اخبار لبنانبة

عشاء في زغرتا في ذكرى شهداء الصحافة وكلمات اكدت ان الحقيقة والكلمة الحرة أقوى من الرصاص

أقام الدكتور أنطوان اسطفان الدويهي مأدبة عشاء تكريمية على شرف مجموعة من الإعلاميين، لمناسبة ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية، في مطعم بحيرة بنشعي، شارك فيها وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص ممثلا برئيس مكتب “الوكالة الوطنية للإعلام” في زغرتا الزميل فريد بو فرنسيس، رئيس مجلس إداره شبكة زغرتا الإعلامية المونسنيور اسطفان فرنجيه، نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام إبراهيم عوض، نائب نقيب محرري الصحافة اللبنانية غسان ريفي وحشد من الاعلاميين.

بعد النشيد الوطني، تحدثت راشيل معوض مرحبة وقالت:”نجتم ع اليوم بقلوب مليئة تقديرووفاء، لنحيي ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية، الذين دفعوا أثمن الأثمان ليبقى الصوت الحر الحيّ وتبقى الحقيقة أقوى من كل خوف

ثم تحدثت رينا دويهي من قناة الحدث وقالت:”شكراً لكم أنكم تذكرتم ان للكلمة قيمة في زمن اصبح فيه الصوت تهمة والصمت والحياد فعل نجاة. ان الصحافة هي ابعد من وظيفة هي رسالة تختارها بملء إرادتك، ففي الاحداث لا يمكن للصحافي ان يبقى متفرجاً لان المسألة غير مرتبطة بالشهرة هي مسألة ادمان ان تكون شاهداً على ما يحدث. فالصحافة ليست سلماً للشهرة، فالموضوع معقد اكثر انه هواء مفتوح على مدى الاربع وعشرين ساعة سطوح مكشوفة طيران، غارات، رصاص طائش، وتعقيدات الداخل، كيف يمكنك ان تنقل اخباراً عن كل لبنان، ولبنان ليس متفقاً على شيء. هناك مسؤولية كبيرة علينا فنحن ندخل إلى كل بيت”.

من يوم اخترت ان اربي أولادي هنا اخترت جوانب جديدة في المهنة لاني لم اعتد على غيرها. وتعهدت ان اكون حاضرة عند كل مفترق او تحول كبير يعيشه البلد وبكامل طاقتي، صحيح اني ادفع تعب ووقت لكن غيري دفع حياته. أمل الخليل، عصام عبدالله، علي شعيب، فاطمة فتوني، لقمان سليم، سمير قصير وجبران تويني. اختلفوا في السياسة، لكن الموت اتفق عليهم،. ونحن، حتى بعد ما ماتوا، اختلفنا عليهم”.

وختمت:”ان نختلف حق طبيعي، لكن يجب إلا نكون مختلفين وان ندفع حق اختلافنا دم؟ هنا الجريمة، وبيتكم بيت الوزير الدويهي يعرف جيداً هذا الوجع. وبشرى، لولا رحمة ربنا، كانت دفعت نفس الثمن بهجوم إسطنبول، لان المرتكب من وجهة نظره يحاسب اناساً فقط لانهم مختلفين. من هنا، تحية لكل قلم رفض ان يكون بوقاً، ولكل صوت رفض ان يكون صدى، لان كلمة بتعمل تحريض. و عنوان بيعمل فتنة و عاجل بيعمل حرب أهلية”.

من جهته، القى ريفي كلمة نقابة محرري الصحافة وقال:”كل عام وانتم بخير، وكل عام وانتم بعيدون عن طائرات و مسيرات العدو الاسرائيلي. الشكر لصاحب الدعوة الذي اثبت ان تكريمه اليوم للصحافة هو دليل ايمان برسالة هذه المهنة ودليل وعي وثقافة نحترمها بكم، ومن يستثمر بالصحافة يكون استثماره ناجحاً، ومن يكون الإعلام إلى جانبه يكون أقوى مما يتصوره البعض. عيد شهداء الصحافة كان يمر مرور الكرام إذ يعتبر مناسبة رمزية، للأسف الشديد باتت المناسبة اليوم أليمة فيها ماساة ومعاناة. منذ السابع من تشرين الاول 2023 لغاية اليوم اصيب اكثر من 27 صحافيا استهدفوا من قبل العدو الاسرائيلي منهم شهداء ومنهم جرحى، ونحن في نقابة المحررين قدمنا كل ما يمكن على صعيد المؤسسات الدولية والأممية والحقوقية من اجل لجم العدو عن هذه الارتكابات، ولكن المجرم دائماً يخشى الضوء يخشى الحقيقة والكلمة والصورة. لذلك المجرم وهو العدو الاسرائيلي يسعى إلى كسر كل هذه الأدوات حتى يخفي جرائمه ووحشيته وعدوانه سواء على فلسطين المحتلة او على لبنان”.

وختم:”الصحافيون اليوم هم ثلاث فئات: الشهداء ونرجو الله ان يتغمدهم بوافر رحمته. الشهداء الأحياء الذين استهدفهم العدو الاسرائيلي ولم يتمن من قتلهم وهم ما زالوا يعملون في هذه المهنة، ومن هنا من زغرتا أوجه تحية إلى زميلتنا الشهيدة الحية كارمن جوخدار التي كادت ان تكون شهيدة. والفئة الأكبر هي فئة الشهود ونحن منهم الذين سيكتبون التاريخ من خلال تغطيتهم للأحداث ونوثقها وهي التي سيعتمد عليها المؤرخون حتى يكتبوا التاريخ، فلتكن كتاباتنا موضوعية حتى يكون التاريخ موضوعياً وشكراً لكم”.

الدويهي

اما الدويهي فقال:”ايها الاحباء، وفاء لشهداء الصحافة، ولرسل الرأي اللبناني الحر، نقف اليوم أمام ذكرى استثنائية في مرحلة مفصلية، محفورة في وجدان الوطن، ذكرى من دفعوا حياتهم ثمنا للكلمة الحرة والموقف الوطني الصادق، وننحني إجلالا أمام شهداء الصحافة في لبنان الذين لم يكونوا مجرد ناقلي خبر، بل كانوا صوت الناس وضمير الحقيقة، وحراس الحرية. إن إعدام الصحافيين في ساحة الشهداء العام 1916 مناسبة ارتبطت بتضحيات جسام، أكدت أن الكلمة قادرة على مواجهة القمع وأنها عصية على الهزيمة. ارتقى أولئك الشهداء لا لأنهم حملوا سلاحا، بل لأنهم حملوا قلما، وقالوا لا في وجه الظلم، وكتبوا ما خاف غيرهم أن يكتبه، فصاروا عنوانا للشجاعة، ودليلا على أن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل رسالة”.

تابع:”قدمت الصحافة، عبر عقود من الزمن، قافلة من الشهداء ، في مشهد يؤكد أن ثمن الكلمة الحرة لم يتراجع يوما، وأن هناك من ينتظر وما بدلوا تبديلا. في هذا السياق، لا بد من التشديد على الغياب الصارخ لتطبيق المواثيق الدولية التي تكفل حماية الإعلاميين، لا سيما المراسلين الميدانيين، الذين يقفون على خطوط النار، يغطون الأحداث من قلب الميدان، فهم يتعرضون لاعتداءات متكررة، خصوصا من قبل العدو الاسرائيلي، في خرق واضح لكل القوانين والأعراف الدولية. أن حماية الإعلاميين ليست خيارا أخلاقيا فحسب، بل هي التزام قانوني دولي. فقد نص اتفاق جنيف الرابع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ومنهم الصحافيون. كما أكد قرار مجلس الأمن الرقم 1738 (2006) أن استهداف الصحافيين في مجال النزاعات يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ويجب محاسبة مرتكبيه، فيما شدد قرار مجلس الأمن الرقم 2222 (2015) على تعزيز حماية الإعلاميين ومحاربة الإفلات من العقاب. وتأتي المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتؤكد حق كل إنسان في حرية الرأي والتعبير، وحقه في تلقي ونقل المعلومات دون قيود. ولكن في زمن شريعة الغاب، لا حياة لمن تنادي”.

واضاف:”من هنا اتوجه بنداء إلى المؤسسات الإعلامية التشدد باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء أداء رسالتهم. في زمن التحولات الكبرى، أقف اليوم إجلالا لكم يا رسل الرأي الحر اللبناني، فأنتم وقود الاستمرار، وحملة الراية، ومتاريس الوحدة الوطنية، و انا كلي ثقة أن فيكم قوة لو فعلت لخلصت لبنان من الشوائب التي تنهش جسده المتعب بسنوات من العبث السياسي ومن مقاربات الزواريب الضيقة والتلطي خلف الطائفية وتغييب مشروع الدولة العادلة والجامعة والحاضنة للعدالة الاجتماعية على حساب المصالح الوطنية العليا، وأمن وأمان واستقرار وازدهار لبنان” .

وختم:”يا اصحاب القلم وعنوان الكلمة، بكم ومعكم سننتصر للبنان ونعيد ترميمه وبناءه. هذه مسؤوليتكم، فأنتم صناع الرأي العام، أنتم البوصلة، وأنتم صمام الأمان. نراهن عليكم وعلى دوركم وضميركم المهني في رسم صورة لبنان الحر الموحد الذي ننتمي إليه، ونصبو أن يلاقي طموحات أبنائنا. رحم الله شهداءنا، وحمى كل صحافي يحمل الكلمة بصدق،

وجعل من هذه الذكرى محطة وعي وإصرار على أن تبقى الحقيقة والكلمة الحرة أقوى من الرصاص، وأبقى من الخوف. عشتم، عاشت الصحافة، وعاشت حرية الكلمة، وعاش لبنان”.

ثم كانت دقيقة صمت، وفي ختام العشاء وزعت على الصحافيين المشاركين غرسات زيتون، كتب عليها:” كما شجرة الزيتون، تتجذر الصحافة الحرة في تراب الوطن، تروي بدموع الامل ودماء الشهداء، لتبقى صامدة وشامخة في وجه العواصف شاهدةً على تمسكنا بثقافة الحياة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى