الشيخ بلال بارودي يُفصِّل في خطبة الجمعة رؤيته لملف الموقوفين الإسلاميين

أكد أمين فتوى طرابلس والشمال وشيخ قرائها، الشيخ بلال بارودي، على جملة من المواقف الوطنية والشرعية المتعلقة بالواقع اللبناني والإقليمي، مشدداً على مبدأ الشراكة الوطنية ورفض الاستئثار بالقرارات المصيرية.
أولاً: رفض الاحتكار في المقاومة والمفاوضات
اعتبر الشيخ بارودي أن القضايا التي تمسّ الوطن بأسره لا يجوز لفئة واحدة أن تستأثر بها، موضحاً نقاطاً جوهرية:
* المقاومة والسلاح: أكد أن مقاومة العدو الإسرائيلي وحمل السلاح للدفاع عن الأرض هي مسؤولية وطنية شاملة، ولا يمكن احتكارها من قبل فريق واحد أو جهة محددة.
* قرار السلم والحرب: شدد على أن المفاوضات والقرارات المصيرية يجب أن تكون نتاج تشاور وطني، لأن نتائجها تنعكس على الجميع بلا استثناء.
* دروس من “صلح الحديبية”: وفي معرض حديثه عن السيرة النبوية، أوضح أن الهدف ليس التوطئة لصلح مع العدو، بل استلهام الحكمة النبوية في إدارة الأزمات:
* من يملك حق التفاوض؟
* على ماذا يتم التفاوض وبأي شروط؟
* كيف تُدار الدبلوماسية في وقت الشدائد؟
ثانياً: الحرب النفسية والواقع الإقليمي
تطرق الشيخ إلى البعد النفسي في الصراعات، مشيراً إلى أن الحرب الإعلامية والنفسية هي سلاح ذو حدين؛ فإما أن تعزز النصر أو تكرس الهزيمة.
* التجاذبات الإقليمية: وصف ما يجري من حديث عن مفاوضات أمريكية-إيرانية وتوترات في مضيق هرمز بأنه “حروب إعلامية” تهدف لكسب الوقت وحشد الاستعدادات، معرباً عن ظنه بأن القرارات الكبرى قد اتخذت بالفعل خلف الكواليس.
ثالثاً: حزب الله وسقوط “قناع الزيف”
توقف الشيخ بارودي عند محطتين اعتبرهما مفصليتين في تاريخ “حزب الله”، مؤكداً أن القتال الداخلي لا يولد إلا الخراب:
1. أحداث 7 أيار: وصفها بأنها استباحة لعاصمة السنة (بيروت) وقتل لأبنائها عسفاً، مشيراً إلى أن هذه الذكرى ستبقى “معرة” تلاحق مرتكبيها.
2. التدخل في سوريا: اعتبر أن وقوف الحزب إلى جانب النظام السوري ضد شعبه أسقط عنه كل الأقنعة، معتبراً أن الحزب “يدفع الثمن بأسف وتدبير إلهي” جراء استباحة دماء المسلمين بحجة الدفاع عن الظالمين.
رابعاً: ملف الموقوفين وقانون العفو العام
انتقل الشيخ إلى القضية الإنسانية والقانونية الضاغطة، وهي ملف “الموقوفين الإسلاميين”، مفصلاً رؤيته في النقاط التالية:
1. المطالبة بالعدالة لا “العفو”
أكد الشيخ أن المطلب الأساسي ليس “العفو” الذي قد يوحي بوقوع جرم، بل هو “المحاكمات العادلة”. فالبراءة هي الأصل، ومن حكم عليه ظلماً يجب أن ينصف، خاصة مع خروج شهادات مروعة من داخل المعتقلات حول ظروف التوقيف.
2. التمييز بين الجريمة والفكر
انتقد الشيخ بارودي معاقبة الأشخاص على خلفية انتمائهم الفكري أو تعاطفهم الإنساني (مثل سماع أنشيد أو نصرة الثورة السورية بصورة):
* العلاج الفكري: دعا إلى إنشاء “حواضن علاجية” ومراكز تخصصية تتعامل مع الانحراف الفكري كما تُعالج مراكز الإدمان، بدلاً من رمي أصحاب الفكر في السجون التي تزيد من نقمة المجتمع.
3. ازدواجية المعايير القضائية
أجرى الشيخ مقارنة رقمية وميدانية تكشف حجم الخلل:
* أرقام الموقوفين: أشار إلى وجود تلاعب في ملف العفو؛ حيث يُراد تمرير عفو عن مهربي مخدرات وقتلة ومتعاملين مع العدو (بنسب توزع طائفي محددة)، في حين يُماطل في ملف 150 موقوفاً مظلوماً من أهل السنة.
* مفارقة أحداث بيروت: تساءل باستنكار: “كم عدد الذين أوقفوا في أحداث 7 أيار؟” والجواب هو “لا أحد”، رغم استباحة المدينة وقتل العشرات، بينما يقبع شباب لمجرد مناصرة الثورة السورية خلف القضبان لـ 15 عاماً دون حكم.
الخاتمة: رسالة إلى المرجعيات والمسؤولين
ختم الشيخ بارودي بدعوة حازمة إلى رئيس الحكومة والنواب والمسؤولين:
* يجب اتخاذ قرار حاسم ولا رجعة عنه في دار الفتوى يقضي بإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين فوراً.
* من كان لديه محاكمة، فليحاكم وهو في منزله وبين أهله، فمن الظلم بقاء أشخاص بعيدين عن عائلاتهم لأكثر من عقد ونصف دون بتّ قانوني.
* أكد أن دماء الجيش غالية، ولكن شباب السجون هم أيضاً “أبناء الوطن”، وأن الخوف من “الصوت العالي” للمظلومين بعد خروجهم هو ما يدفع البعض لعرقلة هذا الملف، مشدداً على أن “الظلم على أهل السنة في لبنان لم يعد مقبولاً”.



