفقد،

‏صوَرُهم باعثةٌ على الجنون، وغيابُ المواساة في البلد نفسه.

‏كتب الشاعر شوقي بزيع مرةً عن مقولة للمؤسس محمود درويش: «إنّنا نفكر في الدنيا على عجلٍ، فلا نرى أحدًا يبكي على أحد».

‏قال إنها “مقولة صحيحة لا سيما في زمن المجازر والفظاعات والحروب التي تتناسل كالفطر، تاركةً وراءها أعدادًا من الشهداء لا يجد بعضهم من يتكفّل برثائه، والبعض الآخر من يتكفّل بدفنه”.

‏واليوم نعثرُ عليها واقعاً مع كل طلعة شمس ٍ وغروبها..
‏الفارق الآن أننا كشعبٍ واحدٍ بتنا شعوبًا بمشاعر َمتناثرة،
‏بعضُنا يصاب بهاجس الدفن حيث تعذّرت المقابر، وأصبح جلُّ حلمنا أن نرحل فنجد ترابًا ترتاح تحته أجسادنا،
‏وبعضُنا الثاني يرقص على جثثنا ويذمُّ بأصل وجودنا ويدحض رواية تجذرنا بالأرض..

‏يعيبُ عليك الشهادة وأنت في حضرة قراءة الشهادتين، او تتضرع الى يسوع والعذراء مريم ..

لكنه لا بأس.. سنفاوض، سنُرمى بتهلكة هدنةٍ جديدة تصنعها بنود النار..

سنقول لهم: كم تحتاجون بعدُ إلى حطب الناس؟ لكم وقودُها من أهل الجنوب والبقاع.

‏لكم ما شئتم لإنجاز المهمة.. ونحن بالخدمة،

ورفعنا سقف التمثيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى