مقالات

تين وزيتون وتمر وماء زمزم

لفت ظهور الرئيس الأسبق لمجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من العاصمة “الإمارية” أبو ظبي، خلال زيارته معرض “إصنع في الإمارات 2026” مطّلعاً على أبرز الفرص الصناعية والاستثمارية فيه والذي يُعد منصة رائدة لدعم “مشروع الـ300 مليار” وتعزيز التصنيع الوطني.

وقد بدا الحريري مرتاحاً شابكاً يده اليمنى بيد المنظم المشرف على المعرض، خلال الجولة في ارجائه، ومستمعاً لكل شرحٍ وجواب.

الحريري جال مرتدياً لباساً بعيداً من الرسميات ما يعكس ارتياحه؛ وهذا الظهور الاقتصادي كان نادراً لفترة ليست قصيرة في غياب قسري.

بين الإمارات والحريري كما بينه والمملكة العربية السعودية عهد لا يقاس بغيره، هناك علاقات عمل وصداقة وأخوّة تلعب فيها مكانته الدور المهم، لما يجسده لبنانياً وعربياً ودولياً، مع الأخذ بالاعتبار التناقض الكبير الظاهر في الطبيعة الشائكة للوضع السياسي داخل الهيكل اللبناني.

وثبت، من خلال الابتعاد المطوّل لأسبابه عن بيروت، أن حضوره بقي قوياً اذ لمس ذلك كل طامح حاول ملء الفراغ، وهذا أمرُ واقعٍ فرضه استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري.

لذا، لم ينقطع الرجل عن لبنان وعلم بكل من سأل خُبْرهْ وحافظ “الأوفياء المخلصون” على الاتصال به للاطمئنان وسؤال الحال والتمني عليه العودة.

هناك، في لبنان، شخصيات يمكنها اعتلاء سدّة رئاسة مجلس الوزراء، لكن السراي كبير والمكتب شاسع وهو بحاجة لهامة راسخة الحضور وصوت يملأ صداه الارجاء ويسمعه أصحاب القرار في العالم.

والاتصالات السياسية التي تتم لعودته بلغت مدى يمكن أن يثمر نوعاً جديداً من “التين” و”الزيتون” و”ثلاث حبات من التمر” مع قَدَحٍ من ماء “زمزم”.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى